منتدى استشرف عنوانه من مقولة محمد بن راشد «المستقبل يبدأ اليوم»

المشهد الثقافي الإماراتــي.. على طاولة مبدعين ومـــهتمين

نخبة من رموز الحياة الثقافية في الإمارات شاركوا في المنتدى الذي استضافته ندوة الثقافة والعلوم في دبي. تصوير: شاندرا بالان

أشاد نخبة من رموز الحياة الثقافية في الإمارات بحالة الازهار الفكري والأدبي والفني التي نشطت على الساحة المحلية خلال الموسم الثقافي المنصرم، وأكدوا على حقيقة أن التأسيس لمشهد ثقافي ناضج، يبدأ من تلك الفعاليات النوعية التي تثري المجتمع، منطلقين من مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أشار خلالها إلى حقيقة أن صناعة إنجازات حقيقية ونهضة مستقبلية إنما تبدأ دائماً مما يمكن إنجازه اليوم.

جاء ذلك خلال استضافة ندوة الثقافة والعلوم لفعاليات «المنتدى السنوي»، الذي اختارت له هذا العام عنوان تحت عنوان «مستقبل الثقافة يبدأ من اليوم»، وتطرق إلى العديد من القضايا الثقافية والأدبية والفكرية والفنية، التي تفرض نفسها على الساحة، وأبرز ملامح المشهد الثقافي المحلي عموماً، من خلال محاور متعددة.

السويدي: القادم أفضل

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/06/159293.jpg

قال رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، سلطان صقر السويدي، إن محاور المنتدى السنوي هذا العام، جاءت لتقف على واقع المشهد الثقافي المحلي في الإمارات، من أجل التأسيس لمستقبل أكثر ازدهاراً في شتى جوانب وملامح الساحة الثقافية والفنية، مؤكداً أن فعاليات ندوة الثقافة والعلوم على مدار العام، تسعى إلى استغراق مختلف مناحي هذا المشهد الثري.

ونفى السويدي بشكل قاطع انحياز «الندوة» لجنس إبداعي على حساب الآخر، مضيفاً «المؤسسات المهتمة بالشأن الثقافي في الدولة، تسعى لأن تكون مستوعبة لهذا الحراك، وفاعلة ومؤثرة فيه بشكل إيجابي، وهذا لن يكون إلا من خلال إيمان هذه المؤسسات بدورها في إثرائه من جهة، والعمل على أن تكون بيئة حاضنة ومستظلة لكل أشكال الإبداع من جهة أخرى».

وأكد السويدي حقيقة وجود تنسيق دائم بين مخالف المؤسسات في هذا الشأن، محيلاً بشكل خاص إلى توصية الاجتماع السنوي للفعاليات الثقافية، والذي شدد على ضرورة هذا التنسيق لما فيه من صالح المتعاطين مع المنتج الثقافي بالدولة، سواء الجمهور أو المبدعين أنفسهم.


حبيب غلوم: دعم مثالي

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/06/159169.jpg

وصف مدير الأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الدكتور حبيب غلوم، دعم المؤسسات الرسمية في الدولة للمشهد الإبداعي المرتبط بالنشاط المسرحي في الدولة، بالدعم المثالي، مشيراً إلى أن هذا النهج تحول إلى ممارسة ثابتة أثرت فن الخشبة في الدولة، وساهمت في أن يكون واحداً من أبرز النشاطات التي حققت إنجازات مهمة في الفعاليات المختلفة للدولة، سواء على الصعيد الخليجي أو العربي.

وأضاف غلوم «المشاركات الحديثة للفرق المسرحية الإماراتية في الفعاليات الخارجية، والتي تتضح من حجم الجوائز المسرحية في تلك الفعاليات، ليست هي المقياس الوحيد، إذ تزخر إمارات الدولة المختلفة، بأنشطة مسرحية كثيرة، وهي بمثابة ثمار حقيقية لهذا الدعم الذي هو بكل تأكيد ليس وليد المعاصرة فقط، بل ممتد منذ تأسيس دولة الاتحاد».

وأكد أن ملامح المشهد الثقافي رغم ذلك لا يمكن أن تتكئ على فن أو جنس إبداعي دون سواه، مشيراً إلى أن هناك دعماً فعالاً لمختلف مناحي الحياة الثقافية والفنية، وأن «هذه المناخات الصحية تمكنت من اجتذاب شرائح عدة من الشباب الذين باتوا في قلب هذه المنظومة الإبداعية حالياً».


