بيوت للتنوير أم مجتمعات منعزلة.. «ندوة الثقافة والعلوم» في دبي طرحت السؤال

120 دقيقة في حضرة هموم «الصالونات الثقافية»

صورة

الأجواء الثقافية انعكاس بالغ الأهمية لكل التطورات التي تطرأ على المجتمع، فالمثقف دوماً محاصر بهموم مجتمعه الذي يعيش فيه، وهو أيضاً المُعبّر عن آماله وطموحاته، سواء من خلال الكتابة الإبداعية التي تحمل عصارة فكره وتجاربه، أو من خلال الأنشطة الثقافية التي ينخرط فيها، وهذا ما طرحته جلسة نقاشية بعنوان «الصالونات الثقافية المستقلة.. التوقف أم الاستمرار» نظّمتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي.

120 دقيقة روت تجارب الصالونات الثقافية للمجاميع المستقلة، التي أثرت المشهد الثقافي، وعملت على تطويره، من خلال التركيز على أربع مجموعات، وهي «صالون الملتقى» ومؤسسته أسماء المطوع، ومشروع «موزاييك»، و«الصالون الأدبي المتجول» ومؤسسته آمنة باروت، ومبادرة «استراحة سيدات».

وشهد الجلسة، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، ونخبة من مثقفي الإمارات، ومنهم عبدالغفار حسين وعلي عبيد الهاملي وعائشة سلطان وجمال الخياط، أعضاء مجلس الإدارة، ود. عبدالرزاق الفارس ود. عبدالخالق عبدالله.

وأدارت الجلسة الحوارية الكاتبة صالحة عبيد التي أكدت أن الهدف من الجلسة ليس مجرد حوار، لكنها ورشة تفاعلية عن شؤون الثقافة المستقلة وهمومها، وطبيعتها، وكيفية تحقيق الشكل الأمثل لها.

تحديات وصعوبات

عن تجربتها الثقافية، قالت مؤسِّسة صالون الملتقى، أسماء المطوع، لـ«الإمارات اليوم»، إن «فكرة الملتقى جاءت قبل عشرين عاماً من خلال مجموعة من النساء مكونة من 24 سيدة يلتقين حول كتاب، ولأن الرواية ابنة بيئتها، كانت الرواية منطلقاً لقراءات الصالون وحواراته الانطباعية، ومع الوقت اقتربت المساحة بين الكاتب والقارئ وكسر الحاجز، وأصبح وجود الكاتب ضمن الصالون جزءاً من حميمية القراءة».

المطوع أشارت إلى أن «البدايات لم تكن بالسهلة، نظراً لصعوبة وجود المرأة في النوادي الثقافية، بجانب تراجع اللغة العربية، الأمر الذي جعل النشاط يقتصر في البداية على التقاء النساء من كل الجنسيات والهويات للقراءة».

واستكملت: «يعد الملتقى أول صالون أدبي يشارك في معرض للكتاب، ونجح في استضافة أكثر من 600 كاتب وكاتبة خلال مسيرته الثقافية».

عوائق وهموم

ممثل مشروع موزاييك الثقافي، غيث الحوسني، قال إن «العوائق المادية في التمويل من أبرز التحديات التي تحول دون تحقيق أي صالون ثقافي مزيداً من القفزات الثقافية، حيث إن الهدف من تأسيس صالونه الثقافي المستقل كان الوصول للعالمية، خصوصاً أن المواطن الإماراتي لم يعد محصوراً داخل حدوده».

وتابع: «كانت الخطوة الأولى بصالون الأدب الروسي عام 2014، حيث كان الأدب الروسي هو النبع الذي أسس للرواية في العالم، ثم لاقى المشروع قبولاً محلياً وخليجياً وعربياً، وكان الإقبال على فكرة المشروع كبيراً، سواء مباشرة أو من خلال وسائل التواصل، وحتى مع رغبتنا في التوسع إلا أننا حافظنا على فكرة التخصص في الأدب الروسي».

وأشار الحوسني إلى أنه «في عام 2015 تم افتتاح صالون قرائي جديد تمت تسميته نادي أصدقاء نوبل، وكان للمشروع حضوره وتأثيره في وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لدى أعضاء الصالون رغبة حقيقية أن يمتد هذا التأثير إلى أرض الواقع، من خلال التفاعل مع الشأن الثقافي المحلي بالمشاركة في معارض الكتب وتنظيم الندوات الثقافية».

وتابع: «توجت مبادرات المجموعة بمشروع موزاييك الذي يتسم بالتعددية في استقبال كل الآراء والمبادرات الثقافية، والمشاركة في الفن والسينما والنقد، واستضافة كتّاب وفنانين وعمل مسابقات لصناعة الكتاب، وكان عنصر الالتزام الوسيلة الأساسية لإثراء مشروع موزاييك، إلا أن الأمر يتطلب دماءً جديدة».

مظلة مسؤولة

ممثلة الصالون الأدبي المتجول، الكاتبة آمنة باروت، قالت إن «الصالونات الثقافية بحاجة إلى مظلة مسؤولة عن عمل وأنشطة الصالونات الثقافية في الدولة ككل تقدم الدعم والمساندة والمشورة».

وأوضحت أن «فكرة الصالون جاءت من رغبتها وشقيقها عبدالعزيز باروت، لعمل صالون حر يتجول في إمارات الدولة، ويناقش الأعمال الأدبية الثقافية المختلفة، إلا أنه مع الوقت بدأت تتقلص الفعاليات والشخصيات، لكننا لا ننسى وجود أشخاص من أجيال متعددة، الشباب والمؤسسين والرعيل الأول، الذين كان لهم حضور بارز في غالبية الجلسات النقاشية، إلا أن ظروف العمل والانتقال من مكان إلى مكان حالت دون استمرار الصالون».

وأكملت باروت: «فكرة الصالون الأدبي المتجول مغايرة لما عرف عن الصالونات الأدبية الثابتة الزمان والمكان، والموجهة لفئة أو طبقة محددة، لذلك حاول الصالون المتجول كسر القاعدة، مع الالتزام بثبات الزمان، وهو الجمعة الأخيرة من كل شهر، بحيث يقدم جلسة نقاشية حول كتاب ما أو استضافة كاتب أو شاعر، وفي كل مرة يتم التجول في مدينة من مدن الدولة، خصوصاً المناطق البعيدة والنائية، لكنه للأسف توقف بعد ثلاث سنوات».

طباعة