استعرضوا تجارب ترميم معالم أثرية في مناطق صراعات

خبراء في «القمة الثقافية»: إعادة الإعمار تستهدف روح المكان

صورة

شدّد خبراء في التراث والآثار على أهمية مشروعات حماية وإعادة ترميم المواقع الأثرية والتراثية في مناطق الصراعات، ليس فقط من أجل الحفاظ على تلك المعالم، لكن لاستعادة روح المكان وهوية سكانه المحليين، والإسهام في تعافيهم مما تعرّضوا له من معاناة، مؤكدين على ضرورة مشاركة المجتمع المحلي في عمليات الترميم وإعادة الإعمار.

واستعرض المشاركون في جلسة «ما الدور الذي يلعبه التراث في مرحلة التعافي بعد الكوارث؟»، التي عقدت ضمن جلسات، أمس، من «القمة الثقافية أبوظبي»، التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في منارة السعديات في العاصمة، وتختتم فعالياتها غداً، تجاربهم في تولي مشروعات إعادة إعمار مواقع أثرية في دول مختلفة.

وسلط مدير مكتب «يونسكو العراق»، باولو فونتاني، الضوء على مشروع إعادة إعمار مدينة الموصل، الذي تشارك فيه دولة الإمارات مع آخرين، مشيداً بالدور الذي تقوم به الإمارات في هذا المجال.

وأوضح فونتاني، خلال الجلسة التي أدارتها مديرة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، الدكتورة شادية طوقان، أن «إعادة إعمار الموصل لا يتوقف فقط على المباني، لكنه يهدف إلى استعادة روح المكان وثقافة المجتمع وهويته وإرثه الذي دمر عن قصد»، مشيراً إلى أن الموصل على مدار تاريخها اتسمت باعتبارها بوتقة تجمع مختلف الحضارات والثقافات المختلفة.

وتابع مدير مكتب «يونسكو العراق» أن «أهمية إعمار المواقع التراثية والأثرية لا تقتصر على المجال الثقافي فقط، إذ تلعب دوراً مهماً في تطوّر المجتمع واستعادة عافيته، ومن الناحية الاقتصادية تسهم في توفير فرص عمل لسكان المنطقة أو البلد، إذ تم توظيف ما يقدر بنحو 3000 شخص في مشروع إعادة إعمار الموصل، وهو ما يوازي ما توفره 10 مشروعات أو شركات صغيرة من وظائف»، موضحاً أن «المشروع يتضمن إعادة بناء وترميم جامع النوري ومنارة الحدباء، إضافة إلى كنيستي الساعة والطاهرة، لأنها رموز ترتبط بالمكان وتعبّر عنه، كما يشمل العمل منازل سكان، ويسعى إلى إعادة ترميم مدارس أيضاً».

مقتنيات وذكريات

من جانبها، استعرضت مديرة متحف بيروت الوطني، آن ماري عفيش، إعادة إعمار وافتتاح المتحف الذي تعرّض للتدمير خلال الحرب الأهلية في لبنان، بسبب موقعه الاستراتيجي، الذي يقسم بيروت إلى شرق وغرب، إذ تحول إلى مستودع للأسلحة ومكان لإقامة الجنود لسنوات عدة.

وأشارت إلى أن مدير المتحف في ذلك الوقت أخفى مقتنيات لمتحف في قبو أسفل المبنى وبني جداراً أمام الباب، ما حافظ على هذه المقتنيات لمدة تقارب 50 عاماً، عندما اكتشف القبو وفتح واستخرج ما فيه من قطع فنية في عام 2016، والآن أصبح المتحف يتضمن ثلاثة طوابق تعرض مختلف القطع الفنية والأثرية، وكذلك ذكريات الحرب المؤلمة، إلى جانب وثائقي عن مراحل إعادة ترميمه وإعماره.

من ناحيته، أكد مستشار وزارة الثقافة في مالي، علي ولد سيدي، على أهمية مشاركة السكان المحليين في عمليات الترميم، والحفاظ على علاقة جيدة معهم طوال فترة العمل «فبدونهم لن ينجح العمل»، مشيراً إلى أن مشروع إعادة إعمار تمبكتو، الذي يشرف عليه، بدأ عام 2012، على أيدي فريق عمل يضم خبراء عالميين ومحليين ومهندسين معماريين. وحرص الفريق على دراسة المباني القديمة وتاريخ كل منها، والمواد المستخدمة في تشييدها، لاستخدام نفسها في الترميم والحفاظ على طابع المباني الأصيل.

الإعلام والانحياز

تضمنت جلسات «القمة الثقافية»، جلسة بعنوان «تمثيل العالم: كيف للإعلام أن يقود عربة التغيير؟»، وأدارها محرر مجلة «ذي إيكونوميست» في الولايات المتحدة الأميركية، جون بريدو، وتحدثت فيها كل من الصحافية المستقلة، نيها ديكسيت، والصحافية كارولينا غيريرو من إذاعة «أمبيولانت».

وناقشت الجلسة كيفية ترويج الإعلام للتفاعل بين الثقافات، وكيف يساعد التنوّع المتزايد والتقديم على الشاشات في تمكين المشاهدين، وتعزيز التغيّر الاجتماعي، وكيف ينتشر الإعلام عبر دول مختلفة ليعزّز القوتها الناعمة، ويوسّع حدودها الثقافية.

ولفت المشاركون في الجلسة إلى خطورة الانحيازات الواعية وغير الواعية لدى الصحافي، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في الانحياز بقدر ما تتمثل في عدم الوعي به. وأشاروا إلى أن على الصحافي ألا ينساق وراء القصص التي يسمعها، وأن يطرح أسئلة استقصائية بأسلوب منفتح وأمين حتى يكتسب ثقة الناس، ويحصل على تجاوبهم معه.

طباعة