اكتُشف في إحدى أقدم القرى بالدولة

«إناء مروّح».. وعاء فخّاري إماراتي عمره 8000 سنة

صورة

هل يمكن لإناء قديم من الفخار أن يرسم صور لشكل الحياة في الماضي؟ بل ويكشف عن طبيعة العلاقات بين الدول في المنطقة منذ آلاف السنين؟ هذا ما كشفه رئيس الآثار في الظفرة والعاصمة أبوظبي في إدارة البيئة التاريخية التابعة لهيئة الثقافة والسياحة - أبوظبي، الدكتور مارك جوناثان بيتش، في حديثه عن «إناء مروح» الذي تم اكتشافه في إحدى أقدم القرى بالدولة، ويعتبر إحدى أقدم القطع الأثرية التي تم اكتشافها وتجميعها بالكامل في الإمارات، حيث يعود تاريخه إلى ما يقارب 8000 سنة.

وكشف د. بيتش أن الإناء الذي تم العثور عليه في موقع التنقيبات الأثرية في جزيرة مروح، له أهمية بالغة، حيث صُنِعَ في جنوب بلاد الرافدين (العراق حالياً)، ثم تنقل في أنحاء الخليج العربي قبل 8000 سنة، وهو ما يشير بوضوح إلى أن منطقة الجزيرة العربية كانت طريقاً تجارياً مهماً تمر به قوافل التجارة، وما نتج عن ذلك من تقارب بين مختلف الحضارات والأماكن التي كانت تأتي منها القوافل، كما يكشف الإناء أن التجارة كانت وسيلة لانتقال المقتنيات والمصنوعات المختلفة لمسافات كبيرة، ولذلك تم عرض الإناء الأثري ضمن القطع الأثرية الإماراتية في معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، الذي يستضيفه متحف اللوفر أبوظبي حتى 16 فبراير الجاري، ويتتبّع محطات من التاريخ العريق لشبه الجزيرة العربية من خلال أعمال فنية ثقافية وقطع أثرية، من بينها قطع نادرة اكتُشفت في الدولة.

فترات زمنية

ترجع أهمية الإناء؛ بحسب ما أوضح د.بيتش خلال الجلسة الحوارية التي عقدت مساء أول من أمس في متحف اللوفر أبوظبي، تحت عنوان الجلسة الحوارية «إناء مروّح: قطعة أثرية من الخليج العربي»، إلى أنه يكشف عن أسلوب الحياة في المنطقة آنذاك، والاستخدامات التي كان يستعمل فيها، لافتاً إلى أن تحديد عمر الإناء وغيره من القطع الأثرية يتم باستخدام الكربون المشع، كما تدل الخامة المصنوعة منها القطعة على المكان الذي جاءت منه، وقد تم استخدام الخزف المصنوع من الطمي في صناعة الإناء. وذكر أن معظم القطع الأثرية في منطقة شبه الجزيرة العربية تعود إلى فترات زمنية أطلق عليها علماء الآثار اسم «عبيد1 و2 و3 و4 و5»، كما عثروا على قطع تعود لفترة أقدم من عبيد1، فأطلقوا على تلك الفترة اسم عبيد0، مشيراً إلى أن إناء مروح يعود إلى منطقة «عبيد2».

ووصف د. بيتش الموقع الأثري الذي تم العثور فيه على الإناء؛ بأنه يمثل لغزاً مثيراً للاهتمام، حيث يتضمن سلسلة من الغرف، بما يجعله يبدو كأنه سكن لأسر، مشيراً إلى أنه سيتم القيام بالمزيد من التنقيبات في تلك الغرف لاستكشاف ما تخفيه من معلومات تاريخية. كما أشار إلى أن المنطقة كانت تطمرها المياه منذ آلاف السنوات، وتعرضت لسلسلة من عمليات الغمر فكان مثل حوض عميق، كذلك كان نهر الفرات يفيض ويملأ عدداً من البحيرات في الخليج.


د. بيتش:

الموقع الأثري

الذي عثرنا فيه

على الإناء يُمثّل لغزاً

مثيراً للاهتمام.

طباعة