السعودي الشهراني أول المتأهلين إلى نهائيات «شاعر المليون»

الارتجال أمام الجمهور أكسب المسابقة إثارة مضاعفة في مرحلتها الثالثة. من المصدر

مع دخولها مرحلتها الثالثة، اكتسبت مسابقات برنامج «شاعر المليون» طابعا جديدا أكثر إثارة، مقارنة بالأجواء التي سادت في مرحلتيها السابقتين، خصوصا في ظل تغير قواعد المسابقة في هذه المرحلة والتي تتطلب من الشعراء ارتجال أبيات شعرية على المسرح وأمام الجمهور في وقت لا يزيد على دقيقتين، وهو اختبار بدت بوضوح صعوبته خلال الحلقة الأولى من المرحلة الثالثة من البرنامج، والتي تأهل فيها الشاعر السعودي فهد الشهراني بعد حصوله على أعلى درجة من لجنة تحكيم المسابقة، ليصبح أول الشعراء المتأهلين للمرحلة قبل النهائية التي سيتنافس فيها ستة شعراء، حيث سيكونون على بعد خطوة واحدة من البيرق.

وحملت حلقة البرنامج التي بثت مساء أول من أمس من على قناة أبوظبي، مفاجأة جديدة بإعلان تأهّل الشاعر السعودي زياد بن حجاب بن نحيت، وفقا لنتائج التصويت الجماهيري على شعراء الحلقة الماضية، بعد أن حصل على أعلى نسبة من تصويت الجمهور 44٪، ونتيجة إجمالية 64٪، وتأهل الشاعر اليمني فهمي التام حيث حصل على ثاني أعلى نسبة من التصويت 27٪، ودرجة إجمالية 59٪، فيما أصبح الشعراء: زايد بن كروز من قطر، وصلاح العرجاني من الكويت، وعلي الحارثي من السعودية، خارج نطاق المنافسات في هذه النسخة، ومع مغادرة الشاعر زايد بن كروز ميدان المنافسة، أصبحت قطر خارج المنافسات في هذه النسخة، بعد أن حازت بيرق شاعر المليون للنسختين الماضيتين عن طريق الشاعرين محمد بن فطيس المري في النسخة الأولى، والشاعر خليل الشبرمي في النسخة الثانية.. وأصبح التمثيل الجغرافي في هذه النسخة مقتصراً على شعراء من الإمارات، السعودية، الكويت، الأردن، اليمن.

واحتوت قصيدة الشاعر محمد السرحاني في الحلقة على فكرة وجدها أعضاء اللجنة «غير مسبوقة»، حيث وجه السرحاني في نصه رسالة سلام إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما.

سياسة وشجن

وبين المشاعر الذاتية والسياسة جاءت قصائد الشعراء المشاركين في حلقة أول أمس، وهم عبدالله الخالدي وفهد الشهراني من السعودية، ومحمد المويزري الرشيدي من الكويت، ومحمد قدر السرحاني من الأردن، وانقسمت منافسات الحلقة إلى جزأين تضمّن الأوّل مشاركة الشعراء بقصيدة لا تزيد على 18 بيتا، حرّة الوزن والقافية والموضوع وألا تكون قد نُشرت من قبل أو سبق للشاعر أن شارك بها في أيّ فعالية، فيما تضمّن الجزء الثاني من المنافسات ارتجال الشعراء لبيتين في موضوع تمّ السحب عليه بالقرعة خلال الحلقة، وتمّ توضيح آلية الارتجال قبل البدء في هذا الجزء.

ومن المشاركات المتميّزة في الحلقة الشاعر فهد الشهراني، الذي أطرب الجمهور بصوته العذب، وحملت قصيدته عنوان «صمت الشعور» أجمعت لجنة التحكيم التي تضم الدكتور غسان الحسن، وسلطان العميمي، وحمد السعيد، وتركي المريخي، وبدر صفوق، على تميّزها. ورأى العميمي أن القصيدة جميلة رغم أنّ الغرض مستهلك، مشيرا إلى بناء القصيدة الجيّد وانتقال الشاعر من فكرة إلى أخرى بطريقة موفّقة، وأشار إلى بعض التكرار في النصّ ونمطيّة بناء الصور الشعريّة. وتحدّث صفوق عن توظيف الشاعر للمفردة عبر معان كثيرة في الأبيات. وتناول المريخي موضوع تكامل النصّ من حيث الوزن والقافية والالقاء. فيما أشار الحسن إلى أن النصّ جميل في تصويره للصراع بين طموحات الشاعر والظروف المعاكسة، وأوضح أن استخدام الشاعر لكلمة «أنا» في كثير من أبيات القصيدة لم يضعفها وتمّ توظيفها بطريقة جميلة.

