مطر وبوشليبي ومحمد في جلساته الحوارية

«العين تقرأ».. كلام عن المتنبي و«تغيرات المشهد الثقافي»

يستضيف معرض «العين تقرأ 2014» اليوم 4 كتّاب إماراتيين في جلسات حوارية منفصلة. من المصدر

استضاف معرض «العين تقرأ 2014» الكاتب المسرحي والإعلامي جمال مطر، أمس، في جلسة حوارية تكلم فيها عن كتابه الأخير «رب واحد يكفي»، الذي يدور حول شخصية المتنبي، وأدار الجلسة الشاعر طلال سالم. وتنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الدورة السادسة من المعرض خلال الفترة من 27 الماضي إلى الثاني من نوفمبر الجاري في مركز العين للمؤتمرات في الخبيصي، ويشارك في المعرض 68 عارضاً محلياً يقدمون أكثر من 55 ألف عنوان من الكتب والمراجع العلمية والأدبية باللغتين العربية والإنجليزية.

وتحدث مطر عن بدايات تعلقه بالمتنبي منذ أن كان طفلاً، حيث كان والده يحفظ حتى أرقام صفحات ديوان المتنبي الضخم، وكان يطلب منه أن يقرأ عليه من الديوان، وقال «كلما قرأت للمتنبي أشعر أني لا أكتفي منه».

فعاليات اليوم

يستضيف معرض «العين تقرأ 2014» اليوم أربعة كتاب إماراتيين في جلسات حوارية منفصلة، فيبدأ البرنامج الثقافي مع الروائي علي أبوالريش عند الساعة الخامسة والنصف مساء، تليه جلسة مع الكاتب سلطان الرميثي عند الساعة السادسة والنصف مساء، ويلتقي جمهور المعرض مع الباحث حمدان الدرعي عند الساعة السابعة والنصف مساء، فيما تعقد جلسة نقاشية مع الدكتورة فاطمة حمد المزروعي عن أدب الأطفال عند الساعة الثامنة والنصف مساءً.

وعن اختياره للعنوان قال «الكتاب مجموعة مقالات كتبتها على شكل حوارية متخيلة مع الشاعر الكبير، وعنوان الكتاب مأخوذ من المقال الأخير الذي تقوّلت فيه على المتنبي في مرحلة الشباب بأن يكون إلها للشعر مثل الآلهة اليونانية الشهيرة».

واعتبر مطر أن الكتب التي كتبت في مديح المتنبي قد تجاوزت 1000 كتاب، وقال «كانت عبقرية المتنبي في ارتحالاته وخيالاته، فكان في صباه يختزل الكلمات ويبحث عن اللغة الخالصة، وكتابي هذا يعبر عن العلاقة الحميمة بيني وبين المتنبي، وهو ليس كتاب مديح لفصاحته بل أرصد فيه أنانيته أيضاً، فحتى عندما كان يمتدح سيف الدولة كان يمتدح نفسه في الوقت نفسه».

وأوضح أنه يكتب عمن يحب ويؤثر فيه، فقد كتب مسرحية عن عنترة، وسيكتب كتاباً عن أم كلثوم بعد أن أجرى لقاءً تلفزيونياً مع الشاعر أحمد شفيق كامل الذي غنت له أم كلثوم. ويعمل جمال مطر حالياً على كتابة رواية، تعد مشروعاً مسرحياً يمزج بين التحريك والسينما.

وشارك الأديب ماجد بوشليبي، والكاتبة الصحافية إيمان محمد، في ندوة تحمل عنوان «حوار بين جيلين: اختلاف المشهد الثقافي ومسوغات دوافعه القديمة والجديدة» وقدمت الندوة الشاعرة الهنوف محمد.

بدأ الندوة بوشليبي، المعروف بكتاباته المتنوعة منذ وقت مبكر في القصة القصيرة، والمقالة الصحافية، والتأليف المسرحي، والبحثين الفكري والاقتصادي، حيث قسم الحراك الثقافي في البلاد إلى ثلاث فترات زمنية هي قبل الاتحاد، ثم الثمانينات من القرن الماضي، وتليها التسعينات إلى الوقت الحالي.

وقال «كل فترة لها مسوغاتها ومعطياتها المختلفة، فالفترة الأولى كان أحمد بن ماجد وأراجيزه، والماجدي بن ظاهر مع شعره الشعبي العميق، وهو الوقت الذي أسس فيه بعض التجار والأعيان كيانات ثقافية وأدبية في الهند حيث محطة تجارتهم، كما أقيمت أول مكتبة عامة وأولى المدارس النظامية في الشارقة ودبي وأبوظبي، ومع المدارس بدأ التكوين الثقافي يتشكل وظهرت المجلات وصحف الحائط التي عززت الأمر».

أما مرحلة الثمانينات فهي التي شهدت نقلة كما يقول بوشليبي «بدأت تتكون السياسات الثقافية مع مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، الشهيرة (كفانا من ثورة الكونكريت ولنلجأ إلى بناء الإنسان) فنظمت مهرجانات الفنون ومعرض الكتاب في الشارقة، وتلتها مهرجانات الطفولة وغيرها، وجاءت مبادرات فردية أخرى ولكنها مؤسسة على مشروعات ذاتية للمبدعين».

وأكدت الصحافية إيمان محمد، صاحبة كتاب «إن غابت السدرة وإن ابتعد البحر»، أن التغير والاختلاف هما سمة حتمية للأشياء حولنا، وقالت «في واقعنا السريع الإيقاع أفضل أن أصف المجتمع الإماراتي بأنه شديد التغير، إذ تحول من مجتمع بسيط أو أقل من بسيط يعتمد على صيد السمك والغوص للبحث عن اللؤلؤ إلى إحدى أكثر الدول المصدرة للنفط دفعة واحدة، كما أنه مجتمع انتقل من النظام القبلي إلى نظام الدولة الحديثة بشكل سريع أيضاً، وهذه التحولات الكبرى أثرت في كل مناحي الحياة منذ مطلع سبعينات القرن الماضي ولاتزال حالياً، وشكلت مناخاً خصباً للإبداع».

وأضافت «تلت فترة الثمانينات الذهبية فترة جمود في التسعينات تأثراً بالأوضاع السياسية، فيما استمر رواد الثمانينات في إنتاجهم الكتابي، واللافت أن الفنون التشكيلية ظلت طوال الوقت هي الأكثر نضجاً ووضوحاً في التعبير مع التنوع في المدارس الفنية والطروحات التي تلامس المجتمع، أما المسرح ظل في محله موسمياً على كثرة الفرق المسرحية، إلا أنها تعمل مرة أو مرتين في السنة مع ضعف في بعض المكونات الأساسية مثل الأداء التمثيلي، فيما تشهد الكتابات الروائية الشابة فورة ملحوظة، غير أنها غير مؤسسة وليس لها خطابها الخاص، بل يعتريها الاستعجال والإغراق في الذاتية، وكأنها تجارب لا تتراكم على ما سبقها ولا تتحاور مع الجيل السابق وتضيف له». وذكرت إيمان أن هذا يحدث في ظل تراجع الصحافة الثقافية، وانحسار الكتابات النقدية التي تقيم هذه الكتابات، ودعت إلى إيجاد مواقع للتحاور بين الأجيال والاستماع إلى الأصوات الجديدة والأخذ بيدها.

طباعة