معالم سياحية وتراثية تستقطب ملايين السيّاح

أسواق دبي التقليديـة.. رحلــة في العراقة والتاريخ

صورة

في تلك المدينة التي تتثنى بحدودها على ساحل الخليج العربي، لتعزف سيمفونية التناغم ما بين الحداثة والماضي عبر أجوائها الاجتماعية والثقافية وأسواقها الشعبية، ولتضرب مثلاً فريداً في الحفاظ على تراثها القديم، ومدى أصالة الحضارة الإنسانية في هذه الرقعة الجغرافية، بكل ما فيها من قصص التاريخ القابعة على جدران أسواقها القديمة وجسورها الممتدة إلى مشاهد الحداثة المتناثرة على ملامحها الساحرة. هي دبي التحفة التي نسافر من خلالها عبر الزمن، باعتبارها واحدة من الوجهات السياحية المفضلة على خريطة السياحة العالمية، حيث لا تقتصر مناطق الجذب الرئيسة فيها على الشواطئ ذات المناظر الخلابة، ورحلات السفاري الصحراوية الساحرة، والمعالم الأثرية الحديثة فحسب، بل تشمل أيضاً خيارات التسوق التي تشكل واحدة من أكثر التجارب الجاذبة للسيّاح والزوار عبر أسواقها التقليدية وأجوائها الشعبية التي تعكس عراقة هذا البلد، وتقدّم ما بين تصاميم أسواقها الاستثنائية بحواريها وأزقتها المتقاربة، روائح البخور والعطور وألوان التوابل والأقمشة المنسوجة وصولاً إلى خيوط السجاد، لذا فإن القيام بجولة في إحدى الأسواق القديمة في المدينة تعد تجربة مهمة للسياح وزوار دبي من داخل الدولة وخارجها.

السوق الكبير ديرة (السوق المغطى)

يمنح هذا السوق زوار دبي تجربة فريدة تُمكّن المتسوقين من الحصول على احتياجاتهم المختلفة من البضائع المتنوعة، لاحتوائه على عدد كبير من المتاجر الممتدة على أحياء سكنية عدة، حيث يُعتبر «سوق ديرة المغطى»، الواقع بين سوق الذهب وسوق السبخة في ديرة، من أقدم الأسواق، ويتميز بطرازه الهندسي الفريد، حيث تعلو بعض المحال البراجيل التي توفر المناخ اللطيف للمتسوقين، إلى جانب أبوابها الخشبية الكبيرة التي تحمل ممرات جصية تسهل عملية التهوية، وتنعش السياح في فصل الصيف.

سوق الدويات

عندما تفكر في رحلة سياحية إلى دبي، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك هو التطور العمراني والاقتصادي والتكنولوجي المتمثل بأبراجها الشاهقة ومنتجعاتها غير التقليدية، وربما سياراتها الفارهة، ولكن هذا فقط غيض من فيض في هذه المدينة الكاريزمية، حيث تفوح فيها أيضاً روائح زكية ونكهات مختلفة من مئات أصناف التوابل في «سوق الدويات»، أو كما تعرف باسم سوق التوابل، وتعد مقصداً شعبياً معروفاً لدى السياح والزوار، نظراً لاحتضانها كل أشكال الأدوية الشعبية.

سوق الذهب

ومع بريق اللآلئ والمجوهرات، وغموض الأحجار الكريمة، وإبداع التصاميم الذهبية، تحظى دبي ومنذ القدم بحضارة عريقة وتراث زاخر بالكنوز البديعة من المجوهرات والذهب والأحجار الكريمة، حيث تم اكتشاف، في مواقعها الأثرية، مشغولات ذهبية ونحاسية وخيوط الذهب المستخلصة قبل الصناعة، إلى جانب قطع ذهبية منقوشة أبدعتها حضارة إماراتية، ما يؤكد أن دبي قديماً كانت سوقاً صناعية مهمة للذهب، كما هو الحاضر عبر موقعها الجغرافي المؤثر وسوقها الشهيرة «سوق الذهب».

