ناقشوا ما يترجم وما لا يترجم في «العربية»

    مترجمون وباحثون: كفانا جلداً للذات.. لدينا ما نقوله للعالم

    الدورة السابعة من «مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة» تقام في المجمّع الثقافي. تصوير: إريك أرازاس

    طالب مترجمون وباحثون مشاركون في الدورة السابعة من «مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة» بضرورة التوقف عن جلد الذات في ما يتعلق بفكرة عدم وجود أعمال عربية تصلح للترجمة إلى لغات العالم، مؤكدين وجود الكثير مما يمكن ترجمته من العربية إلى اللغات الأخرى، ولدينا ما نقوله للعالم، مع التأكيد على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية والمشروعات الحكومية المتخصصة في مجال الترجمة.

    وكشف المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة ــ أبوظبي، عبدالله ماجد آل علي، عن إنجاز جديد لمشروع «كلمة» للترجمة، يتمثل في إضافة خمس لغات عالمية جديدة إلى قائمة ترجماته، وهي: الكورية، والأوكرانية، والفنلندية، والبولندية، والهندية، ليصبح إجمالي اللغات التي يترجم منها 18 لغة. مؤكداً أن هناك الكثير من التحديات التي واجهت المشروع، وتتعلق بالترجمة إلى اللغة العربية.

    وأشار آل علي أن مشروع «كلمة» استطاع أن يوجد بيئة تتبنى المترجمين، وتوفر لهم منصة لإبداعاتهم الأدبية المترجمة، خصوصاً أنّ الترجمة ليست عملية ميكانيكية، بل عملية تحتاج إلى خلفية ثقافية جيدة، وإلى القدرة على التعامل مع النصوص الأدبية والعلمية والفكرية. لافتاً خلال افتتاح الدورة السابعة من «مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة»، الذي انطلق صباح أمس، في المجمّع الثقافي، وتستمر جلساته على مدى يومين، تحت شعار «كلمة إلى العالم»، إلى أن المؤتمر استطاع على مدار سنواته السابقة ترسيخ دور مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة ــ أبوظبي كداعم محوري في نقل المعرفة من العالم إلى القارئ العربي بمختلف اهتماماته.

    جسر للتواصل والتسامح

    وأكد على أهمية دور المؤتمر، الذي يشهد هذا العام مشاركة 41 خبيراً وأكاديمياً من 21 دولة عربية وأجنبية، لمناقشة الدور الذي تلعبه الترجمة في بناء الجسور بين الحضارات والشّعوب، والارتقاء بجودة الترجمة، مع إلقاء الضّوء على إشكاليات الترجمة الأدبية، وإتاحة الفرصة أمام المشاركين لتبادل الخبرات، وهو ما يجعل من المؤتمر منصة لتبادل آفاق التّرجمة وإشكالاتها عبر التفكير المشترك، والحوار الفعّال، والتلاقي والتشاور، بما يتماشى مع رؤية دولة الإمارات في التسامح والانفتاح على الآخر من خلال ثقافته وحضارته.

    وأكد مترجمون وباحثون وكتاب عرب وأجانب على أهمية تشجيع النشر المعاكس، أي من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية، لتعريف العالم بالناتج الفكري للعرب، سواء كان في مجال العلوم أو الآداب أو التراث، مع التأكيد على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية والمشروعات الحكومية المتخصصة في مجال الترجمة، لأنها تعتمد على تحقيق التوازن في ترجماتها بين الفائدة والقيمة العلمية والأدبية للكتاب وبين ما يمتلكه من مقومات التسويق التجاري.

