تعرض على مسرح القصباء في ديسمبر الجاري

«استراحة على متن الريح» رحلة في عوالم جبران

صورة

مسرح القصباء على موعد مع «استراحة على متن الريح»، التي تحكي قصة حياة الأديب المهجري، جبران خليل جبران، الشاعر والرسام والكاتب، جبران الحاضر في وعينا ومعارفنا ومدارسنا خلال معظم سنوات القرن الماضي، وكتابه الأشهر «النبي» الأكثر مبيعاً في العالم، هو مبدع من الطراز الرفيع، قال عنه شاعر اليمن الأكبر، عبدالله البردوني، إنه أشعر النثر ونثر الشعر. وقالت عنه مي زيادة إنه يتقن اللغة الإنجليزية أكثر من أي أحد منا، وهو على وعي تام بهيكل اللغة ونظامها.

المشهد الأول من «استراحة على متن الريح»، التي ألفها المبدع نديم صوالحة، من وحي سيرة جبران وكتابه «النبي». في بوسطن عام 1916 استوديو خليل جبران، موسيقى ناعمة، إما بيانو أو جاز، الموديل تقف على منصة، وخليل يرسمها على شكل ملاك، إنها ترتدي ثوباً حريرياً أبيض وجناحين، من الخارج تأتي أصوات أطفال وهم يلعبون في الخارج، خليل يرتدي عباءة شرقية زاهية اللون، وقبعة مخملية. في سلة متوسطة الحجم يوجد عدد من مضارب كرة البيسبول وشمسية وعدد من عصي السير.

خليل يرسم ثم يعود إلى الوراء، ويتأمل ثم يسحب قارورة من جيبه الخلفي، ويشرب ثم يشعل سيجارة ويدخن. فجأة يرتفع الصوت، عراك بين سيدتين، ميريانا وجارتها صوفية، سطل ماء مغلي يسقط على الأرض، طفل رضيع يصيح كالمجنون.

وفي لقطة أخرى من المسرحية: «جرس حزين يدق.. نسمع أغنية (عتابا) حزينة من بعيد، خليل يخلع العباءة الحريرية ويرتدي معطفاً أسود ولفحة سوداء وقبعة سوداء، يتقدم خليل ويقف في وسط (بقعة ضوء)».

خليل: أيها الرفاق قبل سنة أخرجت السلطات العثمانية والدي من سجنه، وربط الجنود العثمانيون يومها يد والدي بحبل، وربطوا الحبل في ذيل حمار وجروه إلى منزله جراً، وعلى طول الطريق ضحك عليه الناس، وفي اليوم التالي، عثروا عليه ميتاً في فراشه، هذا أمر لا يطاق، حتى متى نصبر على هذه الحال. ويتابع: علينا نحن المهاجرين العرب مساعدة إخواننا في الوطن على التحرر من الاستيطان ومحاربة الظلم والجهل. إسطنبول لن تحكمنا بعد اليوم، بعضكم يقول: السياسة فيها خطر عليك يا خليل، فالإمبراطورية العثمانية أعوانها كثيرون وذراعها طويلة، وأنا أقول: أنا أرضى بما سيأتي به القدر.. (موسيقى عسكرية خفيفة).

في «استراحة على متن الريح»، يقدم نديم صوالحة من خلال 14 مشهداً، سيناريو قوياً، يكشف عن النضال والصراع والعاطفة التي كانت تحيط بجبران، كما يقدم العرض نظرة ثاقبة عن البيئة والناس الذين كان لديهم تأثير قوي في حياته، مثل ماري هاسكل، وشقيقته ميريانا، التي رسمها ذات يوم، وسميت تلك اللوحة، الموناليزا الحزينة. إن «استراحة على متن الريح» مزيج من الدراما والكوميديا العميقتين من أجل اكتشاف الذات. هاجر جبران صبياً إلى أميركا مع والدته وبقية أفراد أسرته، وحرصت والدته (الأمية) على أن يكمل تعليمه، وقرر كل أفراد الأسرة العمل في أميركا، كي يتعلم جبران، رعته واهتمت به ماري هاسكل التي بقيت تفكر فيه وتسرح في ملكوته حتى بعد موته بعقود، هاسكل التي اكتشفت موهبته، شعرت أن بوسطن وأميركا تضيق به وبإبداعه، فأرسلته إلى باريس، هناك تعلم، وعاد إلى نيويورك.

