شباب إماراتيون: القمة منصة ملهمة لثقافة المعرفة والابتكار - الإمارات اليوم

استقطبتهم «المعرفة» في دورتها الخامسة

شباب إماراتيون: القمة منصة ملهمة لثقافة المعرفة والابتكار

صورة

نجحت قمة المعرفة، في دورتها الخامسة، في استقطاب الشباب الإماراتي، الذي شكل علامة فارقة في معظم الندوات والحوارات، التي أقيمت على مدى اليومين الماضيين، في تأكيد جديد على نجاح سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة وتميزها في تطبيق أجندتها الوطنية الخاصة بالشباب، والهادفة إلى توفير الدعم الكامل للشباب الإماراتي، وتقديم الفرص التي تمكنه من الانطلاق إلى آفاق المستقبل.

«الإمارات اليوم» استطلعت آراء مجموعة من الشباب الإماراتي، حول محتويات ومخرجات قمة المعرفة، والدوافع التي قادتهم إلى مواكبة هذا الحدث المعرفي المهم ومخرجاته.

نهج الإبداع

تكرس الإماراتية ميرة سعيد الشيبة، التي تخصصت في علوم الحاسوب بجامعة الشارقة، صورة الشابة الإماراتية التي انخرطت بجدية في مسارات نقل وإنماء المعرفة، إذ تستمر بحماسة في نهج الإبداع وطريق إنتاج وإنماء المعرفة، وذلك عبر ابتكارات تغير ملامح واقعها الاجتماعي، وتهدف إلى تحسين حياة فئة مهمة منه وهي فئة فاقدي البصر، الذين استهدفهم اختراعها الجديد، الذي قدمته قائلة «أزور القمة لتعريف الناس بمشروع (تطبيق تعليمي وترفيهي) اخترعته أنا وزميلتي أسماء العلي للمكفوفين، حيث تكمن أهمية القسم التعليمي للمشروع في حل مشكلة (تعلم الجدول الدوري) المهمة لطلاب المدارس، فأوردناه في شكل مجسم وأضفنا إليه لغة (برايل)، وجعلناه متفاوت الارتفاع بشكل يجعله سهل الملمس للمكفوفين، ومشبوكاً بجهاز (مايكي مايكي) الموصول بدوره بين الجهاز نفسه والحاسوب، لنسهل على الكفيف التحكم في عملية التعلم والترفيه». وتابعت «أظن أن موضوع قمة المعرفة يتناسب جداً مع طموحاتي، في تكريس نهج الإنجازات والابتكارات الجديدة، التي تحقق الفائدة لمجتمعي، وتؤثر بشكل إيجابي فيه، عبر قنوات قادرة على تطوير حياة الناس وتحسينها والارتقاء بها، وهذا نهج حياتي أختاره اليوم لأكون فاعلة في محيطي، الذي أرى كشابة أنني معنية جداً بقضاياه وتحدياته، وحتى رهاناته المستقبلية التي تحل فيها الثقافة المعرفية على رأس قائمة الأولويات».

