موسيقاه تطرب أزقة المدينة العتيقة.. وتزعج المحتل

كنعان و«عوده».. قصة يومية تغنّي للقدس «على الله تعود»

كنعان يأمل أن تدخل الموسيقى كل بيت فلسطيني. الإمارات اليوم

مع شروق كل شمس، يخرج الشاب كنعان الغول من منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، محتضناً آلة العود التي تعد رفيقة دربه، خلال تجوله في أزقة وحارات القدس، وأسواقها العتيقة، ليصل في نهاية المطاف إلى ساحة باب العامود أحد أهم وأكبر أسوار المدينة.

وما إن تطأ قدم كنعان، (25 عاماً)، تلك الساحة، حتى يقف وسط المحال، مداعباً بيديه أوتار العود، ليطرب المارة والجميع، فتارة يعزف أغنية «دار يا دار»، وأخرى يصدح عوده بأنغام أغنية «على الله تعود». فيما يلتف حوله كل من شق طريقه متجولاً، وكل من حضر للتسوق، للاستمتاع بألحان موسيقى الشارع التي يعهدونها للمرة الأولى في أزقة القدس المحتلة.

تجربة جديدة

«الإمارات اليوم» التقت الشاب المقدسي، صاحب البشرة السمراء، والابتسامة المشرقة، بينما كان يعزف على عوده أغنية المطربة فيروز «زهرة المدائن»، فيما تجمّع من حوله عشرات المارة الذين ارتسمت على وجوههم ملامح البهجة، وهم يستمعون للعازف الذي تنسجم أنغامه مع تاريخ المكان العريق.

وقال كنعان الغول: إن «القدس التي ولدت فيها، وترعرعت طفولتي وموهبتي بين أزقتها، هي ملهمتي في مشواري الفني، فلأجلها تعلّمت الموسيقى، ولأجلها أغني وأعزف، وهذا ما دفعني لأنشر ثقافة موسيقى الشارع في حارات القدس وأسوارها، وبلداتها القديمة، لأنثر الفرح في جميع الأزقة، لتكون قصتي اليومية هي أن أغني للقدس، وأحافظ على عراقتها التاريخية، من خلال عزف أغاني لحنت لها بشكل خاص، كزهرة المدائن، وموطني».

وأشار إلى أنه اختار ساحة باب العامود من الداخل ليؤدي فيها أحدث عروض موسيقى الشارع، لأنها تعج بالمارة الذين يأتون من كل أبواب أسوار القدس، وجميع مناطق المدينة، بالإضافة إلى أنه يوجد فيها أكبر أسواق البلدة المقدسة التجارية. وعن فكرة عروض الشارع التي يقدمها يومياً، أضاف «فكرة موسيقى الشارع هي تجربة جديدة في القدس، وقد راودتني قبل عام، وفعلاً نفذت أول عرض لتجربة ردود فعل الجمهور والمتجولين، وصدقاً لاحظت إقبالاً واسعاً، وشاهدت سعادة كبيرة، ارتسمت على وجوه كل من وجد واستمع إلى الألحان التي عزفتها».

وتابع الفنان الشاب «إعجاب الجمهور بفكرة موسيقى الشارع جعلتني أنفذ عروضاً شبه يومية في شارع الزهراء، ومن ثم انتقلت لشوارع أخرى، وأبرزها ساحة باب العامود، كما دفعني ذلك لأنتج معزوفات جديدة، دمجت بها المقطوعات الفنية للأغاني القديمة بإيقاعات حديثة، لإنعاش شوارع القدس الحزينة بموسيقى تدب روح وأجواء الفرح في قلوب أهالي المدينة». وألّف كنعان أربع مقطوعات موسيقية من ألحانه الخاصة، وهي: اللامنتهي، وقم، وحاجز، ونكبة، جميعها عزفها في شوارع القدس ومطاعمها، فيما يستعد حالياً لإنتاج مقطوعات أخرى، مرتبطة بشتى أشكال الحياة اليومية لأهالي القدس، من معاناة وصمود.

حلم مؤجل

ولأن كنعان يغني من أجل المدينة، وتاريخها، ولأن ألحانه تنال إعجاب المقدسيين، فإنها تزعج «إسرائيل»، وتثير غضب جنودها ومستوطنيها، وهذا يعد أبرز المعيقات التي تعترض طريقه خلال تنظيم الحفلات الموسيقية في الشوارع: «عندما أغني في شوارع القدس لا تخلو المشاهد الجميلة التي يشكلها تجمع الجماهير من المتجولين، من وجود عناصر الجنود والمستوطنين الذي يمرون بكل حرية داخل شوارع القدس، وفي إحدى المرات اقتحمت قوة إسرائيلية منصة فعالية موسيقية كنت قد جهزتها في شارع الزهراء، وقبل دقائق من البدء بالعزف، كانت قوة كبير من الشرطة، ومنعتني من إقامة الحفل الفني، بحجة أن ما يحصل حشد جماهيري يهدد الأمن في شوارع القدس». وتعد إجراءات الشرطة الإسرائيلية في شوارع وأحياء القدس أبرز المعيقات التي تقف حائلاً أمام الشاب الغول لإقامة حفلاته في مدرجات باب العامود الخارجية، والذي يعد حلماً يراوده دوماً.

«اعزف في بيتك»

تعلم كنعان الغول، الفنون الموسيقية في مدينة القدس التي يغني من أجلها، إذ التحق بمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وهو في سن الثامنة، وكانت تلك بداية مشواره الفني. وفي عام 2017 أسس مشروعاً موسيقياً خاصاً به، أطلق عليه اسم «اعزف في بيتك»، الذي بدأ من خلاله تعليم الموسيقى للشباب والأطفال من الجنسين في المنازل، كما أطلق مشروع كورال لتعليم الغناء والعزف في مدارس القدس، عبر تأسيس جوقات داخل كل مدرسة.

ملهمون

التحق كنعان الغول بمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وهو ابن ثمانية أعوام، واكتسب أسرار الموسيقى وطور من قدراته الذاتية في العزف على العود والإيقاع والكمان والناي، إلى أن تخرج في المعهد عام 2012.

وقال كنعان لـ«الإمارات اليوم»: «لقد كانت عائلتي، خصوصاً أمي، مصدر إلهام وتشجيع لي على تطوير موهبتي في الموسيقى منذ سنوات مبكرة، عبر التسجيل بمعهد إدوارد سعيد، فكنت أتدرب في بداية الأمر لنحو ساعة يومياً ثم ساعتين؛ واليوم أصبح العزف بمثابة عادة يومية يصعب التخلي عنها، ولا يمكنني أن أهجر العود يوماً واحداً».

كنعان الغول:

«لأجل القدس تعلّمت الموسيقى، ولأجلها أغني وأعزف، وهذا ما دفعني لأنشر ثقافة موسيقى الشارع في حاراته».

4

مقطوعات خاصة

ألفها العازف

المقدسي، تحت

عناوين: اللامنتهي،

وقم، وحاجز، ونكبة.

تويتر