وتعد «سوق الذهب»، الواقعة في منطقة ديرة، الأكثر أهمية بين الأسواق الموجودة في دبي، حيث إنّها الوجهة الأكثر تفضيلاً لدى تجّار الذهب والأشخاص الذين يحبون اقتناء الذهب حول العالم.

سوق نايف

عند زيارة سوق نايف، التي تعد واحدة من أسواق دبي الشعبية، حيث ستجد نفسك في قلب سوق متعددة الثقافات تأسرك بجمال أزقتها المعتقة حيناً وبأجوائها التجارية الغنية حيناً آخر. تقع السوق في منطقة ديرة، وتضم أكثر من 100 محل تطرح منتجات متنوعة للزوار والسياح.

واكتسبت سوق نايف، التي شكّلت في الماضي المركز الاقتصادي لمدينة دبي، العديد من الأسماء، منها «سوق الصنادق»، حيث كانت في السابق عبارة عن أكشاك خشبية، تمت إعادة إنشائها عام 2010 من قبل بلدية دبي، ولكن يبقى اسم «سوق نايف»، هو الأكثر شهرة، وسمّيت به نسبة إلى «قلعة نايف» الموجودة في المنطقة ذاتها، التي تعد من المعالم الأثرية البارزة في مدينة دبي.

سوق السبخة

لابد لزائر دبي أن يجد وقتاً لزيارة هذه السوق والاستمتاع بقضاء أوقات رائعة في إحدى أقدم الأسواق وأكثرها شعبية، حيث تقع سوق «السبخة» بين منطقتي مرشد والرقة، وتعج بالزوار الباحثين عن أفضل العروض على الأقمشة والإلكترونيات، والأنظمة الصوتية ومعدات التصوير الضوئي، وغيرها من المنتجات المتنوعة بأسعار منافسة جداً، وفي أجواء أقل ما يقال عنها إنها من زمن الماضي الجميل.

سوق مرشد

تعتبر سوق مرشد من أجمل وأهم المعالم السياحية الشعبية في مدينة دبي، كما أنها تعتبر أيضاً من أكبر وأقدم الأسواق التقليدية الشهيرة، نظراً لأسعارها التنافسية وتنوع المنتجات المعروضة فيها. وتقع السوق في منطقة الراس، وتحتوي على أكبر المتاجر الخاصة لبيع المنتجات بالجملة والمفرد، بما في ذلك أكبر أسواق العطور والبخور والدهون العطرية المختلفة، بالإضافة إلى أسواق الهدايا والكماليات، كما يسهم الموقع الجغرافي للسوق في سهولة الوصول إليها عبر العديد من الخيارات، ومنها استخدام المترو وبلوغ محطة الراس.

سوق العطور

إذا ما أخذنا في الاعتبار ما توصلت إليه دبي اليوم، كونها من أبرز وجهات التسوق بالعالم، سيسهل أن نكتشف أنها أيضاً واحدة من أهم أسواق العطور في المنطقة، تتجه إليها سنوياً أنظار محبي وجامعي العطور، حيث إن «سوق دبي للعطور» تضمن لزوارها العثور على عطورهم المفضلة ليخوضوا في هذه السوق تجربة استثنائية بين مختلف أنواع العطور بداية من أكثر أنواعها شهرة بالعالم، ووصولاً إلى العطور المحلية الصنع في دبي والمصنّعة على أيدي الخبراء ومبتكري العطور، ولأن الشرق الأوسط يتميز بطابعه العربي الأصيل حتى في الروائح، يمثل العطر جزءاً مهماً من الثقافة العربية، ويعد العود واحداً من أهم العطور العربية الأكثر تفضيلاً بين آلاف أنواع العطور المتوافرة.

