«صنع في تشكيل».. المعرض الجماعي السنوي الخاص في مركز «تشكيل» بدبي

لوحات وقصص مصوّرة من الذاكرة

صورة

مجموعة متنوعة من الأنماط الفنية، قدمها مركز تشكيل في المعرض السنوي الخاص بالمركز، الذي أقيم أخيراً تحت عنوان «صنع في تشكيل»، حيث جمع بين اللوحات والقصص المصورة، وبين ألوان الأكريليك والرسم بالرصاص، فأوجد حواراً فنياً معاصراً بنكهة خاصة. أتت الأعمال شديدة الالتصاق بذاكرة الفنانين ومشاهداتهم اليومية، فبعضها يعبر عن اللحظات الجميلة التي مرت ورحلت، ويحاكي الشوق إلى الماضي، لكنها في الوقت عينه ترصد الواقع بتفاصيله الجميلة.

أكثر بساطة

اعتبرت الفنانة منال الضويان أن الفنان يعمل من أعماق نفسه، ومن مشاعره والمواقف التي تحصل معه، فهو كالمرآة لمشاعره، ولهذا أخذت هذا المشروع بشكل سلس وعاطفي، وقدمت الصور بالأبيض والأسود، لأنها تجد هكذا أكثر بساطة وصدقاً. وأكدت أن اختيارها للصور التي طبعتها، أتى من إحساسها بالصورة، وتفاعلها معها، مشيدة بفكرة المعرض الجماعي.

اختبار

لفت الفنان خالد المزينة إلى أن المعرض السنوي لتشكيل يبرز الكثير من الأنماط الفنية، وهذا ما يعتبر مميزاً في الحدث، ويمكّن الفنان من تقديم ما يشاء، سواء كان نحتاً أم رسماً أو تصويراً. ويعمل مزينة على الأقمشة والرسومات بشكل معاصر، ويرى أنه من الفنانين الذين يختبرون أدوات جديدة بشكل مستمر.

يضع الفنان الإماراتي خالد مزينة الأشكال التي نصادفها في الأسواق والشوارع الشعبية في أعماله، فيصور كيفية تحضير الشاورما، والقطط التي تتجمع حولها، والمثلجات، وغيرها من المشاهد البسيطة في رسومات يقدمها وفق تقنية طباعة الحرير. وقال مزينة لـ«الإمارات اليوم»: «أطلق على الأعمال تسمية الأعمال الخاصة بالملاحظة، والتي أقدم من خلالها مشاهد من الشوارع الشعبية في منطقة ديرة، واخترت هذه المشاهد، لأنني أرى الناس تركز على المعالم المميزة وكأنها وجه دبي، علماً أن ديرة هي من المناطق التي تعبر عن وجه دبي، وتاريخها، كما أنني من هذه المنطقة».

فيما كان «الرحلة» عنوان العمل الذي قدمته الفنانة البريطانية كاي لي، والتي رسمته بالرصاص، وعرضت فيها وجه الإمارات التراثي من خلال الصحراء والجمال، في مشهد يصور السماء وجمال الغروب والطبيعة. هذا العمل استغرق من لي نحو 30 ساعة، كما أكدت، حيث استخدمت فيه الرصاص الذي يعد من المواد التي يسهل الرسم معها، لأنها تتيح المحو وإعادة التشكيل، موضحة أن هذا النوع من الرسم يحمل مفهوم النحت، فهنا يمكن أن نبني الرسم، الأمر الذي يعتبر مختلفاً تماماً عن الألوان.

أما الفنانة الإيرلندية، جودي شيميك، فقدمت الوجوه، وأشارت إلى أن اللوحات التي قدمتها تعود إلى مشروع خاص بصيادي السمك، إذ تبرز من خلاله طريقة حياتهم، وقد قدمت لوحة لصياد من إيرلندا وآخر إيراني في دبي، لتبرز الملامح والوجوه واختلافها من شخص الى آخر. ولفتت الى أن طريقة الحياة الخاصة بكل منهما، شارفت على الاختفاء، ولهذا تحاول أن تقدم هذا النمط من خلال اللوحات، منوهة بأن اختيارها للمسنين يعود إلى كونها ترغب في إظهار الشخصية التي تبرز عبر خطوط التقدم في العمر، وكذلك لأن الصيادين من أماكن مختلفة من العالم، هم مختلفون لكن يتشابهون في كثير من الأمور. أما المرأة التي قدمتها في إحدى اللوحات، فأشارت الى أنها تملك مقهى للشاي، منوهة بأن الحياة في القرية توجد لدى الفنان الشغف بالفن، لأن هناك الكثير من السحر في القرية، وهذا لا نجده في المدينة، وينعكس على الناس بشكل بارز. بينما اختار الفنان الفلسطيني عظيم الغصين، تقديم القصص المصورة المستوحاة من التراث الفلسطيني وبلاد الشام، إذ يمزج القصص مع بعضها بعضاً، ويضع العناصر المختلفة من الثقافات. ولفت الى أنه قادرعلى تطويع التراث والخيال، لأن القصص المصورة طريقة يمكن أن يتعلم فيها المرء بسهولة، وبالتالي يمكن أن توضع بطريقة تقرأها الناس وتشعر بالإشباع. وشدد على أنه شارك في المعرض من خلال مجموعة صغيرة من الصور، لكنه يعمل على الكتب.

ومن عالم القصص المصورة إلى التأمل، حيث قدمت الفنانة الإيرانية افشان دانشور، عملاً بعنوان «النفس»، ولفتت إلى أنها استخدمت الأوراق المقصوصة على الكانفاس، لأنها تحاول أن تظهر التنفس من خلال الأبيض ليعبر عن مرور الوقت، وانقضاء الزمن وتواصله. وقالت عن عملها «يحمل التوجه التأملي، فهو أبيض، ولا يحمل أي لون، كما أن التقنية التي أعمل عليها تحتاج الى الكثير من الدقة والعمل».

وفي الحالة الوجدانية ذاتها، وإنما بالعودة الى الذاكرة، قدمت الفنانة السعودية منال الضويان عملاً تصويرياً، تعود فيه الى ذاكرتها وماضيها. وأشارت إلى أن العمل الذي قدمته يعود لمجموعة «وأنا هل أنسى»، والذي هو مجموعة من الصور غير المطبوعة التي قدمها لها والدها، وكانت بحوزتها سنوات طويلة، ولم تعرف ما بداخلها. وأشارت الى أنها عادت لقضية الذاكرة التي لا تحمل قصة، ووضعت عليها قصتها الخاصة، ومنحت الصور حياة جديدة من خلال العمل، بعد أن وجدت فيها الكثير من المشاهد، وقامت بطباعة نحو 40 صورة من عدد يفوق 200 صورة.

 

طباعة