اكتشاف أقرب ثقب أسود للأرض في السماء الجنوبية

اكتشف علماء فلك في السماء الجنوبية أقرب ثقب أسود حتى الآن للأرض.

ويبتعد الثقب الأسود - الذي يوصف بغول الجاذبية غير المرئي - عن الأرض مسافة نحو 1000 سنة ضوئية فقط، ويدور مع نجمين في نظام ثلاثي.
ويمكن رؤية النجمين المرافقين بالفعل بالعين المجردة، لكن فقط من نصف الكرة الجنوبي، حسبما ذكر المكتشفون تحت إشراف توماس ريفينوس من المرصد الأوروبي الجنوبي «إيسو» في دورية علم الفلك والفيزياء الفلكية.

وللمقارنة: مجرتنا «درب التبانة» يبلغ قطرها نحو 120 ألف سنة ضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام واحد.

وكان الفريق البحثي يدرس في الأساس النجمين الثنائيين. وأظهر تحليل النظام في كوكبة المرقب بالسماء الجنوبية على نحو مدهش أنه لابد أن يكون هناك جسم سماوي ثالث، إذ تبين أن أحد النجمين المرئيين يدور كل 40 يوماً حول جسم غير مرئي لديه أربعة أضعاف كتلة شمسنا على الأقل.

وقال ريفينوس في بيان للمرصد الأوروبي الجنوبي: «جسم غير مرئي بكتلة لا تقل عن أربعة أضعاف الشمس لا يمكن أن تكون سوى ثقب أسود.. يحتوي هذا النظام على أقرب نجم أسود للأرض نعرفه حتى الآن».

وجاء في بيان المرصد أنه بفضل المسافة القصيرة نسبياً، يمكن رؤية النجمين المرافقين في ليال مظلمة وصافية من نصف الكرة الجنوبي بدون أي وسائل مساعدة.
وأضاف الباحث المشارك في الفريق، بيتر هادرافا، وهو عالم فخري في الأكاديمية التشيكية للعلوم: «لقد فوجئنا تماماً عندما وجدنا أن هذا هو أول نظام نجمي بثقب أسود يمكن رؤيته بالعين المجردة».

وعلى عكس معظم النماذج المعروفة بهذا الحجم، فإن الثقب الأسود في النظام الثلاثي هو في الواقع أسود وغير مرئي. ويرجع هذا إلى أنه لا يلتهم حاليا أي مواد من محيطه.

 ويمكن رصد معظم الثقوب السوداء النجمية عبر الأشعة السينية الساطعة المنبعثة من المادة، قبل أن تختفي فيها إلى غير رجعة.

وفي المقابل، تكشف الثقوب السوداء الخاملة الصامتة عن نفسها فقط عبر تأثير قوة جاذبيتها، على سبيل المثال من خلال نجم مرئي يدور حولها، كما هو الأمر في هذه الحالة.

وبحسب بيانات المرصد، تم حتى الآن اكتشاف بضع عشرات من الثقوب السوداء في درب التبانة. ويأمل علماء الفلك أن يساعد الاكتشاف الحالي في رصد المزيد من الثقوب السوداء الصامتة في مجرتنا.

وتابع ريفينيوس: «بالتأكيد هناك مئات الملايين من الثقوب السوداء، لكننا لا نعلم عنها سوى القليل للغاية.. عندما نعلم ما الذي يتعين أن نبحث عنه، سنكون حينها أكثر قدرة على العثور عليه».

طباعة