    ما يترجم وما لا يترجم

    وفي إجابتهم عن سؤال «ما يترجم وما لا يترجم من اللغة العربية»، سعى المشاركون في الجلسة الأولى للمؤتمر، التي أدارها الدكتور سهيل الزبيدي، إلى وضع معايير للكتب التي يجب أن تترجم، فأكد الناقد والأديب السعودي، سعد البازعي، على الحاجة الملحة لترجمة المجلات العلمية الأجنبية إلى اللغة العربية، لإثراء المحتوى العلمي العربي، وتعزيز حضور اللغة العربية في التعليم. في المقابل، دعا البازعي إلى التوقف عن جلد الذات، مؤكداً أن هناك الكثير من ما يمكن ترجمته من العربية إلى اللغات الأخرى «لدينا أعمال روائية قديمة وحديثة مهمة وجديرة بأن يعرفها العالم، كذلك مازال كثير من التراث العربي غائباً عالمياً». لافتاً إلى أن ما يتم ترجمته من العربية والصينية لا يمثل سوى 1% من ما يتم إنتاجه.

    وأشار إلى أن هناك مصدرين للترجمة في العالم العربي، الأول يتمثل في دور النشر، التي تعتمد في الغالب على ترجمة الرائج تجارياً، والمؤسسات الوطنية التي تحقق التوازن بين المحتوى المتميز من جهة والقابلية للتسويق من جهة أخرى، ولذلك لابد من دعم هذه المؤسسات. معتبراً أن عامل الثقة في المترجم من المعايير المهمة في جودة الترجمة، وفي كل منتج معرفي أيضاً، ونتيجة لغيابها في فترات سابقة عرفت العربية ترجمات رديئة وتجارية لأعمال مهمة فأساءت لها. لافتاً إلى أهمية دور المراجِع للترجمات كذلك.

    القصة تساوي حياة

    من جانبه، وضع الكاتب الألماني، ديفيد فاغنر، معايير عدة لما يكتبه، وهي أيضاً معايير لما يراه جديراً بالترجمة، منها مضمون العمل الروائي، مشيراً إلى أن المحتوى الأبرز الذي يقدمه في كتبه هو الحياة بكل أشكالها وتمثيلاتها، مثل الحب والاهتمام والعلاقات الإنسانية، مضيفاً: «تعلمت من كتاب (ألف ليلة وليلة) أنه طالما كانت لدي قصة أرويها، سأستمر على قيد الحياة لأروي هذه القصة، تماماً مثل شهرزاد». كما عبر عن امتنانه للمترجمين الذين عملوا على ترجمة أعماله إلى العربية، وفازت ترجماتهم بجوائز، حيث أتاحوا له فرصة الخروج إلى العالم، وزيارة أماكن لم يزرها من قبل.

    • 5 لغات عالمية جديدة أضافها «كلمة».

    تساؤلات

    قدم أستاذ الأدب العربي في جامعة السوربون، فريدريك لاغرانج، عرضاً لأوضاع الترجمة في العالم العربي، طارحاً أسئلة عدة حول الأعمال المترجمة عن العربية، وهل من الأفضل ترجمتها عبر دور ترجمة ونشر عربية أم غريبة، وكذلك معايير اختيار هذه الأعمال، خصوصاً عندما تقوم بالترجمة دور نشر غربية، وهي يجب أن تتبع التراتبية المتعارف عليها في الساحة الأدبية العربية بناء على أهمية كتّابها، أم هل تبحث عن أسماء وتجارب جديدة متميزة ولم تأخذ حقها بعد، أم تعتمد على معيار الغرابة، مثل ترجمة رواية «بنات الرياض»، للكاتبة السعودية رجاء الصانع، وتحقيقها مكاسب مادية لم يحققها علم روائي آخر. كما أشار إلى الحاجة إلى معاجم لغوية للهجات العربية، بعد أن فرضت الكتابة باللهجات العامية نفسها على الساحة.

    عبدالله آل علي:

    • «(كلمة) أوجد بيئة تتبنى المترجمين وتوفر منصة لإبداعاتهم».

    سعد البازعي:

    • «لدينا أعمال روائية قديمة وحديثة جديرة بأن يعرفها العالم».

    ديفيد فاغنر:

    • «طالما كانت لدي قصة أرويها، سأستمر على قيد الحياة لأرويها».

    طباعة