يقدم أعمالاً تركيبية متعددة الوسائط في «جميل - دبي»

مايكل راكوفيتز «يرمّم» المكسور في نفوس العراقيين بالفن

صورة

حكاية تنطلق من التاريخ ينقلها الفنان الأميركي العراقي الأصل مايكل راكوفيتز، في مركز جميل للفنون بدبي، من خلال معرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، اذ يعمل على إعادة إحياء الآثار التي نهبت بالعراق من خلال الأعمال التركيبية المتعددة الوسائط، في محاولة لجمع ما كسر بداخل نفوس أبناء الرافدين، وكذلك ما هُدم ونهب من تاريخ.

تُعرض أعمال الفنان على امتداد الطابقين الأول والثاني في «جميل دبي»، إذ يقدم ثمانية تركيبات فنية استغرقت منه عقدين من الزمن. ويستمر المعرض الذي يقام بتنظيم من متحف كاستيلو دي ريفولي للفن المعاصر، تورينو، وغاليري وايت تشابل، لندن، بالتعاون مع مركز جميل حتى 22 نوفمبر المقبل.

العدو الخفي

يضم المعرض العمل التركيبي الفني المتعدد الأوجه: «العدو الخفي لا يجب أن يوجد» الذي يستكشف فيه راكوفيتز القطع الأثرية التي دمرت ونهبت من العراق، من خلال إعادة بناء تلك القطع أو الأعمال الأثرية بحجمها الطبيعي باستخدام عبوات الطعام المألوفة، والمستمدة من تراث شتات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة وبقاع أخرى من العالم.

كما يشتمل على غرفة خصصت للاستماع إلى السلسلة الإذاعية الخاصة بعمل «الانفصال»، وهي المشروع الأوسع الذي يحكي من خلاله الفنان حكاية تفكك فرقة البيتلز، وكيف يضاهي هذا الحدث انهيار المشروع القومي العربي.

بالإضافة إلى عمل «الجسد ملكك والعظام ملكنا»، وهو تركيب فني في غرفة واحدة لواجهات مباني بنيت على طراز الفن الحديث.

كثير من التجريب

من جهته، قال راكوفيتز لـ«الإمارات اليوم»، إن «المعرض استغرق ما يقارب 20 سنة من العمل، فهو معرض استعادي، ويحمل الكثير من التجريب لمعرفة كيفية استكمال التجربة عبر السنوات، إذ يقدم مجموعة من القطع التي فقدت من المتاحف، كما يمكن القول إنه يتميز بالعمل البطيء، فالكثير من الأعمال استغرقت سنوات من العمل». وأضاف: «المواد المستخدمة في الأعمال يمكن أن نجدها في كل مكان، الأوراق واللاصق، وبالتالي فالعودة إلى الأشياء المستخدمة يأتي كتعبير عن معنى التشرد، وكل ما حصل في العراق منذ سنوات، وكيف غادر كثيرون هذا البلد».

وعن علاقته بالعراق، أوضح أنه رغم أنه عاش طوال حياته في أميركا، فقد نحتت هذه العلاقة من التاريخ ومن العائلة، فكانت دائماً والدته وجدته تخبرانه عن العراق وبغداد، إلى جانب الطبخ والطعام الذي يعبر عن البلد، والذي أثر كثيراً به، لافتاً الى أنه لم يتعلم اللغة العربية، إذ بقيت اللغة السرية لوالدته وجدته.

ونوّه راكوفيتز بأن المشروعات التي يقوم بها هي عبارة عن جمع القطع المكسورة وليس فقط الموجودة في المتاحف والتي نهبت، وإنما المكسورة في قلوب العراقيين للتعبير عن شيء مهم، وهو أن العراقيين مازالوا يحاربون من أجل الحياة.

وذكر أنه لا يحاول أن يعوّض من خلال الفن ما هو مكسور، فما يحاول تقديمه هو يشبه الشبح، والشبح يظهر ويختفي، وهذه الأعمال ليست تعويضاً عن الذي ضاع، لكنها تلفت الانتباه.

أحدث الأعمال

لإيمانه بدور الفن كعامل يحفز النقاش العام، عمل مايكل راكوفيتز على سلسلة من مشروعات الفن العام، وأبرزها «باراسايت»، وهو تركيب قابل للنفخ يسهل بناؤه لينام فيه من لا مأوى لهم؛ إلى جانب «مطبخ العدو»، وهو عبارة عن ورش عمل وشاحنات طعام تقدم المأكولات العراقية في شوارع المدن الأميركية. أما أحدث أعماله الفنية العامة، فأفاد بأنها تتمثل في «لاماسو»، وهو عبارة عن إعادة ترميم وتكوين لثور آشوري مجنح برأس بشري دمره «داعش» في عام 2015، وقد كلف المشروع ليُعرض في المنصة الرابعة في ميدان ترفلجار بلندن.

سيرة مبدع

ولد مايكل راكوفيتز عام 1963 ويقيم في شيكاغو. نظم العديد من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية عدة، وحاز جائزة عام 2020 من «ناشر» المعنية بفن المجسمات، تقديراً لرؤيته حول تأثير الأعمال النحتية في ظل الأزمات السياسية والإنسانية.

يعد راكوفيتز نحاتاً، ومحققاً تاريخياً، وطاهياً أحياناً، إذ تتميز أعماله بمحتواها البحثي العميق وتناغمها مع الأبعاد الاجتماعية للممارسة الفنية. ويعمل من خلال عدسات العمارة والآثار والطعام في البحث عن التواريخ الشخصية والاجتماعية والمادية والربط بين قصص متباينة، فيما يبدو أنه سعي عبر الزمان والمكان. كما يهتم بالثقافة الشعبية (البوب)، وكيفية استغلالها في تحقيق سرديات ثقافية مشتركة.


- «المعرض استغرق 20 سنة من العمل، والأعمال ليست تعويضاً عن الذي ضاع في العراق».

- الفنان يعيد استكشاف قطع أثرية دمرت ونهبت من العراق، من خلال إعادة بنائها.

 

طباعة