35 عملاً للنحات ألفرد بصبوص في أوبرا غاليري

المجموعة الــبرونزية.. منحوتات مقتبسة عــن الإنسان

صورة

تختزل المجموعة البرونزية للنحات اللبناني الراحل ألفرد بصبوص، في المعرض الذي افتتح أخيرا بأوبرا غاليري في دبي، عالما من التجريد الغني بالتقوسات والانحناءات. يقتبس بصبوص منحوتاته من الإنسان بينما تمثل المرأة في المعرض، الذي ضم ما يزيد على 35 عملا، بعنوان «المجموعة البرونزية» الحيز الأكبر، فتبدو في غاية الأنوثة ومفعمة بالحنان والأمومة. وتحمل المنحوتات لمسة بصبوص التجريدية في تعاطيه مع الأجسام والأشكال التي يمنحها الحياة، من خلال التعاريج التي يبتكرها في المنحوتة، مع المحافظة على روحية البرونز في بعض الأعمال، بعدم منحه الملمس الناعم.

سيرة فنية

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/76178.jpg

ولد ألفرد بصبوص في قرية راشانا في لبنان عام 1924. عاش مرحلة الطفولة متجولاً، ضمن أسرة دائمة التنقل، وفقا لعمل والده الذي كان كاهن الرعية. قبل أواخر الخمسينات بدأ ألفرد بصبوص عمله على نحت المعدن والخشب والحجر، فبدأ بنحت الدواجن والأرانب والزواحف والنساء. أما أول معارضه فكان في عام 1958، وقد شهد هذا المعرض نجاحا كبيرا كان الأساس لدخوله عالم النحت من بابه الواسع.

أماكن

تتوزع منحوتات ألفرد بصبوص بالأماكن العامة في بيروت ومدن أخرى في لبنان، منها زحلة وريفون وطبرجا وجديدة المتن.

قرية

منحت منظمة اليونيسكو عام 1997 قرية راشانا لقب «القرية العالمية للنحت في الهواء الطلق»، تكريماً لإبداع الإخوة الذين حولوها إلى وجهة فنية.

«سمبوزيوم»

نظم ألفرد من عام 1994، وحتى عام 2004، سمبوزيوم راشانا الدولي للنحت، حيث تمت دعوة نحاتين مشهورين إلى راشانا، لينحتوا أعمالهم على مرأى محبي الفن.

وسام

قلّد الفنان ألفرد بصبوص وسام الأرز من قبل رئيس الجمهورية اللبنانية أولا برتبة فارس، وتالياً برتبة ضابط، تكريما لعطائه الفني.

بدأت رحلة ألفرد بصبوص بعالم النحت في لبنان، مع حلم بتحويل قريته راشانا إلى متحف يزورها الناس، ليتعرفوا إلى الجانب الفني في لبنان. واستطاع بصبوص، وبالعمل مع أخيه، أن يجعل راشانا قرية ذات هوية ثقافية مميزة، بتحويلها من قرية عادية إلى قرية حافلة بالمنحوتات في مختلف أرجائها، لينضم إليهما لاحقا ابن أخيه أناشار بصبوص. هذا النحت الذي قدمه بصبوص الذي رحل عام 2006، كان من مواد متعددة بدأت بالرخام والخشب، ليصل لاحقا إلى البرونز، الذي شكل الأساس للمجموعة المعروضة في دبي. الفن لدى بصبوص رحلة، يتوغل خلالها أعماق البشر ليجسد، من خلال الاختزال الكثير من المشاعر الإنسانية، التي تساعده على إسقاط حالة الجماد عن منحوتاته.