وقدم الشاعر محمد المويزري الرشيدي، نصّ رثاء بعنوان «رحيل»، والذي نال ثناء أعضاء لجنة التحكيم، ووصفه العميمي بأنّه نصّ مميّز ونخبوي، مشيدا بأسلوب الشاعر في صياغة الصور الشعريّة الجميلة. وتحدث صفوق عن الجرس الحزين في الوزن. ورأى المريخي أنّ الشاعر يمتلك قدرة كبيرة على التدفّق الشعريّ، ونبّه إلى ضرورة أن يكون النصّ واضحاً للمتلقي. وقال الحسن إنّ النصّ جميل، لافتا إلى تميز الوزن الذي بُني عليه، ورأى أنّ هذا يدل على وجود ذائقة موسيقيّة رفيعة عند الشاعر. ورأى السعيد أنّ النص مملوء بالحزن ولا يكتبه إلا شاعر مبدع يمتلك شاعريّة فذّة.

حلم.. وسلام

وألقى الشاعر عبدالله الخالدي، نصا عنوانه «حلم النواظر» ذهبت لجنة التحكيم إلى اعتماده على فكرة مستهلكة هي المسابقة وتجربة الشاعر فيها، وقال الدكتور غسان الحسن إنّه نصّ جميل رغم أنّ فكرته مستهلكة، وأشار إلى الإشراقات التي بدت في كثير من أبياته. ووافق حمد السعيد الحسن حيث أشار إلى أن فكرة النصّ مستهلكة، مستدركا أن النص يحتوي على بيتين جميلين في وصف البيرق. ورأى العميمي أنّ النصّ جميل في صوره الشعرية وتقليديّ في غرضه، وأشار إلى أنّ مثل هذه النصوص لا تبقى كثيراً في الذاكرة، كما علّق على بعض التكرار الذي لم يضف شيئاً إلى المعنى. وتحدّث بدر صفوق عن الشاعريّة في النصّ والالتقاط الجميل في بيتين منه. وقال تركي المريخي إن أبيات النصّ جاءت سليمة من الحشو والتكلّف من البداية إلى النهاية.

في المقابل حمل نص الشاعر محمد السرحاني، فكرة وجدها أعضاء اللجنة «غير مسبوقة»، حيث وجه السرحاني في نصه رسالة سلام إلى أوباما، ووصف المريخي النصّ بأنّه جميل وفيه حكمة تجاوزت الواقع، ورأى الحسن أنّ النص متميّز وجميل بفكرته، ولفت إلى الكنايات الكثيرة الموجودة فيهّ، وأوضح أنّ هذا الموضوع الذي يتحدّث عن السلام يستحقّ أن يكون مباشراً حتى يُفهم الخطاب عند الآخر. ووصف السعيد الشاعر بأنّه مناضل وقد وُفق في اختيار الموضوع. كما أشاد بالتدفّق الشعريّ عنده. وقال العميمي إنّ الشاعر متألق وأنّ النصّ جميل وذكيّ ويرتكز في قوّته على أحداث الساحة سياسيّا في تناول الفكرة وتبيان أنّ الدين الإسلاميّ دين سلام، وليس كما تدعي الفئات الضالة، لافتا إلى توظيف الشاعر للألوان بطريقة جميلة في الأبيات ما عزّز من الشاعريّة وجماليّة الصور الشعرية.

