الغزليات تغزو «الميدان» شعراً وغناءً

الجمهور لايزال يملك الحسم في «يولة فزاع»

صورة

واصلت الدورة الرابعة عشرة من بطولة فزاع لليولة فعالياتها، أول من أمس، من خلال منافسات جولتها الثانية التي ضمت خمسة متسابقين، في نظام يغاير النمط التقليدي للبطولة، التي تقسم هذا العام إلى ثماني مجموعات فقط، بسبب تقليص المساحة الزمنية لإقامتها.

وحافظت البطولة التي تقام برعاية مباشرة من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، على ألق وندية واضحين بين متسابقيها، وهو أحد أهم ملامحها الفنية هذا العام، فرغم وجود فوارق فنية بين المتسابقين، إلا أن مصير بطاقة التأهل يبقى دائماً في أيدي الجمهور، الذي يحسمها من خلال الرسائل النصية القصيرة، والتي تبدأ قناة سما دبي، القناة الإعلامية التي تنقل فعاليات البطولة حصرياً، في استقبالها.

مسايرة التجديد

رغم ارتباط مختلف أغاني «اليولة» التي شكلت خلفية لمنافسات المتسابقين في بطولة فزاع، بصوت الفنان الإماراتي القدير ميحد حمد، إلا أن أغنية هذا العام جاءت لأول مرة بصوت فنان قدير آخرهو الإماراتي عيضة المنهالي. ومن المؤكد أن متابعي اليولة ومتسابقيها، افتقدوا غياب الصوت الذي رافق دورات البطولة المختلفة، لكن مسايرة التجديد، للبطولة الأعرق، جعلت من الغياب الاضطراي لأحد أهم نجوم الأغنية الإماراتية، محطة تجديد أخرى للبطولة. واحتفظ الشاعر سعيد بن مصلح الاحبابي، وسفير الألحان الإماراتية فايز السعيد، بموقعيهما في الأغنية الرسمية للبطولة التي جاءت بعنوان «دبي»، أما الأداء الاستعراضي المرافق للمتسابقين فتجدد أيضاً مع فرقة المطروشي الحربية.

«إفراط» في الدرجات

من بين خمسة متسابقين مختلفين حصل اثنان على العلامة الكاملة في منافسات الجولة الثالثة، فيما لم يفصل متسابقين اثنين عنها سوى درجة واحدة، أما أقل المتسابقين تقييماً فباعدته لجنة التحكيم عنها بدرجتين فقط، من مجموع 50 درجة كاملة. رغم ذلك لم تخل الجولة من أخطاء، يعتبرها متابعو اليولة «جسيمة» من الناحية الفنية، منها سقوط السلاح، وسقوط الغترة، فضلاً عن المحاولات الفاشلة في الوصول بالسلاح إلى ارتفاع قياسي، وهو 21 متراً من أجل قرع الجرس، في إشارة إلى قوة الرمية الرأسية. هذا التساهل في كيل الدرجات من قبل لجنة تحكيم تضم ثلاثة من أفضل ممن سبق لهم الوقوف في ساحة «ميادين» اليولة، بدا أقرب إلى الافراط في منح الدرجات، ومن شأنه ألا يجعل المتسابقين يقفون طويلاً أمام الأخطاء الفنية لاحقاً.

وأكد جمهور بطولة فزاع لليولة اتكاء قرارات تصويته على أسس ومعايير فنية، بعيداً عن فكرة انحياز مجموعات جماهيرية لمتسابق بعينه، لاعتبارات مختلفة، حيث تواءمت نتيجة تقرير هوية المتأهل عن المجموعة الثانية مع التوقعات الفنية، سواء للجنة التحكيم، أو المهتمين بهذا النوع من الاستعراض الشعبي، ولم يلاحظ، سواء في الجولة الأولى التي ذهبت لعبدالرحمن السراح، أو هذه الجولة، في وقت سيطر على قرارات لجنة التحكيم مبالغة شديدة في منح درجات استثنائية للمتسابقين، مجاملات للمتسابقين بشكل عام.

