اهتمام جماهيري وجدل على منصات التواصل الاجتماعي

    «ممالك النار».. إضاءة على دموية الدولة العثمانية

    صورة

    أثارت الحلقات الأولى من المسلسل التاريخي الجديد «ممالك النار»، حالة من الجدل الإعلامي والجماهيري، لأنه يضيء على كثير من الحقائق التاريخية بشأن صراع السلطة الدموي في الدولة العثمانية، وما ارتكبته من مجازر في المنطقة العربية.

    والعمل عن نص للكاتب المصري محمد سليمان عبدالملك، والمخرج البريطاني بيتر ويبر، وبمشاركة واسعة لكوكبة من نجوم الفن في العالم العربي، وهو محاولة درامية وفنية جديدة على الدراما العربية، لتسليط الضوء على الحقبة الأخيرة من دولة المماليك في مصر، وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن الـ16.

    صورة مختلفة

    قبل عرض المسلسل التاريخي الجديد، نشر الكاتب والمنتج التلفزيوني الإماراتي، ياسر حارب، عبر حسابه الشخصي على «تويتر»، أن عدد مشاهدي إعلان مسلسل «ممالك النار» قد تخطى 12 مليوناً، وهو رقم دفع حارب إلى نشر بيان صحافي بالتزامن مع بث الحلقات الأولى على شاشة MBC، قائلاً «سعينا إلى الخروج بصورة مختلفة من ملابس وإضاءة وديكور وعناصر أخرى، وتعاقدنا مع أفضل الفنيين والتقنيين على مستوى العالم»، مدافعاً في الوقت نفسه عن عدم الاعتماد بالكامل على طاقم عربي، بالقول: «أؤمن بالكوادر العربية، وقدمت برامج منذ 10 سنوات كانت منفذة من قبل جهات عربية وأفخر بذلك، لكن الفكرة هنا ليست إعطاء أفضلية الغرب على الشرق، بل تقديم رؤية مختلفة»، وأضاف «لدي قناعة بأن مزج ثقافات مختلفة في عمل فني لابد أن ينعكس إيجاباً على الشاشة، من هنا جاءت فكرة أن نتعامل مع مختلف الفنيين من إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وجنوب إفريقيا وغيرها، ومنهم من شارك في أعمال عالمية من بينها (صراع العروش)».

    فترة غنية

    حماسة الجمهور لمتابعة العمل التاريخي الجديد يبدو أن لها مبرراتها على الصعيد الموضوعي، على اعتبار أن الفترة التي يتطرق لها العمل الدرامي الجديد «ممالك النار» تعتبر غنية وثرية من ناحية الأحداث والحقائق التاريخية، التي سعى صناع العمل إلى تسليط الضوء عليها وإبرازها بطريقة بدت للبعض صادمة في الحلقة الأولى من المسلسل، الذي يتمحور حول شخصيتين محوريتين، هما السلطان سليم الأول وجنوح شخصيته منذ مرحلة الطفولة بعد قتله ابن عمه، وهو حفيد السلطان الفاتح، مقابل شخصية «طومان باي» السلطان المملوكي الذي كان ولي العهد في القاهرة المملوكية عام 1500 ميلادية، وجهزه عمه قنصوه الغوري، سلطان مصر يومها، لتولي مقاليد الحكم لاحقاً.

    صدقية ودقة

    لم يوفر كاتب العمل، محمد سليمان عبدالملك، جهداً في الحديث عن المصادر التاريخية التي تم الاعتماد عليها، إلى جانب عشرات المراجع للتحقق ومراجعة الوقائع التاريخية المذكورة بدقة، مشيراً إلى وجود المتخصص في التاريخين المملوكي والعثماني، صبري الدالي، الذي أوكلت له مهمة تزويد صناع العمل بالمادة العلمية التاريخية، ومراجعة دقة العمل من الناحية التاريخية، في الوقت الذي أورد كاتب المسلسل قائمة بأهم مصادره التاريخية المعتمدة، بداية من كتاب «بدائع الزهور في وقائع الدهور» لابن إياس، قائلاً إن ابن إياس كان مؤرخاً عاصر فترة الغزوين العثماني المملوكي للمنطقة، لهذا السبب كان يكتب التاريخ على هيئة يوميات أو جريدة يومية، إلى جانب كتاب «واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني» لابن زنبل الرمال، الذي كان أحد الأشخاص العاملين في درب الرمل، لكنه عاصر الاحتلال العثماني لمصر، وكتب ذلك الكتاب على هيئة السير الشعبية بلغة عامية بسيطة وسهلة الوصول، لهذا السبب تم نسخ هذا الكتاب وتداوله بين عموم الشعب المصري، كنوع من المقاومة الصامتة لوجود الاحتلال في مصر في تلك الفترة.

    أضخم ميزانية عربياً

    وليس بعيداً عن لغة الإحصاءات والأرقام، يتمتع مسلسل «ممالك النار» بأضخم ميزانية إنتاج عمل درامي عربي، بكلفة إنتاجية تجاوزت 40 مليون دولار، فسرتها استعانة صنّاعه بعدد كبير من النجوم العالميين في صناعة الدراما ككل، وتجاوزت فترة تصويره بالكامل في تونس ثمانية أشهر، بعدد حلقات لن يتجاوز 14 حلقة فقط، على أن تتواصل حلقات «ممالك النار» في موسم ثانٍ.

    مواهب عربية بالجملة

    قد يبدو مبكراً الحديث عن المسلسل التاريخي الجديد من وجهة نظر نقدية، وإن كان الجمهور العربي في المقابل بدأ اكتشاف مواهب فنية عربية جديدة تقف للمرة الأولى على الشاشات العربية، معظمها من تونس ومصر، بعد أن أتيحت لهم الفرصة الحقيقية للظهور والتألق هذه المرة بشكل مكثف، لكن فضاء الإعلام الرقمي في الجهة المقابلة يشي بالكثير من ردود الأفعال والقراءات المتعددة للعمل التلفزيوني، الذي أثار بداية حفيظة الجانب التركي غير المعتاد في أعماله الدرامية، حتى الآن، على تقديم الحقيقة كاملة عند توصيف فترة الاحتلال العثماني للبلاد العربية، وارتكاب قادته وسلاطينه لسلسلة من التجاوزات الإنسانية والأخلاقية اللامتناهية بحق شعوب المناطق والبلدان التي سيطروا عليها في فترة من الفترات، ووفق هذا المنظور قد يكون العمل الدرامي الإماراتي الجديد «ممالك النار» بداية مرحلة جديدة في مسيرة الدراما التاريخية العربية، التي تكشف الكثير من الحقائق المغيبة لسنوات، والتي لم تتجرأ الدراما العربية على تعريتها والكشف عنها.

    طباعة