ارتجال

وشرح سلطان العميمي، قبل أن تنطلق المنافسة في الجزء الثاني من الحلقة، آلية الارتجال، موضحا أنّه سيكون هناك 12 موضوعاً بعدد شعراء المرحلة، حيث يقوم كلّ شاعر بالسحب بنظام القرعة على موضوع في أحد أغراض الشعر، على أن يقوم بارتجال بيتين في الموضوع مع الحريّة في الوزن والقافية، خلال دقيقتين، بعد ذلك يقوم الشعراء الثلاثة الآخرون بمجاراة البيتين ببيتين على الوزن والقافية والموضوع نفسها، بحيث يمنح الشاعر الأوّل دقيقتين والثاني دقيقة ونصفا، والثالث دقيقة واحدة، وإذا لم يتمكّن الشاعر من ارتجال الأبيات أو مجاراتها في الوقت المحدّد ينتقل الدَور إلى الشاعر الذي يليه، وتنطبق هذه الآلية في الارتجال على كل شعراء المرحلة الثالثة.

بعد ذلك انطلقت منافسات الجزء الثاني، وقام الشاعر عبدالله الخالدي بالسحب عن طريق القرعة وجاء غرض «الغزل» من نصيبه، حيث قام بارتجال بيتين في هذا الموضوع، ثم جارى الشعراء الثلاثة أبيات الخالدي وضمن الوقت المحدّد لكل منهم. المتنافس الثاني فهد الشهراني قدمت له القرعة موضوع «الجار»، فارتجل بيتين في هذا الموضوع، ثم جارى الشعراء الثلاثة أبيات الشهراني ضمن الوقت المحدّد لكلّ منهم. بعد ذلك اختار محمد المويزري عن طريق القرعة موضوع «الولاء»، وأخيراً قام محمد السرحاني بالسحب ووقع عليه موضوع «التسامح»، بعد ذلك علّق أعضاء لجنة التحكيم على أبيات الارتجال والمجاراة لكلّ شاعر، وأشادوا بمقدرة الشعراء على الارتجال والمجاراة، ورأوا أنّهم أبدعوا في ذلك ونجحوا إلى حدّ كبير في تقديم ما طُلب إليهم في هذا الجزء من المنافسة.

وفي نهاية الحلقة أعلنت نتائج تقويم لجنة التحكيم للقصائد الرئيسة وأبيات الارتجال، ومنحت اللجنة بطاقة التأهّل الأولى للمرحلة قبل النهائيّة إلى الشاعر السعودي فهد الشهراني، حيث حصل على 45 درجة من .50 ومنحت اللجنة درجاتها للشعراء الثلاثة الآخرين كالتالي: عبدالله الخالدي 44 محمد المويزري 43 محمد السرحاني 40 لينتقلوا إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي سيستمر أسبوعاً ويتأهّل من خلاله الشاعر الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات، فيما يغادر شاعران ميدان المنافسة.

كما تمّ الإعلان عن أسماء الشعراء المتنافسين في الحلقة الثانية من المرحلة الثالثة يوم الخميس المقبل وهم: عيدة الجهني ومحمد آل فارس التميمي من السعودية، ومحمد بن طناف الكعبي من الإمارات، ومشاري المري من الكويت.

أروى والرشيدي.. ضيفا الحلقة

كان ضيف الشرف في الحلقة الشاعر السعودي مساعد الرشيدي والملّقب بسيف الشعر، حيث أمتع الجمهور بقصائده، وأضفى حضوره الكثير من الجماليّة على مجريات الأمسية. ووجّه الرشيدي في البداية التحيّة إلى القائمين على برنامج شاعر المليون، وعبر عن سعادته لوجوده على مسرح شاطئ الراحة، وأكّد أنّ مثل هذا المسرح كان حلماً بالنسبة إلى جيله من الشعراء، وقد أصبح حقيقة وتجاوز الحلم. ووجه الرشيدي نصيحة إلى الشعراء المشاركين في شاعر المليون قائلا إنّ «هذا المسرح لم يخذلكم فلا تخذلوه، ولتثبتوا للجميع أنّكم كنتم أهلاً لهذا الإبداع وهذا النجاح». ثمّ ألقى قصيدة وقال إنها تحيّة محبّة وتقدير إلى أبوظبي وشعب الإمارات.

وتضّمنت الحلقة فقرة غنائيّة للفنانة أروى، التي أمتعت جماهير الشعر بغنائها، وعبّرت عن سعادتها لوجودها في مسرح شاطئ الراحة والغناء لجمهور الشعر.
طباعة