طبعة أولى

«قصر الذئاب».. إلى «العربية»

عن الدار العربية للعلوم والنشر «ناشرون» صدرت، أخيراً، ترجمة عربية لرواية «قصر الذئاب» لهيلاري مانتيل الحائزة جائزة مان بوكر لعام .2009

تأخذ المؤلفة القارئ إلى كواليس عشرينات القرن الـ16 من تاريخ إنجلترا برواية تعرض بواقعية نقدية بريطانيا التيودورية كمجتمع غير متكامل عبر شخصيات تمثل ثقافة عصر النهضة بالعمل على استكشاف نقاط التقاطع بين النفسي الفردي والسياسي الأوسع نطاقاً. عند هذا المنعطف التاريخي تبدو إنجلترا قاب قوسين أو أدنى من كارثة حقيقية، فلو أن الملك هنري الثامن مات دون أن يعقب وريثاً ذكراً للعرش، لتعرضت البلاد للدمار في غمار حرب أهلية دامية. هكذا لم يكن من العجيب أن هنري الثامن كان مشغولاً بتحقيق رغبته الجارفة في إبطال زواجه الذي دام عقدين من الزمن من كاترين، للزواج من آن بولين، وهي الرغبة التي كان يعارضها بابا روما ومعظم ملوك أوروبا وأمرائها. وعلى امتداد الرواية نتابع الدمار الذي يتعرض له الكاردينال اللامع وولزي المستشار المتألق للملك هنري الذي يسقط إزاء عجزه في تحقيق رغبة الملك مخلفاً وراءه فراغاً في السلطة ومأزقاً.

وسط هذه الأزمة تشتد الحبكة الروائية بظهور توماس كرومويل الذي يجمع بين الجاذبية الشديدة والنزوع إلى التنمر، ويملك قدرة فريدة على قراءة الناس من حوله على الرغم من أنه محارب مرتزق وابن حداد قاسٍ، فبدا كسياسي عبقري، وراشٍ، ومستأسد يحظى بطاقة لا حدود لها لمزيد من العمل والإنجاز، لقد خرق كرومويل جميع قواعد المجتمع الصارمة في صعوده إلى السلطة، وبدا أكثر استعداداً لخرق المزيد منها.


«رحلة العمر».. مذكّرات دبلوماسي مصري

عن دار نهضة مصر للنشر صدر، أخيراً، كتاب «رحلة العمر.. مصر وأميركا معارك الحرب والسلام» للسفير عبدالرؤوف الريدي.

يستعيد الدبلوماسي المصري في مذكراته، البيئة الأولى التي نشأ فيها بمدينة عزبة البرج في محافظة دمياط. ويتوقف عند محطات محورية، من بينها عام 1950 المملوء بالأحداث على المستوى الوطني وعلى المستوى الشخصي، وحيث كانت القاهرة في اوائل الخمسينات مستعدة لأحداث كبرى على وشك الوقوع فهي الفترة التي ألغى فيها رئيس الحكومة النحاس باشا معاهدة عام ،1936 وكانت الجامعة انعكاساً للحياة السياسية في مصر وكانت فيها كل الاحزاب والقوى، الوفديون والشيوعيون والاشتراكيون وشباب الحزب الاشتراكي.

يتناول الريدي وقع نبأ ثورة 23 يوليو 1952 عليه، واحداثها المباشرة وانعكاساتها على التيارات السياسية في مصر وبدء ظهور الخلافات بين اعضاء مجلس قيادة الثورة التي تركزت حول قضية الديمقراطية، ويشير الريدي إلى أنه كان من مؤيدي الفريق محمد نجيب، وخالد محيي الدين، خشية ان تتحول البلاد إلى حكم عسكري. ويتذكر الريدي أساتذته الذين درس على أيديهم، وتأثر بهم، مثل الدكتور حسن خلاف، ومصطفى كامل، والشيخ علي الخفيف، وعبدالوهاب خلاف، والدكتور محمد حلمي مراد. في هذه الاثناء ايضا عادت القضية الوطنية واحتلت مركز الصدارة الذي كانت قضية فلسطين قد انتزعته من قبل بسبب قرار التقسيم وحرب فلسطين. كما توقف المؤلف عند عام 1955 الذي شهد تحولاً في فكر جمال عبدالناصر، فأخذ يتحول عن طريق التعاون مع الغرب إلى خط آخر يقوم على اساس التصدي للاستعمار في المنطقة والدعوة إلى القومية العربية وتحرير فلسطين، ثم الحادث الفاصل عندما أمم عبدالناصر قناة السويس رداً على القرار الاميركي بسحب عرض التمويل للسد العالي، وتداعيات هذا الحدث التي انتهت بالعدوان الثلاثي على مصر عام .1956

طباعة