عرضت 10 لوحات في «غرين آرت» دبي

أيبرو أويغون.. بناء «الأحلام» وإعـادة تفكيكها

تجريد يقوم على البناء والهدم. تصوير: مصطفى قاسمي

يعد الجمال المتجلي في التركيب اللوني من أبرز سمات أعمال الفنانة التركية، ايبرو أويغون، التي افتتح معرضها بعنوان «أحلام شفافة» أخيراً في غرين آرت غاليري في دبي. وتفرض أويغون من خلال تعاملها مع اللون رؤية جديدة في التشكيل، فهي لا تبحث عن فلسفة معينة أو وجدانيات، بقدر ما تهدف الى إبراز القدرة على بناء المادة اللونية بأبعاد ثلاثية من خلال الطبقات المتكررة الألوان. وبفضل عملية التكرار اللوني المبني بشكل هندسي فوق طبقات الأقمشة تستطيع المخيلة ان تذهب الى حد الاعتقاد أننا أمام عمل كولاجي، أو حتى نحتي، أكثر من كونه تشكيلياً.

واستطاعت أويغون في المعرض الذي يستمر حتى 12 فبراير المقبل، والذي قدمت فيه 10 لوحات، أن تبرز في كل عمل، عملية التركيب التي تقوم على البناء واعادة التفكيك. وحين ننظر الى كل لوحة على حدة نكتشف كيف فككتها في مناطق واعادت تركيبها في أخرى، فهي تعكس رؤيتها للبناء والهدم في آن، ويساعدها في ذلك توزيعها للألوان بأسلوب متقن. ولا تتعامل أويغون مع الكانفاس سطحاً أملس للألوان، بل تحرص على صنع تكوين خاص به يتناسب مع الأشكال التي تطرحها في كل عمل، وإضافة الى ما تقدم، تحرص الفنانة التركية على الالتزام بألوان محددة في كل لوحة، فأحياناً تبني جدارية كاملة من لونين فقط، لتؤكد على الالتئام الشديد الذي قد يحدث بين الألوان.

لغة

سيرة لونية

درست الفنانة التركية ايبرو أويغون، الفن في جامعة مرمرة في اسطنبول، قبل ان تكمل دراستها في انجلترا في جامعة كينغ ستون أولاً، ثم في جامعة وبرايتون. ويعد معرضها «وقت للحلم»، الأخير الذي قدمته في اسطنبول. وشاركت في العديد من المعارض الدولية، وكان أبرزها في نيويورك عام ،2009 وفي اثينا العام الماضي، بينما يعد معرضها الحالي «أحلام شفافة» الأول بالنسبة لها في دبي.

يمكن التأكيد على ان اللون هو اللغة الوحيدة التي تستخدمها أويغون ابجدية بصرية في أعمالها، فهي لا تحمل العمل الفني رسالة أو تأويلات محددة. أما الجمال الذي يظهر من خلال الوسائط المتعددة، فيضع المشاهد أمام مشهد جديد في التعاطي مع التجريد اللوني المدروس الخطوات التركيبية. ويبدو واضحاً تعاطيها مع العمل على مبدأ التناقض، سواء لجهة الألوان أو حتى كيفية توزيع قطع الكانفاس التي تقصها وتعيد تركيبها من جديد. أما الخيوط التي نراها موجودة على كل اللوحات تقريباً، فتبدو كأنها وزعت للتأكيد على وجود خيوط رفيعة تجمع عناصر العمل ليكون متآلفاً الى هذا الحد.

وقالت أويغون لـ«الإمارات اليوم»: «أعمل على التجريد بالدرجة الأولى، وعلى أكثر من مسطح، إذ أقوم بتركيب الأجزاء وتغيير أماكنها بعد أن أقوم بقصها، فتبدو كأنها ألغاز». ولفتت الى أن هذا النوع من الأعمال لا يمكن أن يكون متشابهاً أو متكرراً بسبب تشابه العملية والأسلوب لأن النتيجة في النهاية حتما ستكون مختلفة، بحسب طبيعة الألوان المستخدمة وكذلك طبيعة تقسيمها. ونوهت بأن الفن التجريدي ليس من الضروري ان يحتوي على رسالة او فكرة تتخفى وراء العمل. وأضافت «لا امنح لوحاتي أسماء لأني اريد ان اترك مساحة خاصة للعلاقة التي تنشأ بين اللوحة والمتلقي، فهو يجب أن يحصل على شعور خاص به من خلال العمل، من دون أي تأثير خارجي». واعتبرت ان الفن يجب ان يحمل اللون الجميل والمتعة في النظر اليه، وليس عيباً ان تكون الصعوبة في كيفية تطبيق العمل وليس في فهمه، فأعمالي تعتمد على اعادة البناء والتفكيك والتجديد، وهذا ليس سهلاً على الإطلاق.

وحول الوسائط المتعددة التي تستخدمها، قالت أويغون «أستخدم الألوان على الكانفاس، وكذلك سائل اللصق، لأتمكن من تجميع الطبقات، ما يعني اني أبدأ بالرسم وأنتهي بالبناء أو النحت».

أما لجهة الالتزام بالألوان في اللوحة، فلفتت الى انها أحياناً لا تعتمد سوى درجات لونية متباينة للون واحد في بعض الأعمال، و«هذا بالنسبة لي يظهر مدى البعد الذي يمكن ان يذهب اليه اللون». وفي ما يتعلق بالفن المعاصر، شددت على أن المفاهيم تتبدل مع العصر، وبالتالي فإن الحياة العصرية يجب أن تفرض نفسها على الأعمال الفنية، وأفادت بأن الفن المعاصر الذي يحمل الكثير من التأويلات يجعل المرء قادراً على التمتع بالعمل الفني واكتشافه يومياً، فيما يبقى التمتع بالفن في حد ذاته وإمتاع الآخرين به وتقديره؛ هو الأهم.

طباعة