حضور

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/06/159266.jpg

حرص على حضور المنتدى عدد من الشخصيات المهتمة بالشأن الثقافي، منها رئيس المجلس الوطني الاتحادي، محمد أحمد المر، ورئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، عبدالغفار حسين، ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، سلطان صقر السويدي، والمستشار الثقافي في هيئة دبي للثقافة والفنون، الدكتور صلاح القاسم، ونائب رئيس ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، والأديب علي عبيد، وآخرون.

الحدث الذي يختلف عن سائر فعاليات «الندوة» لم يكن موجهاً لجمهور المتعاطين مع الفعاليات الثقافية التي اعتادت تنظيمها بشكل دوري، حرص على حضوره عدد من الشخصيات المهتمة بالشأن الثقافي، منها رئيس المجلس الوطني الاتحادي، محمد أحمد المر، ورئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، عبدالغفار حسين، ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، سلطان صقر السويدي، والمستشار الثقافي في هيئة دبي للثقافة والفنون، الدكتور صلاح القاسم، ونائب رئيس ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، والأديب علي عبيد، وآخرون.

وعلى الرغم من العنوان المعاصر والمستقبلي لمحاور «المنتدى»، إلا أن المتحدثين الرئيسين فيه مالوا إلى استدعاء المشهد التأسيسي لواقع الثقافة والفنون في البيئة المحلية، محيلين إلى مراحل زمنية سابقة، وهو ما عمق من حضور الجانب التنظيري الأكاديمي، على حساب استشراف المرحلة المستقبلية، كما يشير العنوان، لكن في السياق نفسه، كان ثمة إجماع، على أن هناك تنامياً وتصاعداً ملحوظين، في آليات دعم الثقافة والفنون، وأنشطتها، ودور رئيس لمؤسسات الدولة الثقافية مستمر في السعي لمواكبة نهضة حضارية شاملة تعيشها الدولة.

وفي جلسة ترأسها الدكتور سليمان موسى الجاسم تطرق كل من الدكتور يوسف الحسن، والكاتب ماجد بوشليبي، إلى تساؤلات متعددة تحت عنوان رئيس شكل المحور الأول للمنتدى، وهو «المشهد العام: الإبداع الفكري».

ومن خلال محاور أربعة سعى الحسن إلى محاولة بلورة النتاج الثقافي المحلي الذي زامن مرحلة تأسيس الاتحاد، وصولاً إلى المشهد المعاصر، منطلقاً بالأساس من تساؤلات مثل: ماذا نعني بالفكر الإبداعي، وما سمات الفكر الخلاق وماذا صنعت لنا الأربعون عاماً الأخيرة في تطور الحياة الثقافية في الإمارات؟، لافتاً إلى تغير معطيات الحياة الثقافية المعاصرة نتيجة عوامل متعددة، على رأسها انتشار التعليم.

وأكد الحسن أهمية العمل على توفير البيئة المناسبة للإبداع الفكري وتحدي ما سمّاه بـ«الظواهر المقلقة»، مفضلاً عن إشكالية غياب الحوار النقدي، الذي أفرد له تعقيباً خاصاً، بالإضافة إلى المحاور التي انطلقت مناقشته حولها.

وتحت عنوان «سمات المشهد الثقافي في الإمارات» تطرق ماجد بوشليبي، إلى إثارة قضايا متعددة منطلقاً من صيغ استفهامية؛ مثل ماهية سمات هذا المشهد، وأبرز جوانب الخلل التي تعتريه، وإلى أي حد تأثر برياح العولمة؟

هذه التساؤلات المبدأية أفضت بدورها لدى بوشليبي في ورقته إلى تساؤلات أخرى حول الاهتمام باللغة والتراث، ومكونات الهوية الثقافية، في الوقت الذي نبّه فيه أيضاً إلى العديد من القضايا الإشكالية التي تستحق البحث نظراً لأهمية تأثيرها في واقع المشهد الثقافي، منها علاقة اللغة بواقع السينما المعاصرة، والمشكلات العديدة التي يتعرض لها تسويق الكتاب، وغير ذلك من القضايا.

