في ختام جلسات «رواد المشرق» بأبوظبي

    باحثون: كتابات الرحالة الغربيين تحتاج إلى مزيد من الدراسة

    الباحثون دعوا إلى دراسة كتابات الرحالة الغربيين قراءة نقدية للاستفادة ممّا تركوه من علوم. تصوير: إيريك أرازاس

    كشفت دائرة الثقافة والسياحة عن إعادة إطلاق مشروع سلسلة «رواد المشرق»، التي تتضمن إصدار ثلاثة أجزاء من كتاب «الخليج العربي من خلال نصوص الرحالة والمستكشفين البرتغاليين»، على أن يتم إصدار مزيد من الكتب ضمن السلسلة في الفترة المقبلة.

    واعتبر باحثون أن أدب الرحلات وكتابات الرحالة الغربيين والأجانب للمشرق العربي مازال يحتاج الى مزيد من الدراسة البحثية لمختلف جوانبه، معتبرين خلال جلسات ندوة «رواد المشرق – الرحالة الغربيون والجزيرة العربية»، التي نظمتها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي على مدى يومين، واختتمت أعمالها مساء أمس في المجمّع الثقافي في أبوظبي، أن اختلاف الأهداف التي وقفت خلف قدوم الرحالة الغربيين إلى المنطقة، لا يقلل من الأهمية العلمية والتاريخية والأثرية والأدبية لاكتشافاتهم، ومن أهمية الدور الذي قاموا به في معرفة تاريخ المنطقة القديم والحديث، مثل اكتشاف مدن أثرية مثل البتراء وفك الخط المسماري.

    قراءة نقدية

    الباحث التراثي الدكتور حمد بن صراي، دعا إلى دراسة كتابات الرحالة الغربيين قراءة نقدية، للاستفادة ممّا تركوه من علوم، حتى وإن كان بعضهم أساء فهم أوضاع بلاد العرب، موضحاً في حديثه عن معالم شبه الجزيرة العربية في اهتمامات الرحالة الغربيين، مع التركيز على رحلة الرحالة شارل هوبر، أن امتلاك بعض الرحالة الخبرة وحرصهم على اتباع الطرق الصحيحة في نسخ الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات الأثرية في المنطقة أكسب عملهم طابعاً علمياً، وجعل منه مصدراً للدراسة العلمية، كما مكَّنهم تنقلهم بوسائل نقل محلية من التعرف الى سكان المنطقة وتدوين ملاحظاتهم وتوقيتهم لمراحل الأسفار التي قاموا بها، كما قاموا بتدوين بعض الرسوم التي اندثرت الآن بفعل عوامل الطبيعة او تدخل الانسان، لافتاً إلى أن كتابات الرحالة لم تتوقف على الرسوم والاكتشافات الأثرية، حيث قاموا بتوثيق المقومات الزراعية والمحاصيل السائدة والأساليب المستخدمة ومصادر المياه والسدود، ووصف الصناعات المحلية والمصادر الطبيعية، وكذلك العقاقير والأدوية وطرق العلاج، إلى جانب التجارة، ومن أبرزها تجارة البخور.

    وتناول الناقد والباحث السعودي الدكتور سعد البازعي في مداخلته تأثير كتابات الرحالة الغربيين في الأدب الإنجليزي، موضحاً أن كتب الرحلات كانت بمثابة نافذة للكتاب والشعراء للاطلاع على شعوب وبلدان لم يشاهدوها واستلهام عوالمها في كتاباتهم، بل وفي رسومات بعض الفنانين، مثل قصيدة الشاعر الإنجليزي شيلي عن رمسيس الثاني وغيرها، وزاد تأثير أدب الرحلات في الابداع مع ازدهاره في أوروبا في مطلع القرن التاسع عشر.

    مشروع طموح

    وتحدث الباحث الدكتور أحمد ابيش، عن مشروع «رواد المشرق» الذي أطلقته دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في صيف 2008، وهو عبارة عن سلسلة ثقافية تراثية تعكس اهتمام الدائرة بالتراث كمصدر فخر للإمارات وشعبها، موضحاً أن أول كتاب فيه صدر بعنوان «ارتياد جزيرة العرب» في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2009، في حين بلغ عدد إصدارات المشروع حتى الآن 54 كتاباً، بعضها تمت إعادة طباعته وحقق انتشاراً كبيراً في المنطقة، واقبالاً كبيراً من القراء، مؤكداً عزم الدائرة اليوم على أن تعود بقوة لنشر مجموعة إصدارات جديدة ضمن السلسلة، منها كتاب «الخليج العربي في نصوص الرحالة والمؤرخين البرتغاليين»، الذي صدر في ثلاثة أجزاء، ومن المتوقع أن يصل إلى تسعة أجزاء.

    بينما استعرضت الباحثة الروسية آنا سافينيج في مداخلتها، جوانب من رحلة وحياة الرحّالة الروسي أفاناسي نيكيتين، الذي يعد أول رحّالة روسي يزور الهند والخليج العربي في القرن الرابع عشر، ودوّن الكثير من المعلومات عنها في كتابه، وتضمنت هذه المعلومات الأنظمة السياسية والحياة الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية والعادات والتقاليد واختلاف الأزياء من منطقة لأخرى، ومن طبقة لأخرى.

    المرأة الرحالة

    تناولت جلسات الندوة موضوع «تمثيلات المرأة الرحّالة في جزيرة العرب»، في جلسة شاركت فيها المؤرخة والباحثة الألمانية الدكتورة فراوكه هيرد باي، والكاتبة والمؤرخة الإماراتية الدكتورة فاطمة الصايغ، والأكاديمية والمترجمة اليابانية الدكتورة كاورو ياماموتو، وأدارت الجلسة الكاتبة الإماراتية الهنوف محمد. في حين اختتمت الجلسات بجلسة تحمل عنوان «استعراض الرحلات الشخصية»، بمشاركة كل من زيد الرفاعي من الكويت، وهو أول عربي يتسلق قمة إيفرست؛ والشاعر السوري نوري الجراح، والرحّالة والباحث الإيطالي آيروس بالدسيرا، وأدارتها الدكتورة هناء صبحي.

    • كتب الرحلات نافذة للكتاب والشعراء للاطلاع على شعوب وبلدان لم يشاهدوها.

    • اختلاف الأهداف خلف قدوم الرحالة الغربيين، لا يقلل من أهمية اكتشافاتهم.

    طباعة