بين الواقعية والتجريد يجسد بصبوص، ومن خلال البرونز، الكثير من المشاعر الانسانية، فنجدها تطفو على المادة الصلبة، فيبدو كأنه يحاول أنسنة هذا الجماد. وتأخذ المرأة الجزء الأهم في المعرض، فهي تارة ممشوقة الجسد ومفعمة بالأنوثة التي تجسدها منحنيات وتعرجات شديدة الانسيابية، وتارة هي أم مفعمة بالحنان تبرز علاقاتها مع أولادها من خلال أعمال تجريدية، تتداخل فيها قطع النحت عبر طبقات تنطوي على بعضها بعضاً. تتشابك في منحوتات بصبوص العلاقات الإنسانية عبر أسلوب جمالي بحت. أما الوجوه فتأتي الجزء المكمل للأجساد، فيقدمها في بعض المنحوتات من خلال الأسلوبين الواقعي والتجريدي. أما هذا العالم الغني بالشخوص والكائنات، فلا يلبث أن يغيب تماما، حيث ينقلنا بصبوص إلى عالم آخر قائم على التجريد، تتحول معه المنحوتة إلى أيقونة جمالية تقوم على الأشكال الهندسية، وتعتمد على حركة تكرارية في كثير من الأحيان، لاسيما حينما يتطرق إلى بعض الموضوعات الخيالية، منها الصدى الذي قدمه في منحوتة من ثلاثة أقسام تأخذ التقوس نفسه، وإنما بأحجام مختلفة يبرز فيها تبعثر الصوت وانطلاقه، في حين يأتي عمله الآخر، بعنوان «الرؤية» مختصرا لفلسفة الفنان، التي ترى رؤية الحقائق والوجود، من خلال بعض الفوهات الصغيرة خلف المعوقات أو الحواجز.

نظم معرض الراحل ألفرد بصبوص، الذي حضر افتتاحه القنصل العام للسفارة اللبنانية في دبي والمناطق الشمالية، سامي نمير، نجله فادي، وقال لـ«الإمارات اليوم»، أن «المعرض هو الثاني لأعمال ألفرد بصبوص في الإمارات، فقد قدمت مجموعة من الأعمال البرونزية في أبوظبي، وكانت اختباراً لانطلاق بصبوص إلى العالمية، لذلك هناك بعض الأعمال التي قدمت بأبوظبي في السابق، إلى جانب مجموعة جديدة أضفناها إلى هذا المعرض الذي يعد أهم معارضه». ولفت إلى أن تنظيم معارض ألفرد بصبوص خارج لبنان، بعد وفاته، أتى نتيجة أهمية إطلاق أعماله نحو العالمية، مشيرا إلى أن ألفرد لم يعد فنانا لبنانيا فقط فهو فنان عالمي، ويعتبر من المؤسسين للفن المعاصر في لبنان، وما يدعمنا أننا اخترنا عرض أعماله في غاليري يعرض أعمال عالميين أمثال بيكاسو. ونوه بأن اختياره للأعمال في كل معرض يأتي ضمن ثيمات محددة، فقسم الأعمال حسب نوع المنحوتات، وكذلك الموضوعات المتعددة، كانت المرأة متميزة في هذا المعرض، خصوصا أن أعمال ألفرد كان معظمها مستمداً من العواطف الإنسانية. شدد فادي، الذي ينظم المعارض لأعمال والده الراحل، على أن الفنان لم يكن لديه الوقت ليقدم أعماله خارج لبنان، فكان منهكا في النحت، بينما اختار هو التفرغ للتسويق لأعماله في الخارج. وحول تجربة ألفرد، قال فادي، إن «أسلوب والدي كان متميزاً، بكونه غير مباشر وتجريدياً، وقد استخدم الكثير من المواد، منها الخشب والحجر والبرونز، بينما البرونز هو أهم أعماله كونه لا يجبر على مجاراة المادة، لاسيما الحجر الذي يتعرض للكسر أثناء العمل في بعض الأوقات». واعتبر فادي أن الفن لا يورّث وهو لم يأخذ الفن من والده، لكنه فهم أعمال والده، ولديه القدرة على إيصال فلسفته للعالم. وفي ما يتعلق بالمخطط لإقامة متحف لأعمال عائلة بصبوص، أكد فادي، أن المخطط موجود، لكن الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان لا تسمح بالقيام بأي مشروع. واعتبر فادي أن مكانة دبي في الفن اليوم مهمة، فهي بوابة للغرب للانطلاق نحو العالم، فهي عاصمة للفن في الشرق الأوسط، أما المشروعات القادمة خارج لبنان، فستكون من خلال معارض لأعمال ألفرد في قطر ونيويورك.

 

 

طباعة