يستقطبن الفتيات لتعلّم الحِرف اليدوية في أجواء أسرية

حاميات التراث ينقلن الأصالة إلى جيل «الآيباد»

حاميات التراث يعلّمن الحِرف بطرق بسيطة وسهلة. تصوير: إريك أرازاس

في مواجهة الحداثة والتغيّرات الكبيرة التي تشهدتها الحياة في دولة الإمارات، تقف حاميات التراث الإماراتيات ليحافظن على تراث الدولة، ويعملن بجد لنقل مفردات الأصالة والهوية الإماراتية للأجيال الجديدة، مؤكدات على مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «اللي ما له أول ماله آخر»، وإن نقل التراث للأجيال الجديدة يُعدّ من أهم وأبرز الأدوار التي قامت ومازالت تقوم بها المرأة الإماراتية في المجتمع.

وقالت مديرة مركز أبوظبي النسائي في نادي تراث الإمارات، ظبية سعيد الرميثي، لـ«الإمارات اليوم»: «إن الاعتقاد السائد بأن الجيل الجديد بعيد تماماً عن تراث الآباء والأجيال غير صحيح، فهناك إقبال واضح من الفتيات الصغيرات على تعلّم الحِرف اليدوية والأشغال التراثية، إذ يتلقى المركز كثيراً من طلبات الالتحاق بالملتقيات التي ينظمها النادي في الإجازات، مثل الملتقى الصيفي والربيعي، وملتقى الثريا، ويسعى إلى استيعاب أكبر عدد من الطالبات».

أجواء أسرية

وأضافت الرميثي: «جانب كبير من أبناء الجيل الجديد تشبّع بالأجهزة الذكية، مثل الهواتف المحمولة و(الآيباد) وغيرهما، وبدأ في البحث عن أنشطة مختلفة، من أهمها تعلم الحِرف التراثية، وفي المقابل نعمل على استقطاب الفتيات لتعلم هذه الحِرف، من خلال توفير أجواء أسرية في المركز، إذ نتعامل كأمهات وخالات لهن، كما نعلمهن الحِرف بطرق بسيطة وسهلة، إلى جانب تقديم حوافز للتعلم، مثل الهدايا والرحلات التراثية وغيرها. وبشكل عام اعتبر أن الجيل الحالي أصبح يجمع بين معرفة التراث ومهارات الحاضر، وهو نجاح كبير».

وأشارت الرميثي إلى أن «المرأة في الإمارات اعتادت أن تمارس الحِرف التراثية، مثل (السدو والتلي والخوص) وغيرها، وكانت الأم تحرص على تعليم هذه الحِرف لبناتها، وكانت الفتيات يتنافسن في ما بينهن في ممارسة هذه الحِرف، وكانت الفتاة تشعر بسعادة كبيرة عندما ترتدي ثياباً استخدمت فيه (التلي) الذي صنعته بيديها» لافتة إلى أنها «تعلمت صناعة (التلي) والحِرف الأخرى في عمر 13 عاماً».

منتجات عصرية بخامات يدوية

من جانبها، أكدت مدربة الخوص في مركز أبوظبي النسائي، سعيدة عوض الواحدي، أن خدمة التراث والحفاظ عليه هي مهمتنا الأساسية ومهمة كل السيدات اللاتي يعملن في مراكز التراث، فهي جزء رئيس من هوية المجتمع والدولة والفرد، مشيرة إلى أن حماية التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة ليست مهمة سهلة، لكنها أيضاً ليست مستحيلة.

ورأت أن الطريقة التي يتعامل بها مع الأطفال لها دور كبير في جذبهم وتشجيعهم على تعلم الحِرف اليدوية والتراثية، فمن الضروري توفير عوامل جذب، مثل تشجيع المتميزات وتقديم هدايا لهن، ودمج التدريب بأنشطة ترفيهية، مثل الرحلات والحفلات والفعاليات التراثية والثقافية وغير ذلك.

ولفتت الواحدي إلى أن «المنتجات التراثية ليست ثابتة، إذ تدرب الفتيات على صنع منتجات عصرية بالخامات والحرف اليدوية، مثل الإكسسوارات والحقائب والميداليات وقطع الزينة المصنوعة من (التلي والسدو والخوص)، وهذه المنتجات أصبحت تجتذب الفتيات الصغيرات ويتنافسن في صناعتها»، مشيرة إلى أن «المتدربات معها يقمن بالاحتفاظ بالقطع التي تُنتج خلال التدريب، وفي العام التالي يتابعن التطور الذي أحرزنه في ممارسة الحِرف التقليدية، وفي ما أُنتج من قطع جديدة.

مفردات مهمة

قالت مدربة الخوص في مركز أبوظبي النسائي، سعيدة عوض الواحدي، إن «التراث الإماراتي لا يقتصر فقط على الحِرف اليدوية، فهو يضم العديد من المفردات المهمة والتي تحرص مع زميلاتها من حاميات التراث على تعريف الأجيال الجديدة عليها، مثل الملابس التقليدية والحُلي، وكذلك الأعشاب المستخدمة في الطعام وفي التداوي، والألعاب الشعبية وغيرها».


ظبية الرميثي:

«المرأة في الإمارات

اعتادت أن تمارس

الحِرف التراثية، وكانت

الأم تحرص على

تعليم هذه الحِرف

لبناتها».

سعيدة الواحدي:

«المتدرّبات يحتفظن

بالقطع التي تُنتج

خلال التدريب، ليتابعن

التطوّر الذي أحرزنه

في ممارسة

الحِرف».

طباعة