مبدع إماراتي يتخلى عن الرسم لأجل «الدمج الرقمي»

حمدان الفلاسي: طابع «عام زايد» إنجاز أفتخر به طوال العمر

صورة

ما يزيد على 13 عاماً أمضاها الفنان الشاب الإماراتي حمدان الفلاسي في التعرف إلى خفايا فن الدمج الرقمي، أو ما يفضل البعض تسميته «التصميم الرقمي»، معتمداً على قدراته وموهبته في مجالات الرسم لتحقيق غايته كمصمم محترف، استطاع في وقت قصير أن يحقق إنجازاً مهماً سيظل يفتخر به طوال العمر، وهو اعتماد تصميمه للطابع الإماراتي الخاص بـ«عام زايد»، في شهر نوفمبر الماضي.

ووصف الفلاسي في حواره مع «الإمارات اليوم» فوزه بتصميم ذلك الطابع المرتبط بمناسبة غالية على قلب كل إماراتي، بأنه بمثابة بوابة للتعريف بمواهبه المتعددة، وإبداعاته في ميادين عدة، كاشفاً عن مشروعات فنية وأفكار إبداعية، من بينها كتابة سيناريو فيلم، ينشغل بها في هذه الفترة المترافقة مع استعداداته الحثيثة للتخرج في كليات التقنية العليا بدبي، اختصاص هندسة ميكانيكية.

شغف الفن

واعترف حمدان الفلاسي بداية بتخليه عن موهبة الرسم لمصلحة فن الدمج الرقمي، الذي عشقه منذ الصغر، وذلك بعد نشأته الأولى، وتعلقه بموهبة الرسم بقلم الرصاص والفحم، التي ورثها عن والده، واتجه بعدها إلى عوالم الكمبيوتر لتعلم أصول الدمج الرقمي عبر «الفوتوشوب»، الذي اجتذبته عوالمه، فأتقن تفاصيلها من أحد أصدقاء المدرسة.

وأضاف «أحببت التعرف إلى تقنيات هذا البرنامج، بعد أن وضعت تحدياً جديداً بيني وبين نفسي، تمثل في معالجة الصور من خلال إضافة بُعدين فني وخيالي جديدين، يتعديان حدود الواقع والمنظور، وينطلقان إلى آفاق جديدة تعبر عن شخصية الفنان أو المبدع الذي يقف وراء إنجاز هذا العمل الفني أو ذاك».

في المقابل، لفت الفلاسي إلى النظرة التي مازال يقابل بها كثيرون هذا الفن «ممن ينظرون إليه باستغراب باعتباره فناً حديثاً نوعاً ما، مقارنة بفن الرسم وبقية الإبداعات الأخرى».

ورأى أن فن الدمج الرقمي لا يحظى في الإمارات بالانتشار والأهمية، مقارنة بفن التصوير الفوتوغرافي «وأعتقد أن السبب يعود إلى صعوبة تعلم أدواته، واعتماده بالدرجة الأولى على المخيلة، والقدرة على التلاعب بالعناصر الأساسية والألوان الخاصة بالصورة الفوتوغرافية الملتقطة، لهذا السبب من الظلم عقد مقاربة بين التصوير الفوتوغرافي وفن الدمج الرقمي».

مضامين مختلفة

وحول أبرز الموضوعات والأفكار التي يحرص حمدان الفلاسي على تقديمها إلى جمهوره ومتابعيه على صحفته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً «إنستغرام»، أشار إلى جنوحه نحو أفكار جديدة تتعلق بتكريس مبدأ التجديد والتغيير، واتخاذ القرار، والبحث عن الفرص الجديدة للانعتاق من سجن الاجترار ومطبات الركود.

وقال: «لدي أكثر من 2000 متابع افتراضي، أحرص على التفاعل الجدي معهم عبر متابعة ردود أفعالهم وتعليقاتهم حول مختلف الأعمال والأفكار التي أطرحها بشكل دوري، وأجد أنها ترسم ملامح شخصيتي الفنية، وتبعدني عن الأفكار والموضوعات المستهلكة، ومسألة تقليد أعمال أهم وأبرز الأسماء الفنية المعروفة على مستوى العالم، وذلك بعد أن حاولت توظيف موهبة الكتابة النثرية مثلاً في فن التصوير الفوتوغرافي والتصميم الرقمي لتمييز بها بعض أعمالي». موهبة الفلاسي وحرصه على تقديم تجربة إبداعية متجددة بكل المقاييس، أسهما إلى حد كبير في تعريف جمهور بمختلف أعماله، فبدأت بوادر هذا الانتشار تظهر منذ بداية 2017، بعد انضمامه إلى المشاركة في مسابقة رمضانية حملت عنوان «فن العطاء»، واقتحامه ميدان المعارض الذي انطلق من «فن ديزاين» في «السركال أفينو» بدبي، بصورة التقطها لبرج خليفة تغمره السحب. وهو نجاح سرعان ما تلاه باعتماد تصميمه الخاص لطابع «عام زايد» من قبل مجموعة بريد الإمارات، وذلك بعد تميزه في تقديم خيارات عدة، أسهمت في تكريمه على فكرة تصميمه الرقمي المتميز للطابع البريدي الجديد، الذي وصفه بالقول: «شعرت بالسعادة لنيل شرف تصميم الطابع الخاص بهذه المناسبة العزيزة على قلب كل إماراتي، وما زادني سعادة هو الاحتفاء الخاص والتكريم الذي حظيت به من قبل الرئيس التنفيذي لمجموعة بريد الإمارات، عبدالله محمد الأشرم، في حفل أقيم لتكريم المتميزين والمبدعين في هذا المجال».

تطوير مهارات

كشف حمدان الفلاسي عن تعلّقه المبكر بالموسيقى، ومحاولته تعلم العزف على «الغيتار»، على يد أخيه الأكبر، إذ رآه في البداية ضرباً من التحدي، وإثبات الموهبة، فنقله سحره إلى حدود الشغف، الذي قاده اليوم إلى آلة البيانو التي عشقها وأتقنها.

وأضاف «حرصت على اقتناء (البيانو) على أمل تعلم العزف عليه، وتطوير هذا الشغف عبر الالتحاق بدورات متخصصة، والحصول على رخصة موسيقية لمزاولة هذا الفن بشكل محترف، بعد أن عُرضت عليّ المشاركة في الخارج. في المقابل، أتمسك بتطوير مهاراتي في مجال الكتابة السينمائية، في ظل ما أملكه من محاولات في هذا المجال، إذ أعمل حالياً على كتابة سيناريو فيلم إماراتي طويل، يندرج في إطار الأعمال الدرامية الجادة التي أنوي طرحها قريباً».

طموحات مشروعة

قال حمدان الفلاسي عن المعضلة التي تواجه فناني الدمج والتصميم الرقمي في الإمارات: «لا شك أن هناك جيلاً مبدعاً من الشباب الإماراتي في هذا الإطار، لكن أعتقد أن معظم الأعمال تتطلب المزيد من الخيال، وتحتاج إلى التجديد، والابتعاد عن محاكاة أعمال الفنانين العالميين، لهذا السبب أركز دائماً على أهمية تحلي مصمم الدمج الرقمي بالموهبة واللمسة المتفرّدة، التي تستند إلى المعايشة اليومية للعالم والأشياء من حوله، وتنطلق من تجربة الفنان الراهنة وخياله المتقد».

طباعة