سلاح المعرفة

من جانبه، لا يخفي حماد عبدالله علي بن حماد فرحته لحضور قمة المعرفة، وهو المنخرط في ميدان المعرفة من خلال تصديه لمسؤولية المستشار في قطاع تنمية المعرفة بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، حيث سألته «الإمارات اليوم» عن مدى نجاح هذه التظاهرة، في أن تكون منصة تمكن الشباب من الاستفادة من مخرجاتها ومحتوياتها، فقال «باتت القمة منصة ليس فقط محلية وإنما عالمية، خصوصاً بعد الإعلان عن (مؤشر المعرفة العربي) بمحاوره السبعة، الذي انطلق من هذه المنصة ليعلن للمرة الأولى في الوطن العربي»، وتابع «اختلف اليوم مبدأ المعلومات عن مبدأ المعرفة، فالمعلومات لا تتحول إلى معرفة إلا إذا ولدت أفكاراً تصاغ في شكل معلومات يمكن تفعيلها، والحمد لله نحن في الإمارات مهتمون بفئة الشباب وقطعنا باتجاه دعمهم أشواطاً تعد كبيرة مقارنة بدول أخرى، وكان الأساس في هذه السياسات الداعمة دوماً معطى المعرفة الذي يعد أقوى الأسلحة»، وعن مصادر المعرفة في ظل زخم المعلومات المتاحة اليوم على المنصات الرقمية، قال «تنطلق المعرفة أولاً من التعليم الأكاديمي والتدريب الذي نتلقاه، سواء من المدارس أو الجامعات، لندعمه من بعدها بالخبرة المهنية، كما يمكن أن نستقي معلوماتنا من أدوات كثيرة قد نحصل عليها، ليس فقط من الإنترنت أو الكتب، بل من خلال الممارسة الميدانية اليومية».

بناء المستقبل

أما الإماراتية مريم زاهر المدحاني، فقد ارتأت أن تستعد مبكراً لمسؤولياتها المستقبلية في نهج صياغة سياسات واستراتيجيات دعم وبناء الاقتصاد المعرفي، عبر منصة العلوم السياسية، التي ستتخرج فيها قريباً لتنخرط بعدها في معترك الحياة السياسية بتفاصيلها، حيث تقول «أمشي ببطء وبخطى ثابتة في ميدان العلوم السياسية لأنني أعشق التخطيط، وهذا ما قادني إلى منصة قمة المعرفة التي أزورها اليوم، للاستفادة من الخبرات المحلية والعالمية التي تستقطبها، من خلال متحدثيها وخبرائها في المجال المعرفي والسياسي ومختلف الحقول الموازية». وأضافت «يهمني أن أكون جزءاً من المبادرات والتجمعات المعرفية، التي تسهم في بناء المجتمعات وتحقيق استدامتها، وتوفير حياة كريمة لكل أفرادها، في الوقت الذي جذبني فيه (تحدي الأمية)، الذي استحدثته القمة بمشاركة مجموعة متميزة من المشروعات والمبادرات المعنية بالمسألة، ونخبة من الشخصيات الملهمة ممَّن قدَّموا أدواراً مهمة في مجال مكافحة الأمية، ونشر المعرفة في مختلف دول العالم، بعد أن أصبحت رهانات التعليم ومحو الأمية أحد أكبر التحديات التي تقلق العديد من المجتمعات العربية».

وتابعت مريم حديثها، لـ«الإمارات اليوم»، قائلة «اهتم شق كبير من الخبراء والمختصين والشخصيات التي استضافتها القمة في أجندة محتوياتها هذا العام، بمدى جاهزية الحكومات لبناء اقتصاد المعرفة، وتعميق الوعي بأهميتها والتشجيع على صناعتها وإنتاجها ونشرها من أجل تطوير المجتمعات، كما ناقشت محاضراتهم سبل تطوير السياسات الحكومية من أجل بناء أسس اقتصاد المعرفة، عبر توفير فرص للشباب للإسهام في مسيرة الارتقاء والنمو، وهذا في صلب اختصاصي، إذ يوفر لي معرفة متكاملة بالاستراتيجيات التي من شأنها أن أقدمها في هذا الاتجاه بالمستقبل». وحول مصادر المعلومات التي تستثمرها في نهج المعرفة، قالت «أعتمد دوماً على المصادر الموثوقة كالكتب والدراسات والبحوث التي أجدها على الإنترنت، أما بقية المعلومات فأطلع عليها من خلال الصحف والمجلات المختصة».

