أبوبكر يوسف عرّب روائع من الأدب الروسي

مشروع «كلمة» يحتفي بإرث مترجم على ملتقى ثقافتين

خلال الندوة الاحتفائية التي نظمها مشروع كلمة في «موسكو للكتاب». من المصدر

تقديراً للإرث الثقافي الذي خلّفه، وما قدمه من أعمال لكبار الأدباء والمؤلفين الروس، نظم مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ندوة للاحتفاء بالمترجم المصري الراحل، أبوبكر يوسف، ضمن مشاركة الدائرة في معرض موسكو الدولي للكتاب، الذي اختتمت فعالياته أمس في العاصمة الروسية.

وعند محطات في سيرة والده، توقف جمال أبوبكر يوسف، نجل المترجم الراحل، خلال الندوة، معتبراً أن هناك عوامل رئيسة أثرت في شخصية والده، وكان لها دور كبير في ما حققه من منجز، يتمثل الأول في نشأته؛ إذ كان والده صارماً ويتمسك بقواعد في الحياة اليومية، ولذلك استطاع أبوبكر يوسف أن يحفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ الثامنة من عمره، ثم انتقل للإقامة مع شقيقه الأكبر ليلتحق بالمدرسة، وأهلته النتائج المرتفعة التي حققها إلى الانتقال لمدرسة خاصة بالمتفوقين، وفي الثانوية العامة كان ترتيبه الخامس على مستوى مصر كلها، ولذا اختير ضمن المبتعثين للدراسة في الخارج، وكان من أوائل المصريين الذين قدموا للاتحاد السوفييتي طلباً للعلم. وأشار إلى أن حياة والده في بداية انتقاله للإقامة في موسكو لم تكن سهلة، لأنه لم يكن هناك أي مدرس يتحدث اللغتين العربية أو الإنجليزية، لذلك وجد صعوبة في تعلم اللغة الروسية في بداية الأمر.

وأضاف جمال أبوبكر: «العامل الثاني الذي أثر في والدي من الناحية الإبداعية، تمثل في الأجواء التي سادت الاتحاد السوفييتي في مطلع الستينات، والدور البارز للأدب والشعر وقتها، علاوة على النجاحات الكبيرة التي حققها الاتحاد السوفييتي بتلك الفترة في غزو الفضاء وتحليق أول رائد فضاء في العالم، يوري جاجارين، وكان السوفييت يبدون اهتماماً بالأدب، ويسعون للحصول على أحدث الإصدارات، حتى كان الكتاب يمثل أفضل هدية يمكن تقديمها في الأعياد والمناسبات المختلفة».

وتابع «في وسط هذه الأجواء، كان والدي دائماً محاطاً بما يمكن أن نسميه المجتمع الأدبي من العرب المقيمين في موسكو، ومن بينهم شعراء وأدباء ومترجمون ومخرجون مسرحيون، وبشكل عام يمكن القول إن والدي كان على ملتقى ثقافتين أو حضارتين عظيمتين».

وعن العامل الثالث الذي أسهم في نجاح والده، قال جمال أبوبكر «إنها والدتي، التي كانت متخصصة في الروسية، وكانا يتعلمان معاً، وعندما كان والدي يترجم الكتب من اللغة الروسية إلى اللغة العربية، كانت دائماً تساعده في فهم مغزى الكتاب. ووالدي لم يكن يعيش حياة واحدة فقط، فقد كان في النهار يمارس الأنشطة الاجتماعية مع الجالية العربية، وفي المساء كان يخصص وقته للترجمة، وأحياناً كان يؤجل العمل الاجتماعي ويخصص جل وقته للترجمة لينتهي من العمل في موعده».

وتطرق جمال إلى علاقة والده بأعمال الكاتب أنطون تشيخوف، لافتاً إلى أنه خلّف وراءه الكثير من التراجم، كما حصل على العديد من التكريمات، وكُرّم وهو على قيد الحياة بمنحه ميدالية «بوشكين»، وهي من أهم الأوسمة في روسيا، وكان أيضاً عضواً فخرياً في اتحاد كتّاب روسيا وكان أول أجنبي ينال هذا اللقب، كما مُنح ميدالية تشيخوف، وكرّمته جامعة الدول العربية كذلك بمنحه عدداً من الجوائز، وأطلق اسمه على أحد الشوارع في مدينة الفيوم، مسقط رأسه، في مصر.

وفي مداخلته، تحدث الدكتور ماهر سلامة عن علاقته بالراحل، التي بدأت في كلية الألسن عام 1964، وامتدت منذ ذلك الوقت حتى وفاة المترجم في مارس الماضي. وقال: «على المستوى المهني ترك لنا تراثاً من الترجمات المتعددة، وللأسف لم نعرف بحجم منجزه إلا عندما نشر اتحاد الأدباء الروس نعياً له بعد وفاته، ومعه قائمة بأعماله، تضم ترجمات لعمالقة الأدب الروسي، وأكثر ما يثير الدهشة ما ورد في القائمة أنه ترجم أكثر من 30 كتاباً للأطفال».

مكانة

قدم المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عبدالله ماجد آل علي، هدية تذكارية لجمال أبوبكر يوسف، تكريماً لدور والده في الترجمة، وتعبيراً عن مكانته الرفيعة في هذا المجال.

• 3 مارس الماضي، غاب أبوبكر يوسف عن 75 عاماً.

طباعة