سوق الأقمشة

استقل «العبرة» (التاكسي المائي) بدرهم واحد فقط واتجه إلى السوق التجارية القديمة للأقمشة في بردبي على الجهة المقابلة لمنطقة ديرة عبر خور دبي، لاستكشاف متاجر صغيرة زاخرة بالمنسوجات الفاخرة المستوردة، بما فيها أجود أنواع الحرير، والأقمشة القطنية الخفيفة ونسيج «الساري»، ومختلف أنواع الترتر أو الأزرار أو الدانتيل، حيث يمكنك خلال زيارة هذه السوق المرور بين الضفتين والاستمتاع بمشاهدة الأحياء التاريخية في منطقة الخور، كما تتيح السوق خيارات تفصيل الأقمشة بشكل مباشر بمساعدة أمهر الخياطين الموجودين في السوق. وتحظى سوق دبي للأقمشة بإقبال مثالي للسياح وزوار المدينة، نظراً للأسعار الرخيصة والخيارات العديدة التي توفرها لزبائنها.

سوق مينا بازار

للأماكن حكايات، كما للبشر تماماً، وفي الطرق المؤدية إلى نفق الشندغة الرابط بين البرين والشاهد على تحولات المدينة، تقابلك سوق مينا بازار، حيث تنتعش حركة المارة والسياح على شارع تتزاحم فيه محال تجارية، وتنتعش معها تجارة الملابس والإكسسوارات، والمجوهرات ذات التصاميم الهندية، في منطقة مفتوحة تتيح للمتسوقين التجول في دكاكينها ودهاليزها بحرية.

وما يميز هذه السوق من بين الأسواق الشعبية القديمة في دبي، موقعها الجغرافي وسط منطقة حيوية في دبي، ووقوعها على مقربة من أسواق شعبية أخرى عدة، ما يجعل الوصول إليها سهلاً، حيث تستقطب زبائن من المواطنين والمقيمين والسياح الأوروبيين.

حديثة برؤية تراثية

تدمج أسواق دبي بين الطابع التاريخي والتراثي الحديث، كي تمنح زوارها لمحة عن الجزيرة العربية والقيم والعادات العربية الأصيلة للمجتمع المحلي، وضمن هذه الرؤية تتحلى دبي بمجموعة من الأسواق الحديثة أنشئت بطابع هندسي عريق لتشكّل وجهة سياحية تراثية فريدة في إمارة دبي.

وتمنح هذه الأسواق، التي تجسد التمازج الحضاري والتراثي في دبي، المقيمين والسياح تجربة مثيرة من التسوق والترفيه في أجواء تمزج بين أناقة الحاضر وعراقة الماضي، حيث تحتضن فسيفساء ثرية من المحال التراثية والتفاصيل المميّزة في مئات المتاجر التي تزدان بالأحجار الطبيعية والأقواس العالية والإضاءة الخلابة والديكور العربي الأصيل، حيث يعثر السياح في هذه الأسواق على العديد من المفروشات والسجاد والمشغولات اليدوية والمجوهرات البراقة والأزياء التراثية والعطور الفواحة، إلى جانب قطع الأثاث والكتب والفنون وغيرها. ومن بين هذه الأسواق:

سوق السجاد

تعد صناعة السجاد من الصناعات الزاخرة بأسرار الفنون الثقافية التي تحمل هوية الشعوب، وتجذب زخارف ورسومات هذه الصناعة وخيوطها المصنوعة من الصوف والحرير سياح دبي وزوار المدينة، لما توفره من نماذج عصرية وطرز يدوية متداخلة الألوان، مكنت دبي من كسب مكانة مميزة من خلال الخدمات اللوجستية المميزة التي تقدمها في مختلف المجالات الصناعية والتجارية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي بالقرب من منتجي السجاد المصنوع يدوياً، حتى تحولت الى نقطة محورية في الصناعة والاستيراد والتصدير، وتحتل المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

سوق الفهيدي

تعتبر سوق الفهيدي ذات التصميم المعماري التقليدي وجهة تسوّق جميلة في دبي تجمع بين أناقة الحاضر وأصالة التراث من حيث تصميمها، حيث لاتزال هذه السوق محتفظة بطابعها الهادئ، وتستخدم خاصية توفير الطاقة في العديد من أبنيتها، ما يجعلها مميّزة عن الأسواق الأخرى في المدينة، وهي غنية بالعديد من الأنشطة المتنوعة التي تلبي احتياجات الزوار، بالإضافة إلى محال تعرض بضائع متنوعة ومحال متخصصة في بيع الأقمشة، الذهب، الإكسسوارات، الأشغال اليدوية، المطرزات التراثية والتحف.

