من دعم المواهب إلى مأسسة التراث والاحتفاء به

5 محطات رئيسة في خارطة طريق «دبي للثقافة»

«الهيئة» تسعى إلى الإسهام في إلهام الجيل الجديد وحثه على الإبداع. من المصدر

كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) عن تفاصيل الأولويات القطاعية والمؤسسية لخارطة طريق استراتيجيتها المحدّثة للأعوام الستة المقبلة، والممكنات التي تسهم في تفعيلها.

وتشمل الأولويات القطاعية خمسة محاور رئيسة تتمثل في دعم المواهب وإلهامها، وتمكين المشاركة بحيث تجعل الثقافة في كل مكان وللجميع، ودعم الاقتصاد الإبداعي في الإمارة، وتعزيز مكانة دبي على الخارطة الثقافية العالمية، والمسؤولية الثقافية من خلال مأسسة التراث الثقافي والاحتفاء به، وصولاً إلى تحقيق الهدف المحوري لاستراتيجيتها، والمتمثل في تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع وملتقىً للمواهب، علاوة على ضمان «التعافي الأسرع» للقطاع الثقافي في الإمارة في أعقاب جائحة «كوفيد-19».

وكانت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، قد أطلقت خارطة الطريق الاستراتيجية المحدثّة للهيئة، والتي تحدد المحاور الأساسية التي من شأنها تمكين «دبي للثقافة» من الاضطلاع بالدور الذي ينص به قانون تأسيسها كمخطط ومنظم وممكن ومشغل، ما يسهم بنهضة القطاع الثقافي والإبداعي في الإمارة، وتعزيز مساعيها لدعم المنظومة الثقافية الحيوية للمدينة، وتأكيد ازدهار الاقتصاد الإبداعي فيها.

منظومة متكاملة

قالت مدير عام «دبي للثقافة»، هالة بدري: «تسعى الهيئة، عبر محاور استراتيجيتها المحدثة، إلى ترسيخ الدور المحوري الذي تلعبه في دعم توجهات الحكومة الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي في دبي عبر تطوير منظومة إبداعية متكاملة ذات بنية تحتية متينة وإطار تشغيلي فعّال، من شأنها ترك أثر مجتمعي إيجابي ومساهمة فاعلة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة».

وأضافت «تلتزم (دبي للثقافة) بتطوير بيئة مبنية على المعرفة من خلال اكتشاف المواهب ودعمها، وبالتالي إرساء الأسس والبنى التحتية اللازمة لبناء اقتصاد إبداعي مزدهر في الإمارة. وفي هذا الإطار، تسعى الهيئة إلى التعاون مع المؤسسات التعليمية لبناء وتطوير المواهب في مختلف قطاعات الفنون والثقافة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتحصيل العلمي والعيش والعمل والازدهار في واحدة من أكثر المدن أماناً وحيوية في العالم».

وتابعت بدري: «تهدف خارطة طريق استراتيجية (دبي للثقافة) إلى تعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة والفنون، من خلال استثمار شراكاتها على مستوى العالم مع جهات تشاركها شغفها، وتلتقي مع توجهاتها من أجل تعزيز موقعها كهيئة حكومية رائدة في قطاع يحتضن فنانين مبدعين من شتى المشارب الثقافية لما يقارب 200 جنسية من حول العالم».

محاور

يهدف المحور الأول من خارطة طريق الاستراتيجية المحدثة للهيئة، دعم المواهب، إلى تطوير منظومة بيئية تشجع على نمو المواهب ضمن المنظومة التعليمية وخارجها، من خلال الدمج الأمثل لعناصر الثقافة والفنون ضمن المنظومة التعليمية بكل مراحلها وتطوير البرامج التعليمية وورش العمل التدريبية والتدريب المهني للمواهب؛ بما يسهم في إلهام الجيل الجديد وحثه على التواصل والإبداع، وبناء الجيل المقبل من المواهب.

ويتمثل المحور الثاني في تمكين المشاركة، ويهدف إلى جعل الثقافة في كل مكان وللجميع عبر دمج الفن والإبداع ضمن مساحات مدينة دبي، وتحفيز المشاركة الفعالة من قبل كل فئات المجتمع، وإشراكهم في مسيرة بناء مستقبل إبداعي مستدام للإمارة. أما المحور الثالث فيتمثل في دعم الاقتصاد الإبداعي في دبي عبر خلق منظومة اقتصادية محفزة للإبداع تضمن اجتذاب المواهب الواعدة إلى عالم الأعمال، لابتكار منتجات إبداعية قابلة للتسويق، ما يسهم في تعزيز أداء الاقتصاد الإبداعي بشكل ملموس، ويتحقق ذلك عبر خلق بيئة أعمال داعمة للثقافة والفنون، تحكمها لوائح وسياسات تعزز سهولة ممارسة الأعمال.

ومن أجل تعزيز مكانة دبي وجهة ثقافية عالمية، والذي يشكل المحور القطاعي الرابع لخارطة طريق الاستراتيجية، ستعمل «دبي للثقافة» على دعم السياحة الثقافية في الإمارة عبر الاحتفاء بالتراث الغني للإمارة وتعزيز هويتها الثقافية، وتوفير تجارب ثقافية مميزة تمد جسور التواصل بين مختلف الثقافات، عبر إقامة الفعاليات والمشروعات الثقافية المبتكرة، بالتعاون مع الجهات السياحية الفاعلة في الإمارة.

وانطلاقاً من مسؤوليتها الثقافية، تلتزم «دبي للثقافة» في استراتيجيتها المحدثة بمأسسة التراث الثقافي المادي وغير المادي لإمارة دبي وصونه والاحتفاء به، وضمان استمراريته عبر الأجيال باعتباره ثقافة المجتمع المتراكمة جيلاً بعد جيل، والتي ترفد هويته وتميزه عن غيره من المجتمعات الإنسانية، ونشر قيمه وإلهام الأجيال للاعتزاز به والحفاظ عليه، والتفاعل مع واقعهم ومستقبلهم في ظل الاستفادة من خبرات الماضي، ما يسهم في خلق جيل مرتكز في تطلعاته على الأصالة وعلى خبرات عريقة، وعلى تواصل مع الأجيال الأخرى.


القوة الناعمة

أكدت هالة بدري أن «دبي للثقافة» تلعب دوراً استباقياً فاعلاً في استراتيجية القوة الناعمة لدولة الإمارات، التي تهدف إلى تعزيز سمعة الدولة على المستوى العالمي كدولة قوية ومرنة وقادرة على مواجهة التحديات، من خلال الاحتفاء بالهوية الوطنية والتراث الإماراتي وترسيخ مشاعر الفخر بهما لدى الأجيال الشابة، ونشر الثقافة الإماراتية في العالم.

دعم منظومة بيئية تشجع على نمو المواهب ضمن المنظومة التعليمية وخارجها.

جعل الثقافة في كل مكان وللجميع عبر دمج الفن والإبداع ضمن مساحات دبي.

طباعة