استعرض رحلته « مع ملائكة مكة »

سعيد البادي: أعيش حالـة سـفر دائمة

البادي: «مع ملائكة مكة» رحلة مملوءة بالدهشة. تصوير: إريك أرازس

قال الكاتب الإماراتي سعيد البادي: «إن المبدع إذا ما فكر في ردود أفعال النقاد على ما يقدمه من إبداع، فلن يكون هناك أي نتاج إبداعي في اي مجال»، لافتاً إلى أن ما قد يراه الكاتب خلال الكتابة، قد يختلف عن ما يراه المتلقي. وعن شغفه بالسفر وبأدب الرحلات أضاف البادي: «أعيش حالة سفر دائمة، حتى وأنا أجلس بينكم اعتبر نفسي مسافراً، فقبل سنوات وضعت أغراضي في صندوق، ومنذ ذاك الوقت أصبح هذا الصندوق فلسفة حياة، وأدركت انه ليس هناك استقرار في أي مكان، واننا جميعا عابرون في هذه الحياة»، مشيراً إلى حرصه في ما يكتبه من رحلات على لفت الانتباه إلى أمر ما يوجد في المكان الذي قصده، وتفتقده المجتمعات العربية «فقد وجدت أن معظم الأحلام في مختلف الأماكن تتحقق وتصبح واقعاً، بينما دائماً ما تظل لدينا مجرد أحلام».

وعن كتابه الجديد «مع ملائكة مكة» الصادر عن دار «صفصافة للنشر» في القاهرة، والذي يتناول فيه رحلته إلى الحج، أكد البادي، في الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ـ فرع أبوظبي مساء الإثنين الماضي، وقدمتها الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني، أكد أنه لم يقدم في كتابه معلومات جديدة، ولا يدعي اكتشافه لما لم يتم اكتشافه من قبل، فرحلة الحج تعد من الموضوعات التي كتب فيها الكثير عبر مئات السنوات. ولكنه يقدم في الكتاب سرداً لتجربته الخاصة، ومشاعره الخاصة خلال هذه الرحلة التي اعتبرها مختلفة بكل المقاييس عن غيرها من الرحلات والأسفار التي قام بها، مضيفاً «هي رحلة مثيرة غزيرة مليئة بالدهشة والمعرفة، رحلة في الزمان والمكان، بين الحاضر والماضي، بين التاريخ والجغرافيا، رحلة جعلتني أفكر أكثر وأتأمل أكثر وأربط بين الأشياء بصورة أكبر، وأن أرى الرابط بين السماء والأرض بوضوح أكبر».

وتابع: «خلال أسفاري الكثيرة، كنت ابحث عن ذاتي، وتعلمت من السفر والترحال أشياء كثيرة أثرت بشكل ما في حياتي وفي مخزوني المعرفي، لدرجة أن بعض الرحلات غيرت مسار حياتي، كهذه الرحلة الفريضة التي اعتبرها رحلة مختلفة بكل المقاييس، رحلة إلى الله وإلى بيته العتيق، وإلى مركز الكون، ومركز الأرض، ونقطة بداية انطلاق الحضارة البشرية، إلى حيث بدأ الإنسان بعمارة الأرض»، متوقفاً أمام مشاهدات ومواقف عبرت عن خصوصية الرحلة من أبرزها «تلك الرهبة التي سرت في أوصالي عندما شاهدت الكعبة المشرفة لأول مرة، وأجنحة الملائكة تلك التي تصورت أنها تظلل على الحجاج فوق جبل عرفات، وذلك التقديس والحب الذي لا تعرف مصدره لذلك المكان الذي تشعر فيه بأنك جزء منه، وبأنك ترغب في العودة إليه كلما ابتعدت».

وأشار صاحب «المدينة الملعونة»، إلى أن الكتاب الجديد لم يقتصر على مشاعره الذاتية خلال الرحلة فقط، ولكنه تطرق أيضا إلى بعض الأحداث التاريخية التي غيرت مجرى الحياة في تلك الأماكن. «ملائكة ورجال مروا بهذه الأماكن المقدسة قد لا يكون لهم يد في ذلك، وإنما جاءهم وحي من عند أمرهم بالتواجد في تلك الأماكن بتلك اللحظة التاريخية لينفذوا ذلك الأمر الإلهي ويتركوا بصمات على جدار الزمن».

وبينما جاء «مع ملائكة مكة» ليحمل سردا لرحلة الكاتب إلى الأراضي المقدسة، وما مر بعقله من خواطر خلالها، وما اختبره من مشاعر لا تتشابه مع غيرها. كما أوضح البادي خلال مقارنته بين الكتاب الجديد وكتابه السابق «المدينة الملعونة»، حمل الأخير تركيبة أدبية مغايرة امتزجت فيها الرواية بأدب الرحلات كما كان للأسطورة حضورها القوي في العمل، هذه العناصر اجتمعت في تجانس كان له أثره لدى القارئ، بحسب ما أشار.

وعن خطواته المقبلة، أوضح أن ما لديه من مادة تجمعت عبر سنوات من السفر والترحال المتواصلين، تكفي لإصدار كتابه المقبل وتزيد، مستدركا «لكنني ارتأيت التريث قليلاً، وبدلاً من تقديم هذه المواد في صـورة سرد وتوثيق لما قمت به من رحلات، وجدتني أكثر ميلاً لتقديمها في قالب روائي يحمل بصمتي الخاصة، ويمنح الأحداث التي مررت بها في هذه الرحلات بعدا روائيا أكثر ثراء، خاصة وان هناك رحلات تستحق ذلك، مثل رحلتي إلى العراق لتغطية الحرب التي دارت على أرضه، هذا الطابع الروائي لا يحمل المتعة إلى القارئ فقط، ولكني أيضاً استمتع بكتابـة العمل أكثر من استمتاعي خلال الرحلة نفسها، والتي غالباً ما أواجه فيها بعض الصعاب والمشكلات».

طباعة