كل تلك التفاصيل، وغيرها، حاضرة في «استراحة على متن الريح»، النسخة العربية، التي سيكون عشاق جبران وجمهور الشارقة على موعد معها في مسرح القصباء لأول مرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. المسرحية تروي حياة جبران بمختلف مفاصلها وملامحها والكثير من تفاصيلها، وتركز بشكل أكبر على حياته في المهجر، على جبران المبدع المتصالح مع الحياة، والمتسامح الذي يقطر إنسانية ومحبة، كان يترجم كل ذلك في أعماله الإبداعية من نثر وشعر ورسم، فهو الذي قال: الحب لا يعطي إلا ذاته، ولا يأخذ إلا من ذاته، وهو لا يَملِك ولا يُملَك، فحسبه أنّه الحب. وهو الذي سطر ما هو مميز في الحب والعدل: إن لم يجر بينكم التبادل بالحب والعدل، شرهت فيكم نفوس وجاعت أخرى. وهو الفيلسوف عندما قال: الشك ألم في غاية الوحدة لا يعرف أن اليقين هو توأمه. الفيلسوف والشاعر جبران كان يقول: لكم فكرتكم ولي فكرتي، لكم من فكرتكم قواميسها، ولي من فكرتي قاموسي.

في «استراحة على متن الريح»، رحلة تمخر عباب الحلم مع جبران، يمكن للمشاهد من خلالها أن يتعرف على شخصية جبران خليل جبران، الشخصية الأدبية العربية التي ألهمت ملايين القراء والكُتّاب حول العالم، وستبحر «استراحة على متن الريح» بالمشاهدين، لتمنحهم فرصة الاطلاع على حياة جبران بكل ما تتضمنه من علاقات إنسانية، ومواقف مضحكة تتجاوز ما حفلت به مسيرة جبران في الاغتراب بعيداً عن وطنه، من آلام ومعاناة، فهي تتناول حياة أحد أبرز الشعراء والكُتاب العرب في الغرب، وإظهاره كمثل ونمط إنساني يعد مدعاةً للفخر، بفعل ما اجترحته قريحته من فلسفة خاصة به، تضمنه منتجه الأدبي، مُبرزاً رسالتها الأساسية في أهمية شيوع الحب والسلام بين أبناء البشر. وتروي المسرحية الصراع في حياة جبران لإيصال رسالة المحبة والسلام، كما فعل في كتابه الأشهر «النبي»، وتتطرق المسرحية إلى علاقة جبران مع الشخصيات المهمة في حياته التي أثرت في تشكيل شخصيته الفريدة، من خلال تصميم الشخوص التي كانت محيطة به، وأثرت في تكوين شخصيته.

كنز أدبي

يعد جبران خليل جبران من أهم الأدباء والفنانين في لبنان والعالم، ولد عام 1883 في بلدة بشرّي، ثم هاجر إلى أميركا مع عائلته عندما كان عمره 12 سنة، ثم استقر في بوسطن، حيث ظهر اهتمامه بعالم المسارح ودور الأوبرا ومعارض الفن التي أسهمت بمجملها في صقل موهبته الفنية العظيمة. وترك جبران بعد وفاته عام 1931 مجموعة واسعة من اللوحات والأعمال الأدبية التي تعد كنزاً قيماً للأدب والفن، يعكس أفكاره وتصوراته حول الحب والسياسة والارتقاء الروحي، كما برزت فلسفته بوضوح في مقالاته وأشعاره باللغتين العربية والإنجليزية، ويعد كتاب «النبي» أهم الأعمال الأدبية التي أبدعها جبران وأكثرها شهرة. مواعيد العروض على مسرح القصباء: الساعة 8:30 من مساء أيام 10 - 11 - 12 ديسمبر الجاري، وأسعار التذاكر: 195 درهماً (الفئة الذهبية) - 145 درهماً (الفئة الفضية)، وتتوافر التذاكر بخدمة العملاء في القصباء.

مصدر إلهام

المسرحية تنهل من كتاب «النبي»، ومن سيرة حياة جبران، وعلى الرغم من أنه عاش قبل أكثر من قرن مضى، إلا أنه لايزال مصدر إلهام في جميع أنحاء العالم. ترجمت كتابات جبران إلى عشرات اللغات، وكتابه الأكثر شهرة «النبي» بيع منه أكثر من 120 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، ولايزال الكتاب يقرأ من قبل الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، وهو الأكثر مبيعاً في العالم.

 

طباعة