مريم المزروعي: الإنترنت والفضائيات تهدّد «الخراريف»

الحكايات الشعبية في خطر

مريم المزروعي: الجدات توقفن عن رواية الحكايات الشعبية أو «الخراريف» التي تحوّلت هذه الأيام إلى ذكريات جميلة. تصوير: نجيب محمد

«أم الدويس»، و«أبورجل مسلوخة»، «وأبوكيس»، «وحمار القايلة»، و«الغولة»، و«العقيلي».. وغيرها الكثير من الحكايات الشعبية التي تناقلتها الأجيال، وشكلت وجدان الصغار والكبار على السواء، وكانت على مدى سنوات طويلة وسيلة التسلية الأهم لكثير من الأطفال، يبدو أنها باتت في خطر، وتعاني الإهمال والنسيان مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على نمط حياة الأسرة الإماراتية والعربية، بحسب ما أوضحت الكاتب الإماراتية مريم سلطان المزروعي، مشيرة إلى أن «وجود عوامل تهدّد حالياً فن الرواية الشعبية، وعزلتها عن أجيال جديدة لم تعد تسمع بها، من أبرز هذه العوامل المؤثرات الثقافية الحديثة، من فضائيات وقصص مصورة وإنترنت، وسيطرت النزعة المالية، التي بدأت بدورها تقضي على أوقات الفراغ، الذي كان المجال الحيوي لهذا النوع من الأدب الشعبي».

نهاية سعيدة

تبدأ الخروفة عادة بجملة «كان يا ما كان»، وتنتهي بنهاية سعيدة كالزواج أو جمع الشمل أو بقصاص المعتدي، إضافة إلى أنها تعمل على تقريب الصورة للذهن لأنه يتم مزجها بالواقع، من أجل إيصال الفكرة أو القيمة الأخلاقية.

قصص

أوضحت مريم المزروعي: «إن هناك موضوعات معينة غالباً ما تدور حولها الحكايات الشعبية، كالحديث عن البطولات، والشجاعة، والجن، ومغامرات الخير والشر، وقصص الأمانة والشرف، وهي تحمل رسائل وأهدافاً عدة: كالوعظ والتعليم والنصح والإرشاد، وحتى المتعة في زمن لم تتوافر لدى أهله وسائل ترفيه وإمتاع. وفي بعض الأحيان تستمد موضوعاتها من اللهجات المحلية في الإمارات، كلهجة أهل المدن، ولهجة البدو في الصحراء، ولهجة المزارعين في الريف ولهجة أهل الجبال».

مريم سلطان المزروعي، حاصلة على ماجستير سياسة من جامعة زايد، وشهادة البكالوريوس من جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية العلوم تخصص أحياء. وهي كذلك حاصلة على دبلوم موارد بشرية من الأكاديمية العربية الدولية - دبلوم إدارة الموارد البشرية مجموعة دكاترة، من المجلس الأميركي للجودة في أميركا، مركز الوثائق والبحوث - أبوظبي، كما ألفت: كتاب «زايد وتعليم المرأة الإماراتية»2015 ، وهي كاتبة مقالات في مجلة «الإبل».

وأكّدت المزروعي، خلال الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، أول من أمس، في المسرح الوطني، بعنوان «الحكاية الشعبية في الموروث الإماراتي»، وقدمها الكاتب والناشر محمد نور الدين، إلى أن «الجدات توقفن عن رواية الحكايات الشعبية أو (الخراريف)، التي تحوّلت هذه الأيام إلى ذكريات جميلة عند بعضهن، أصبحن يتحدثن عنها أحياناً في جلساتهن الخاصة، ويتذكرن أسماء الحكايات بأحداثها وأبطالها، ويقلن عنها إنها خرافات جداتهن». كما تطرّقت إلى الجهود التي تبذل، من أجل الحفاظ على الخراريف وتدوينها من قبل بعض الكتّاب الذين أصدروا بعض الكتب والدراسات عنها، منهم عبدالعزيز المسلم (خراريف)، وعائشة خميس الظاهري (حكايات شعبية في مدينة العين)، وأحمد راشد ثاني (حصاة الصبر)، وعبدالحميد أحمد (خروفة)، وعائشة الزعابي (القصة الشعبية في الإمارات)، وعلي أبوالريش (رواية أم الدويس)، وكذلك الدكتور راشد المزروعي، الذي كتب مقالات في مجلة تراث». لافتة إلى أن «هناك جهات سعت ومازالت تهتم لجمع هذه الحكايات كالأرشيف الوطني، ومعهد الشارقة للتراث، ومركز حمدان بن راشد لإحياء التراث، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، من خلال إدارة التراث المعنوي، ومركز الشارقة للوثائق والبحوث، وغيرها من الجهود المتعددة من جهات وأشخاص كثر».

رغم بساطتها وتلقائيتها.. تمتلك الخراريف ومفردها «خروفة» سمات معينة أشارت لها المزروعي موضحة أن «الحكاية الشعبية في الإمارات عرف عنها أنها درجت باللغة المحلية، ومن هنا جاءت سهولتها وإمتاعها، فإذا ما حكيت باللغة العربية الفصحى فإنها ستفقد كثيراً من نكهتها الخاصة وتشويقها، لذلك تم جمع الخراريف وتداولها وكتابتها بلهجة الراوي مباشرة دون تحوير، وإذا كتبت باللغة العربية الفصحى سيكون ذلك فقط بهدف إيصال هذا الموروث الأدبي الثري إلى فئة أكبر والتعريف بها. كما قيل إنها الحكاية الخيالية التي يصعب أن يصدقها عقل بشر، وغالباً ما تُحكى بالليل، لتأخذ طابع التشويق والحماسة للاستماع لها».

كذلك تتسم «الخروفة» بالبساطة في الأسلوب، لأنها عادة تُحكى للعامة، ولذا تخلو من الكلمات الصعبة والجمل المعقدة. كما أنها تبدأ عادة بجملة «كان يا ما كان»، وتنتهي بنهاية سعيدة كالزواج أو جمع الشمل أو بقصاص المعتدي، إضافة إلى أنها تعمل على تقريب الصورة للذهن لأنه يتم مزجها بالواقع، من أجل إيصال الفكرة أو القيمة التربوية أو الأخلاقية بطريقة سلسة وسهلة لعقل المتلقي وقلبه، إذ تربيه على التركيز والاهتمام بأدق التفاصيل الهادفة والممتعة في الوقت ذاته. وتلعب الحكايات الشعبية دوراً تربوياً وإبداعياً مهماً، فهي تساعد على تنمية الخيال لدى الأطفال، وتوصل لهم القيم والأخلاق المراد غرسها فيهم بأسلوب شائق وغير جامد، وهي وسيلة من وسائل تناقل المعارف والتجارب الإنسانية بين الأجيال، في إطار من التعليم والترفيه، نظراً إلى أنها تحمل معاني عدة، وتُحكى وتسرد بلهجة المجتمع الشعبي. 

طباعة