فضول معرفي

أما أحمد العيدروس، الذي يعمل في خدمة العملاء، فقد جاء لقمة المعرفة 2018، بغرض التعلم وتوسيع مجاله المعرفي في مختلف الميادين، سواء في حقول الابتكار أو في مجالات الفضاء التي تستهويه عوالمها «لديَّ فضول لدخول عوالم الفضاء، التي تنطوي على الكثير من المخاطر، وهذا ما جذبني إلى الندوات التي تتحدث عنها في قمة المعرفة، التي أعتبرها وجهة مثالية للمعلومات، ومساحة متاحة لمناقشة مختلف الموضوعات التي تهمنا مع خبراء ومختصين في الميدان»، وعن منابع المعرفة التي يفضلها أحمد في الحياة، قال «أعتبر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات معلوماتية، تمدني برؤوس أقلام وتحثني دوماً على البحث والاستقصاء وسؤال الناس عن مختلف الموضوعات التي تستثيرني، فالجهد الخاص هو الذي يمكنني من الوصول إلى المعرفة والتمكن منها».

إرث وآثار

في الوقت الذي تعشق فيه ريم سعيد الحاتمي ميدان الابتكار وتنضوي تحت مظلته، بعد أن جسدت هذا التوجه عبر انشغالها بمشروع جديد ستهديه لـ«إكسبو 2020»، الذي يحتفي بالإبداع والتميز، حيث سألتها «الإمارات اليوم» عن سبب زيارتها للقمة، فقالت «تعتمد القمة، وغيرها من المحافل المعرفية، على ميول الشخص ومدى حرصه على تطوير نفسه والارتقاء بعلمه ومعارفه، كما هي فرصة جديدة للانفتاح على هذه المنصة المعرفية الهائلة التي تطرحها القمة والموضوعات التي تناقشها». وعن مدى استفادتها من النقاشات التي حضرتها، قالت «أنا في مرحلة التخطيط، وأرغب في التعرف إلى آليات عمل الخبراء في ميدان الابتكار، الذي أحاول استثماره في مشروع التجارب المتميزة الذي أنشغل به في الوقت الحالي، وقد حضرت ندوة اهتمت بآليات تسريع الابتكار، وخيال الطفل في بناء اقتصاد المعرفة».

فيما يرى أحمد سالم المطوع، العضو في مجلس شورى شباب الشارقة و«سفير الابتكار»، أن «نهج الإبداع هو أسلوب حياة وواجب على كل شخص، فلا قيمة لوجودنا مادمنا غير قادرين على ترك بصمتنا الخاصة، وهذا لا يكون إلا بالمعرفة التي هي أساس تطور الحضارات، كما أن التعليم والشهادات الجامعية لا تكفي فالتثقيف ينطلق من الخبرات والاطلاع ومراكمة التجارب، وهذا ما يجب على الشباب فهمه واستيعابه، وأعتقد أن منصة القمة فرصة ذهبية لتكريس هذه الرؤية الشمولية، التي يحل فيها الابتكار عنواناً لكل الممارسات والأفكار والمشروعات القادرة على اختصار الوقت والجهد، وضمان تحقيق النتائج المنتظرة».

قادة المستقبل

عن دور الشباب الذي تتبناه قمة المعرفة وترفع شعاره في صناعة المعرفة، قال جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، في تصريح خاص لـ«الإمارات اليوم»: لا يستطيع الشباب في هذه المرحلة إنتاج المعرفة وتصديرها، لكن مثل هذه القمم قادرة على فتح الفرص وتفتيح الأذهان والأبصار على مسائل قد لا يرونها خارج إطارها، وقد تابع الكل حضورهم المكثف الذي لا يعكس إلا بحثهم عن المعرفة والتميز، وتوقهم لتحقيق أهدافهم، وتابع «حكومتنا الرشيدة عازمة على تحقيق أحسن النتائج، وقد وصلنا اليوم إلى الأعلى (19 عالمياً)، لكننا نراهن دوماً على المراكز الأولى». وأضاف «لا يوجد اهتمام إذا لم تسبقه رغبة حقيقية في الوصول إلى المعرفة، وتوق لتغيير حياتهم، واستعداد للمستقبل».

طباعة