<![CDATA[]]>

حور القاسمي: صوره تمثل حقبة فريدة من تاريخ العراق وتحولاته

الـعـــراق «الذهبي» كمـــا يراه لطيف العاني في الشارقة

صورة

تمتد التجربة الفنية للمصور العراقي لطيف العاني لأكثر من ثلاثة عقود، وتشكّل خمسينات القرن الماضي منطلقها وسبعيناته مستقرها، موثقاً بعدسته تفاصيل الحياة اليومية في العراق عبر مهامه العملية وتجاربه الحياتية، وليمضي أيضاً في توثيق رحلاته إلى دول أخرى، مكوناً بذلك أرشيفاً استثنائياً شكّل سردية بصرية للعراق واشراقاته وتجلياته في تلك الفترة، وعلى أصعدة عدة.

وقالت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون: «تمثّل صور لطيف العاني حقبة فريدة من تاريخ العراق؛ تكشف عن التغيرات الدراماتيكية التي حدثت خلال هذه الفترة القصيرة الحافلة بالأحداث». وأضافت: «بفضل توثيق الفنان لما يحيط به، وتفانيه في أرشفة أعماله، أصبحنا اليوم قادرين على مشاركة هذا التاريخ البصري المهم».

إن حياة لطيف العاني المهنية كمصور، وبعد ذلك كمصور متقاعد، ورصيد أعماله الكبير، يسير بتوازٍ ثابت مع محنة العراق وشعبه. لقد بات يحظى هو وأرشيفه بمكانة استثنائية، فهو الموثق لفترة العراق الذهبية، وهو يخطو إلى الحداثة كما كانت عليه بلدان أخرى. عندما قرر التقاعد من مهنته، وهو قرار يقول إنه أجبر عليه بسبب سياسات العراق في تلك الفترة من نهاية السبعينات؛ «حين بدأ الاستبداد يرسّخ سطوته، ومن ثم اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، فأمسى من الخطورة بمكان استخدام الكاميرا في الأماكن العامة»، وبالتالي أغلق الباب على عراق العاني بقوة. وهو يفسر بشكل متكرر أن الخوف تسيّده، وهذا خلق لديه الإحساس بالحاجة الملحة إلى التوثيق بقدر ما فعله قبل أن يفقد كل شيء، وبكلماته «الخوف الذي عاصرته حينها هو ما نعيشه اليوم. بدأ مع ثورة 1958. جرى حذف هذا الماضي، وأحسست أن الاستقرار لن يطول. كان الخوف الدافع الرئيس لتوثيق كل شيء كما كان. لقد فعلت كل ما في مقدوري لأوثق، وأصون تلك الفترة».

يأتي معرضه الفوتوغرافي «عبر العدسة 1953 - 1979» الذي نظمته مؤسسة الشارقة للفنون، ويستمر حتى 16 يوليو المقبل، والمكون من 70 صورة، بمثابة عرض استثنائي استعادي لعراق الخمسينات والستينات والسبعينات اجتماعياً وديموغرافياً وعرقياً، ورصد لبيئات العراق المتعددة، ومناخاته وعوامله وأحوال الناس الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بأبعاد تاريخية ومعرفية متعلقة بالفترة التي يوثقها.

تنوّعت الموضوعات التي لفتت انتباه العاني، بدءاً من صور الأصدقاء والعائلة، وصولاً إلى المناظر الطبيعية، والطبيعة الصامتة كما وثق أيضاً انطباعاته عن الأماكن التي زارها خلال رحلاته إلى ألمانيا والولايات المتحدة. ويتسم عمل العاني بالغزارة بقدر تنوع اتجاهات الحداثة المشغولة بالجمال، والفن، فضلاً عن الاقتصاد، والمجتمع، والسياسة.