«الإبداع الأدبي» كان عنواناً لمحور ثان من محاور المنتدى ضم في سجاله النقاشي كلاً من الدكتورة مريم خلفان، والشاعر أحمد محمد عبيد، وترأسه الشاعر خالد البدور. وبدا عنوان عبيد، أقرب إلى العنوان العريض للمنتدى، واستشرافه لمستقبل المشهد؛ إذ اختار لورقته عنوان «مستقبل الشعر في الإمارات»، لكنه احتاج وقتاً طويلاً رغم ذلك للإحالة إلى واقع الحركة الشعرية في الإمارات خلال مرحلة الستينات والسبعينات صعوداً إلى الثمانينات، مشيداً بشكل خاص بالدور المهم الذي لعبته الدوريات وأقسام اللغة العربية في بعض الجامعات، في المحافظة على حركة شعرية ناضجة، وبصفة خاصة في مرحلة الثمانينات.

وخصص المنتدى جانباً مهماً أيضاً لمناقشة فنون السرد، بعنوان «الملامح الرئيسة للسرد لدى الأصوات الروائية الجديدة في الإمارات»، وفي الوقت الذي أسهبت فيه الدكتورة مريم خلفان في تناول مرحلة التأسيس للإبداع الروائي والقصصي عبر أسماء عدة في الإمارات، وقفت خلفان بشكل رئيس عند روايتين جديدتين الأولى هي «سلطنة هرمز» لريم الكمالي التي وصفتها بأنها تملك خطاً وموهبة شديدي التميز والتباين عن معاصريها؛ رغم أنها الرواية الأولى لها، بالإضافة إلى رواية «الظل الأبيض» لعادل خزام، مشيرة إلى أن الروائي والشاعر خزام تمكن خلال عدد من أعماله الحديثة من اقتحام ما أسمته «الواقعية السحرية»، معتبرة أيضاً أن هذا الخط الإبداعي ظل شديد الخصوصية بالهوية الروائية للكاتب.

وعلى الرغم من عدم تخصيص ورقة أو جلسة خاصة بفن المسرح، إلا أنه فرض حضوره على سواه من الفنون الأدائية في المحور الثالث الذي تناول بشكل عام «الإبداع الفني الأدائي»، وهو العنوان الذي جعل البعض يتوقع أن تقسيماً أكاديمياً قد يسوده للحديث عن أكثر من فن، بما في ذلك الدراما التلفزيونية والسينمائية، لكن المسرح فرض حضوره بشكل أكبر في هذا المحور الذي تحدث فيه بشكل رئيس مدير الأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الدكتور حبيب غلوم، والكاتب محمد حسن أحمد، وترأست إدارته الدكتورة عائشة بالخير.

ولم يغب عن هذا المحور أيضاً الصيغة الإحالية لنشأة وازدهار الفنون محور النقاش، إذ تطرق غلوم في ورقة بعنوان «تطور فن المسرح في ظل الاتحاد»، إلى النشأة وازدهار فن الخشبة خلال العقود الثلاثة الماضية بصفة خاصة، مؤكداً أن هذا الفن تلقى دعماً رسمياً كبيراً من الدولة، ومختلف المؤسسات الثقافية، وهو ما أسهم بشكل كبير في ازدهاره وتميزه؛ سواء على الصعيد الخليجي أو العربي.

الكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد الذي يخوض تجربة في الدراما التلفزيونية عبر نص مسلسل «كعب عالي» المرشح للعرض على شاشة قناة دبي التلفزيونية هذا العام، لم يخض في واقع أو ماضي الدراما التلفزيونية أو السينمائية، بل فضل الاتجاه بورقته إلى منحى آحر تطرق فيه إلى صناعة الفيلم الروائي وبعض القضايا الإشكالية المرتبطة «أكاديمياً» بهذه الصناعة، والتي تجعل ثمة تداخلاً لدى البعض بين أدوات الفيلم «القصير» والروائي.

من جهتها، طالبت الفنانة عائشة جمعة، بتأسيس مدارس ثانوية متخصصة في الفن التشكيلي، وتطرقت إلى بعض القضايا الملحة في واقع هذا الفن ضمن ختام محاور المنتدى التي خصصت للفن التشكيلي تحت عنوان «الإبداع الفني التشكيلي»، وأدارتها الدكتورة حصة لوتاه، وتحدث فيها إلى جانب جمعة، مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، هشام المظلوم الذي تطرق إلى واقع المشهد المعاصر في هذا الفن عبر ورقة بعنوان «الإبداع الفني التشكيلي.. الارتباطات والانعتاقات».

طباعة