العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تحدّث عن «بيت المتنبي» في المدينة العريقة

    محمد قجة: مـا تتعرض له حلب يفوق الخيال

    صورة

    حذّر المؤرخ السوري المختص في تاريخ حلب، الدكتور محمد قجة، من الخطر الشديد الذي قد تتعرض له المباني الأثرية في حلب وغيرها من المدن والمناطق في سورية، في ظل الأوضاع الحالية وما تشهده من قصف. موضحاً أن المئذنة الأثرية للجامع الأموي، التي ظلت قائمة رغم مرور التتار وغيرهم على المدينة، هدمت أخيراً، رغم أنها تعد من فرائد العمارة الإسلامية في العالم، ويقارب عمرها الألف عام. كما تضررت منطقة أسواق حلب، التي تم تسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، باعتبارها أطول أسواق مغطاة في العالم، وهي تشمل 39 سوقاً، وتمتد على مساحة 15 كيلومتراً مربعاً، مضيفاً أن «ما تتعرض له حلب حالياً يفوق الخيال».

    حياة المتنبي

    http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/05/133589.JPG
     

    تطرق المستشار الثقافي لمحافظ حلب، الدكتور محمد قجة، إلى تاريخ حياة المتنبي، موضحاً أه ولد في الكوفة في القرن التاسع الميلادي، وعاش فيها فترة، قدّم خلالها مجموعة قصائد تُعرف بالعراقيات، ثم المرحلة الثانية التي تعرف فيها إلى سيف الدولة الحمداني، وعرفت القصائد التي أنجزها في تلك المرحلة بالشاميات، وقام فيها بمدح أكثر من شخص، من أبرزهم أمير طبرية، وأبوالبشائر الحمداني أمير انطاكية، وفي المرحلة الثالثة التي عاش فيها المتنبي في حلب، التي كانت عاصمة الدولة الحمدانية حينذاك، وقضى فيها 10 أعوام بالقرب من سيف الدولة، قدم مجموعة قصائد «السيفيات»، وهي تعد من أهم وأبرز أشعاره، ومن بينها القصيدة الميمية التي يستهلها بالقول: «وا حر قلباه ممن قلبه شبم، ومن بجسمي وحالي عنده سقم»، واتسمت أشعاره في تلك الفترة بالنضج الفني، وارتبطت جميعها بسيف الدولة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. أما المرحلة الرابعة من مسيرة المتنبي فتُعرف باسم «المصريات»، واستمرت أربع سنوات، مدح فيها كافور الاخشيدي، والي مصر في ذاك الوقت، الذي كان يخشى طموح المتنبي، فلم يكرمه كما يجب، ولم يتركه يرحل، إلى أن قرر المتنبي الهرب وغادر الفسطاط، منشدا «عيد.. بأي حال عدت يا عيد». وفي المرحلة الأخيرة التي عرفت بالعراقيات الثانية، عاد مرة أخرى إلى العراق، وأقام في شيراز التي كانت تحت حكم البوهيين بعد ضعف حكم العباسيين، ولم تستمر إقامة المتنبي هناك طويلاً، وقرر العودة مرة أخرى إلى سيف الدولة في حلب، وفي طريقه تم قتله مع ابنه وخادمه في منطقة «دير العاقول».

    قجة الذي يشغل عدداً من المناصب المرتبطة بتاريخ حلب، من بينها مستشار منظمة اليونيسكو في سورية لشؤون التراث غير المادي، ورئيس مجلس إدارة جمعية العاديات، والمستشار الثقافي لمحافظ حلب، أوضح لـ«الإمارات اليوم» أن من الصعب في الوضع الحالي اتخاذ إية اجراءات وقائية أو تدخل أي جهة مهتمة بالتراث والآثار لحماية حلب، المدينة الأثرية التي تعد من أقدم مدن العالم، ويبلغ عمرها 11 ألف قرن ونصف القرن، بحسب الوثائق، بسبب الأوضاع الأمنية في المناطق المختلفة، رغم أن هناك العديد من المنظمات والجهات المهتمة بالحفاظ على المواقع الأثرية في حلب، وعلى رأسها اليونيسكو. مشيراً إلى أن هناك متخصصين في عمل الآثار والترميم، أكدوا إمكانية إعادة بناء المباني الأثرية التي تهدمت، وإعادة كل حجر إلى مكانه، كما كان تماماً، لكن بشرط أن تظل الاحجار سليمة، وهو أمر غير مضمون ايضا.
    وعن تعرض آثار سورية للسرقات في الفترة الحالية؛ قال قجة إنه لا توجد أي معلومات مؤكدة عن وقوع سرقات أثرية، لكن لا شك في أن الظرف الحالي الذي تمر به سورية مناسب تماماً لتعرض آثارها للسرقة والنهب، كما يحدث في كل أنحاء العالم. لافتا إلى أن كل القطع الأثرية السورية مسجله عالمياً، وبالتالي حتى في حال سرقتها يمكن استرجاعها مرة أخرى.
    وفي ما يتعلق بمشروع «بيت المتنبي» الذي كان من المقرر تحويله إلى مزار تاريخي وسياحي في حلب، ذكر الباحث السوري أن العمل في المشروع متوقف حالياً، بسبب الاوضاع الجارية، لكن تم اعتماد المشروع رسمياً من وزارة الثقافة، وتخصيص ميزانية له، وبمجرد هدوء الأوضاع سيعاود العمل على تنفيذه. لافتاً إلى ان البيت سيجمع كل ما يرتبط بالمتنبي والفترة التي عاش فيها من وثائق وعملات ومشغولات، كما سيتم صنع تمثال له، يتم إنجازه بناءً على رسم متخيل للمتنبي، وفقاً لما ورد من وصف له في أشعاره، وما كتب عنه من غيره من معاصريه. وكان قجة قد تحدث عن اكتشاف بيت المتنبي في مدينة حلب السورية، الذي عاش فيه خلال إقامته فيها لمدة 10 سنوات إلى جانب سيف الدولة الحمداني. وأشار في اللقاء الذي نظمه «الملتقى» ضمن برنامجه في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مساء أول من أمس، إلى أن البيت الأثري يقع في خان «خاير بك» على بعد أمتار من قلعة حلب إحدى أكبر وأقدم القلاع في العالم، وبالتحديد في المكان الذي يسمى حالياً بالمدرسة البهائية، وعرف قبل ذلك بالمدرسة الصلاحية. لافتاً إلى أنه تعرف إلى موقع البيت بمساعدة الوصف الذي ورد في كتاب «بغية الطلب في تاريخ حلب»، الذي كان مفقوداً فترة طويلة، ويتضمن الكتاب 40 مجلداً، فقد 30 منها، وعثر على الباقي الذي يتضمن معلومات عن أعلام حلب، ومنهم المتنبي.




     

    طباعة