وكما توقعت «الإمارات اليوم» فقد تأهل المتسابق راشد سعيد بن حرمش المنصوري إلى الدور الثاني من البطولة، بعد أن حصل على أعلى نسبة تصويت جماهيري، بفضل أدائه الفني المتميز، وهي 18 ألف صوت، فضلا عن نسبة أصوات التحكيم التي حصل عليها المتسابق.

وسجل حضور «الغزليات» ظاهرة لافتة أيضاً في هذه الجولة، سواء من خلال الأغنيتين اللتين اختار ضيف الفقرة الغنائية، الفنان حمد العامري، أن يفاجئ بهما الجمهور، أو من خلال قصيدة غزلية خالصة، اختارها الشاعر حمدان المحرمي كي يلقيها أمام جمهور «الميدان».

وبفارق كبير في التصويت جاء في المركز الثاني عادل عبيد الوهيبي من سلطنة عمان، بعد أن حصل على 9323 صوتاً، بينما جاء في المركز الثالث عبدالله علي الشحي من رأس الخيمة، بحصوله على 3035 صوتاً، وجاء في المركز الرابع سعيد شلويح الدرعي، بعد ان حصل على 2576 صوتاً، وجاء في المركز الخامس خليفة سالم بن عايش بحصوله على أقل نسبة تصويت وهي 108 أصوات فقط. في التفاصيل، 49 درجة كان تقييم لجنة التحكيم لأول المتسابقين الخمسة في المجموعة الثالثة، وهو سعيد هلال محرمي من مدينة العين، الذي يشارك للمرة الاولى، حيث قدم استعراضاً متميزاً، جعل لجنة التحكيم تمنحه هذه العلامة الجيدة، التي لم تفصله معها عن العلامة الكاملة سوى درجة واحدة.

أما المتسابق الثاني في الجولة الثالثة فكان أحمد محمد المنهالي من أبوظبي، وجاء أداء المنهالي مبهراً من حيث الثقة والتنويع في مهارات اليولة المختلفة، لينتزع بإجماع الآراء العلامة الكاملة للجنة التحكيم.

ثالث المتسابقين في هذه الجولة كان بطل بطولة فزاع للناشئين لدورتين مختلفتين، وهو سيف بن سويلم الكتبي من دبي، الذي تبين أنه تمكن بالفعل من تطوير مهاراته على نحو مميز، فضلاً عن احتفاظه برشاقته المعهودة، فحاول أكثر من مرة قرع الجرس، والوصول بقوة رمي السلاح رأسياً إلى مسافة 21 متراً، لكنه لم ينجح في ذلك، وتغاضت لجنة التحكيم عن ذلك ومنحته أيضاً العلامة الكاملة.

وقدم رابع المتسابقين في الجولة الثالثة، سالم بن سميط، من رأس الخيمة، أداء متوسطاً من الناحية الفنية، ووقع في خطأ سقوط السلاح، وبالتالي خسر 500 صوت، تخصم من رصيده المتوقع، واكتفت لجنة التحكيم بمنحه 48 درجة.

أما المتسابق الخامس والأخير في الجولة الثالثة من البطولة فكان سعيد علي باللومية الكتبي من دبي، حيث قدم استعراضاً جيداً، أشادت به لجنة التحكيم، ومنحته 49 درجة، لتؤشر نتيجة درجات «التحكيم» إلى أن كلمة الحسم الحقيقية هي دائماً في يد الجمهور.

وفنياً شهد غناء حمد العامري الذي يطل للمرة الثانية فقط على مدار إقامة البطولة تألقاً انسجم معه الجمهور، حيث لايزال يذكر له الجمهور مشاركته في أوبريت «عز»، فيما قدم العامري اغنيتين غزليتين، الأولى «يا شوق قلبي»، كلمات علي الدرعي، والحان ناصر مترف، أما الاغنية الثانية فكانت بعنوان «لازلت أحبك»، كلمات وألحان ناصر مترف. واختار الشاعر الإماراتي حمدان المحرمي، الذي يشارك للمرة الثالثة منذ انطلاق البطولة، أن يبدأ الفقرة الشعرية ببيتين، أهداهما إلى إمارة دبي، قبل أن يبدأ في إلقاء قصيدته الغزلية.

 

 

طباعة