550 قطعة تراثية في مطعم مستوحى من «الجزيرة الحمراء»

بالفيديو ..هاشم المرزوقي.. مشروعات تحيي تراث ومطبخ الإمارات

صورة

من مشروع يهدف إلى إثبات مكانة المطبخ الإماراتي، انتقل هاشم المرزوقي إلى مرحلة العمل مع التراث الإماراتي من خلال مشروعه الجديد الذي أطلقه لمطعم «الفنر» في دبي، والمستوحى من الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة، والذي يحتوي على ما يزيد على 550 قطعة تراثية، جمعها المرزوقي من الإمارات ومجموعة من الدول الأخرى، ويعود تاريخها إلى ما يزيد على 70 عاماً. ويوفر المرزوقي من خلال المشروع الجديد فرصة للمواطنين والمقيمين للعودة إلى الزمن الجميل بتراثه وأدواته وكل متعلقاته، وسط أجواء مصممة بعناية لضمان رحلة استثنائية مع حكايات الماضي.

وقال المرزوقي لـ«الإمارات اليوم»: «قررت افتتاح أكبر مطعم بحري في الإمارات مستوحى من الجزيرة الحمراء في إمارة رأس الخيمة، ومقسم الى سوق السمك، وقسم (بيت السردال)، وهو القسم المعروف والخاص بقائد السفينة، إلى جانب (قرية الصيد)، التي تعود لبداية الثمانينات، وتم تصميم الديكور بملامح مطابقة تماماً لملامح البيوت التقليدية والجزيرة، فكل التفاصيل مأخوذة من هذه الجزيرة».

ولفت المرزوقي إلى أنه اعتنى بكل التفاصيل الموجودة في المكان، فهو حريص على تعريف الناس على المطبخ الإماراتي الى جانب التراث والحياة الإماراتية وطريقة البنيان، فهو مشروع تعليمي يتعدى ثقافة المطبخ المحلي، ليصل إلى كل جوانب الحياة، موضحاً أنه يتوجه من خلاله للأجانب، وكذلك الجيل الجديد من الإماراتيين الذين لم يتعرفوا إلى هذه الجوانب التراثية.

جمع المرزوقي الكثير من التحف والأواني والقطع التراثية، من الإمارات ومن مجموعة من البلدان، وأشار الى أنه حصل على بعض القطع من لندن، وغيرها من الدول المفتوحة على الإمارات التي كانت متأثرة بها من الناحية الثقافية ومنها الهند، خصوصاً أن كل هذه القطع القديمة كانت متشابهة بين هذه البلدان. ويمتد عمر بعض القطع التي اشتراها من الخارج الى 90 سنة، بينما تعود بعض القطع الإماراتية الى خمسينات القرن الماضي، وقد حصل عليها المرزوقي من الأسواق القديمة، أو اشتراها من بعض العائلات، ومنها قطع كانت مستخدمة لدى العائلات، كالقدور الخاصة بالطبخ، التي صممت على شكل مغاسل في المطعم.

7 دول

جمع المرزوقي بعض الأواني والقطع من سبع دول، ولكنها ترتبط بالتراث الإماراتي، مشيراً الى أنه لا توجد صور ومراجع توثق كل القطع الإماراتية، ولكن ذاكرة الجيل القديم هي المرجع الأساسي، ولهذا اعتمد على ذاكرته لجمع القطع التي تشبه ما كان مستخدماً في المجتمع المحلي، وتنتمي القطع الموجودة في المطعم الى الإمارات وأفغانستان والهند ولندن واليمن. ويصل عدد القطع في المطعم الى 550 قطعة، وهي معروضة للبيع، إذ اعتبر المرزوقي أن عرضها للبيع يتيح للزوار فرصة التعرف إلى هذه المقتنيات وإلى شكل الحياة السابق، فيتجولون في المكان ولا تكون زيارة هدفها تناول الطعام فحسب، لافتاً الى أن القطع أغلبها من النحاس، لأنه المادة التي كانت تستخدم في الحياة اليومية في ذلك الوقت. وأشار الى أنه حرص على وضع كراسي المطعم من مختلف البلدان أيضاً، ومنها المأخوذة من سينما في الهند، أو تلك التي اشتراها من البحرية البريطانية، وهي كلها تضيف الى جمالية المكان والبعد التراثي والقديم فيه. وعلى الرغم من حب المرزوقي للقطع التراثية، إلا أنه لا يخطط الى خوض تجربة الأماكن المتخصصة بالقطع التراثية الى الآن، كون تخصصه في مجال الترفيه.

عناصر بيئية

استوحى المرزوقي المكان من الجزيرة الحمراء لأنها مرتبطة بالصيد، موضحاً أنه تم الاستعانة بالعناصر البنائية الموجودة في الجزيرة، وقد تم عرض الصور وتنفيذ الديكور بشكل مطابق، ومنها السقف المهدوم في الأعلى، إلى جانب طبيعة الأحجار، والأرضيات، في حين أن معظم عناصر المبنى بنيت حديثاً ولكنها تبدو قديمة جداً، مشيراً الى أنهم اعتمدوا الطريقة التي يتم التعاطي فيها مع بناء المتاحف.

أما في ما يتعلق بالمطبخ الإماراتي، فأكد المرزوقي أنه حرص من خلال المطعم المختص بالأكلات البحرية على تقديم ما هو مختلف عن المطاعم التراثية الأخرى، إذ ترك المجال للزبون لاختيار السمك وطريقة الطبخ، سواء كان مقلياً أو مشوياً، كما يتاح له اختيار البهارات التي يريد إضافتها على الطبق، فيبدع في اختياره للطبق الخاص به، إلى جانب القائمة الجاهزة بالأطعمة. وأشار الى أن أبرز الأسماك الإماراتية هي الهامور والكنعد والسبريم، وتُعد من الأسماك الجديدة التي تمت تربيتها في الأحواض، وهي مختلفة عن الأسماك البحرية. واعتبر المرزوقي أنه من الضروري أن تشجع الحكومات على نشر الثقافة الخاصة بالمطابخ الإماراتية حول العالم، لأن انتشار المطاعم يتعدى مسألة التجارة ويصل إلى الترويج لثقافة البلد بشكل عام.

نشر ثقافة الإمارات

أكد هاشم المرزوقي أن الإقبال على «الفنر» الذي يقدم المأكولات الإماراتية، بنسبة 95% من المواطنين في أولى سنوات تأسيسه، ولكن بعدها بدأت نسبة غير الإماراتيين ترتفع ووصلت إلى 40%، وهذا يساعد في نشر ثقافة المطبخ الإماراتي، إلى جانب ثقافة الحياة والعادات والتقاليد. واعتبر أن تفاصيل المطابخ حول العالم تتشابه إلى حد كبير، وبحكم التبادل التجاري بين الإمارات والهند وإيران، فقد تميزت هذه الثقافات بالتقارب في ما بينها، إلا أنه يبقى لكل مطبخ خصوصيته. وأشار الى أنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لعرض هذه الثقافات، فيتم الترويج لكل هذه الثقافة، سواء الخاصة بالطعام أو المقتنيات لجذب الناس.

طباعة