معرض في قلعة الجاهلي يروي حكاية الاكتشافات الأثرية

حفريات تاريخية في أبوظبي

فريق المتحف يستطلع المقبرة (قرن بنت سعود 1970). من المصدر

تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الشهر المقبل، معرضاً للاكتشافات الأثرية في إمارة أبوظبي بعنوان «فجر التاريخ.. البعثات الدنماركية والاكتشافات الأثرية في أبوظبي 1958 - 1972»، وذلك في محيط قلعة الجاهلي بمدينة العين، بالتعاون مع متحف موسغارد الدانماركي، وبهدف تسليط الضوء على الحفريات التاريخية للآثاريين الدانماركيين في إمارة أبوظبي خلال تلك الفترة.

وأكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الهيئة تتبنى رؤية شاملة للثقافة تضم التراث المادي وغير المادي على حد سواء، وتسخّر جميع مواردها للحفاظ على الأصول المعمارية والأثرية لإمارة أبوظبي، مُشيراً إلى مواصلة تنفيذ جملة من المشروعات الحالية والمستقبلية في ما يتعلق بتنظيم العمل الأثري، وتطوير الإجراءات الضرورية للإشراف على عمليات الترميم والمسح والتنقيب الأثري بشكل مشروع، وبطرق علمية بحثية وفقاً للمعايير العالمية المعتمدة في هذا الشأن، فضلاً عن تعزيز جهود حماية التراث الثقافي وإدارته والترويج له.

وأوضح الشيخ بن طحنون أن متحف موسغارد قد عمل على استكشاف الآثار والثقافات التقليدية لدول الخليج العربي على مدى ما يقرب من 60 عاماً بالتعاون مع السلطات المحلية، ومن هنا تأتي أهمية هذا المعرض الذي تنظمه الهيئة للتعريف بحضارة دولة الإمارات، بما يعزز العلاقات الثقافية بين الإمارات والدانمارك، خصوصاً أنه في عام ،2013 سيفتتح متحف موسغارد مبنى ضخماً وجديداً للمعارض في الدانمارك، يضم قسماً بأكمله مخصصاً للتاريخ المبكر والثقافة في منطقة الخليج العربي.

حصن البريمي(البريمي 1970).  من المصدر

مدافن جبل حفيت

في عام ،1970 اكتشفت كارن فريفلت أن عمر القدور الموجودة في هذه المدافن يبلغ 5000 سنة، وأنها جاءت من بلاد الرافدين، العراق حالياً. ويبرهن هذا الاكتشاف على الروابط بعيدة المدى بين أبوظبي والمدن القديمة في بلاد الرافدين في هذه الحقبة من فجر التاريخ.

مدفن هيلي الكبير

قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي آنذاك، بتوجيه الآثاريين الدانماركيين إلى هذا النصب عام .1962 ونظراً لحجم الهندسة المعمارية وجودتها والبناء الحجري المتقن، يُعتبر هذا الأثر أكثر المدافن أهمية في حضارة أم النار، ويقدر عمره بنحو 4500 سنة.

 

برج هيلي

من برج هيلي كان يتم تنظيم الدفاع عن مستوطنة الواحة المهمة هذه. وفي بلاد الرافدين، كان يطلق عليها اسم «مجان» بوصفها بلداً غنياً بالنحاس والأخشاب والحجارة الصلبة والأحجار شبه الكريمة.

قرن بنت سعود

في فبراير ،1970 قام الفريق الدانماركي برحلة قصيرة إلى هذا التكوين الصخري ووجد أنه مغطى بمدافن حجرية. وكان أحدها غنياً بمكتشفات من العصر الحديدي.

من جهته، اعتبر مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، محمد خلف المزروعي، أن تسليط الضوء على الحفريات التاريخية للآثاريين الدانماركيين في أبوظبي بين عامي 1958 و1972 يصبّ في جهود تعزيز الهوية الوطنية والفخر بها، وتعريف المواطنين والمقيمين والزوار بالتاريخ العريق لإمارة أبوظبي ودورها في مسيرة الحضارة الإنسانية، سيما أن المعرض يقام في محيط قلعة الجاهلي التاريخية التي باتت اليوم منارة ثقافية مشعة في المنطقة.

وأكد أن الحفاظ على التراث المادي لإمارة أبوظبي وحمايته من الاندثار في شتى صوره يأتي في أول محاور استراتيجية الهيئة المنبثقة عن استراتيجية حكومة أبوظبي، مُشيرا إلى أن الهيئة تقوم وبالتعاون مع كل الجهات المعنية بمراجعة سياسات التخطيط لحماية الأماكن ذات الأهمية التراثية والثقافية، وتفادي أي عمليات توسّع غير مدروسة من شأنها أن تؤثر في المكتشفات الأثرية.

وأوضح المزروعي أن تاريخ الحفريات التي أجراها في أبوظبي فريق مؤلف من 34 آثارياً دانماركياً بقيادة بي.في.غلوب وتي.جي.بيبي، يرجع إلى عام 1958 حين تمّ توجيه الدعوة اليهم للبحث عن الحضارات الزائلة القديمة في إمارة أبوظبي التي ظلّ مجتمعها في ذلك الوقت تقليدياً إلى حد بعيد. واتسم تمويل أول بعثة للحفريات الأثرية بموازنة محدودة للغاية تبلغ 2000 جنيه إسترليني.

وفي خمسينات وستينات القرن الماضي، تم شحن جميع المكتشفات إلى المتحف في أرهوس ليجري حفظها وتسجيلها ودراستها، ثم أعيدت إلى أبوظبي بعد افتتاح المتحف الوطني في العين عام .1971

وقد وفرت الحفريات التي أجريت بين عامي 1959 و1961 اللمحات الأولى حول عصر يعود إلى ما بين 4000 و5000 عام، حين كان هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية مركز الحضارة الحية والغنية التي أدارت إنتاج وتوزيع كميات هائلة من النحاس إلى العالم القديم. وسميت هذه الحضارة على اسم الجزيرة: حضارة أم النار. وتدلل مدافن أم النار، حيث تم استخراج الكثير من القطع الأثرية، على أهمية الوحدة داخل العشيرة أو القبيلة.

وأكد نائب المدير العام للفنون والثقافة والتراث مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير في الهيئة، د. سامي المصري، أن استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسعى كذلك إلى تفعيل دور المتاحف من النواحي التعليمية والتثقيفية، وتعريف شرائح المجتمع المختلفة وتوعيتها وتثقيفها بتاريخ وحضارة دولة الإمارات العربية المتحدة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وأن تنظيم هذا المعرض المهم بالتعاون مع متحف موسغارد الدانماركي، يسعى الى إبراز عدد من أهم المواقع التاريخية والأثرية في المنطقة كمستوطنة أم النار، ومدافن جبل حفيت، ومدفن هيلي الكبير، وبرج هيلي، وقرن بنت سعود.

طباعة