سوق مدينة جميرا

تعتبر «سوق مدينة جميراً» إحدى أهم الأسواق الحديثة التراثية في دبي اكتظاظاً بالسياح، نظراً لكونها المكان المثالي للعثور على أروع التذكارات، والفنون، والتماثيل المنحوتة، والسجاد التقليدي، والأوشحة الحريرية والتحف، والأزياء والمجوهرات، في أجواء شرق أوسطية تقليدية، وأيضاً بسبب تصميمها الجميل المستلهم من القلاع العربية القديمة إحياءً للتراث العربي في دبي، حيث الجدران والجسور الحجرية والممرات الضيقة المحاكية للدهاليز والأقواس الخشبية المزخرفة، إلى جانب ربطها بقنوات مائية تربط المطاعم الخارجية الراقية بمشهد برج العرب.

تطوير الأسواق التقليدية

لطالما كانت الأسواق التقليدية بمثابة النواة التي انطلقت منها ولاتزال النهضة التجارية والاقتصادية الكبيرة التي تشهدها دبي في وقتنا الراهن، وبناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنجزت بلدية دبي، في يونيو الماضي من هذا العام، مشروع إحياء حي الأسواق التقليدية بمنطقة ديرة، حيث طورت البلدية نطاقها المعماري والعمراني، وذلك ضمن مشروعات تطوير المنطقة التجارية التاريخية، بما يتناسب مع قيمتها التراثية، ويدعم دورها كعنصر مهم في منظومة العمل الثقافي والسياحي والتجاري في الإمارة. وتركز مجموعة المشروعات التي تنفذها البلدية في هذه المنطقة التاريخية، البالغة قيمتها 6.5 مليارات درهم، على الحفاظ على الطابع والهوية التراثية لتلك الأسواق، وتشجيع العناصر التجارية، وإيجاد المقومات الكفيلة بزيادة جاذبيتها كمناطق سياحية وتجارية، ورفع أعداد الزائرين، سواء من داخل الدولة أو خارجها.

إحياء مفردات الأصالة

لا يختلف اثنان على أن دبي هي مدينة التنوع بامتياز، وهذا ما يمكن ملاحظته في بعض النواحي الظاهرة منها عبر أسواقها التاريخية والحديثة التي تكشف عن وجه دبي الأصيل، حيث تتجسد الثقافة الإماراتية الأصيلة، ويطل التراث برأسه من بين ثنايا المحال التجارية التي تمنح زوارها تجربة مميزة، لاسيما عندما يدور الحديث عن اهتمام دبي بإحياء الحرف التقليدية في أسواقها للحفاظ عليها من الاندثار، وجهود بلدية دبي في ترميم المباني التاريخية القائمة في منطقة ديرة، والتي يزيد عددها على 220 مبنى وفقاً لقيمتها التاريخية والمعمارية، حيث عملت على ترميم وإعادة توظيف وتشكيل هذه الأسواق باستخدام المواد التقليدية المتعارف عليها في التطوير باستخدام حجر المرجان والجص على الجدران، والجبس وسعف النخيل والخشب على الأسقف، لتكون مصدراً للإلهام في مجال الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على التراث، وبما يضمن الحفاظ على مفردات الأصالة المعمارية التي تتمتع بها أسواق دبي القديمة.


- خيارات متعددة

وضعت دبي بين

الوجهات السياحية

المفضلة عالمياً.

- تجتمع فيها منتجات

من بقاع الأرض كافة

في أجواء شرق

أوسطية تقليدية.

أسواق استثنائية يقف

طرازها المعماري

شاهداً على تطور

مجتمع الإمارات.

بلدية دبي نفذت

مشروع إحياء حي

الأسواق التقليدية

بمنطقة ديرة.

- تصاميم معمارية

قديمة توفر خيارات

تسوّق جاذبة للسياح

والزوار.

طباعة