«حليب الأسى» البيروفي يفوز بجائزة الدب الذهبي

النساء حصدن معظم جوائز المهرجان. غيتي

تمكن فيلمان لسيدتين مخرجتين من البيرو وألمانيا من انتزاع ارفع جائزتين في حفل ختام الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان برلين السينمائي الدولي الذي اقيم مساء السبت في قاعة «البرلينال بالاست»، وحضرته 1500 شخصية، مثلت نخبة الوجوه الفنية والادبية من برلين والعالم.

وعبر فيلمها «لا تيتا اسوستادا» أو «حليب الاسى» تمكنت المخرجة البيروفية كلوديا للوزا، من انتزاع جائزة الدب الذهبي لهذه الدورة من المهرجان التي انطلقت في الخامس من فبراير، وتضمنت مسابقتها الرسمية 18 فيلما. ويروي الشريط الجديد الذي هو الثاني لمخرجته بعد شريط اول قدم في مهرجان «ساندنس» السينمائي وجال العالم عقب ذلك حاصدا 20 جائزة دولية، قصة الوجع الخاص بالمرأة في البيرو وجراح الحرب التي خنقت البلاد ومازالت آثارها حاضرة في النفوس وفي الفئات الاجتماعية التي تفرق بينها العنصرية. ويستند الشريط على خلفية واقعية وثائقية درستها المخرجة طويلا قبل إنجاز السيناريو وهي التقطت في شريطها فضاء مدينة ليما وضواحيها الفقيرة، حيث ترفض شابة تسكن مع عمها الاقتراب من الرجال، بعد ان شهدت شخصياً اغتصاب امها وهي طفلة.

وركزت للوزا في عملها على اهمية التقاليد والطقوس في حياة احدى الاثنيات، وكذلك الغناء والموسيقى التي يستمدون منها طاقتهم ويتداولونها مثل عملية تقشير حبة البطاطا من قبل العروس في يوم عرسها، واذا ما ظلت القشرة كاملة فذلك يعني ان الحياة الزوجية ستدوم طويلا وتكون مملوءة بالامل.

ويحمل الفيلم الى واقعيته الكثير من الابعاد والدلالات الرمزية والفنية التي تحل محل الواقع الغني لهذه الفئات من الشعب في البيرو. ويقود بحث الشابة عن المال في رحلة نحو التحرر من عقد الخوف التي لزمتها منذ الفجيعة التي شهدتها، حيث تعمدت المخرجة تكرار اخفاء وجه القاتل دلالة على شمولية فعل القتل في البيرو في سنوات الحرب. وكانت المخرجة قالت خلال المؤتمر الصحافي الذي اعقب عرض فيلمها اخيرا «الحرب انتهت في البيرو، لكن لا أحد يريد أن يتكلم عن ذلك الماضي. الجميع ارتكب جرائم في هذا البلد الى درجة ان الطريقة الوحيدة للاستمرار في العيش باتت تتمثل في اغماض العينين».

ومن الدوافع التي حفزت لجنة التحكيم لاعطاء جوائزها، وفي مقدمتها فيلم للوزا كما ورد في بيان صادر عن اللجنة، عزمها على مكافأة «الاعمال التي تتكلم عن الاوضاع السياسية القائمة بتوازن مع الصيغ الشاعرية»، بعد ان لاحظت اللجنة ان عددا من الافلام «بحث عن طرق لمقاربة وفهم التحولات المهمة في زمننا الراهن». أما جائزة لجنة التحكيم الكبرى التي هي عبارة عن دب فضي فمنحت مناصفة لفيلمين اولهما الماني والآخر ارجنتيني وكلاهما اجتماعيان.

ويدخل الفيلم الاول «كل الآخرين»، للمخرجة مارين آد الى قلب خلية ثنائي حب، ويرصد لحظة بلحظة ويوما بيوم، بعيدا عن زحمة العمل والمدن خلال بضعة ايام اجازة التقارب والتباعد والشك واليقين ومشاعر الحب والكره القائمة بينهما والتي تختلف حين يدخل على خط العلاقة الآخرون.

وفازت الممثلة الالمانية بيرغيت ميشينماير التي ابدعت في اداء دور المرأة المختلفة المحبة لرجلها والتي لا تريد له ان يتقلد بالآخرين وتتعلق به، على الرغم من فشله المهني، بجائزة افضل دور نسائي في برلين عن دورها في هذا الفيلم.

اما الفيلم الارجنتيني «جيغانتي» الفائز مناصفة بجائزة لجنة التحكيم الكبرى فهو للمخرج الارجنتيني ادريان بينييز الذي اتجه نحو موضوع اجتماعي سلط من خلاله الضوء على الوحدة والانسان المطحون في مدن اليوم، وازمات عدم القدرة الاقتصادية عبر قصة حارس ليلي لسوبرماركت يقع في حب عاملة تنظيف.

ومنذ ملاحظته لها، يروح يراقبها من خلال كاميرات التصوير المنصوبة في كل مكان ويحاول بشتى الطرق التعرف إليها، في حبكة رومنطيقية جميلة ومؤثرة وشاعرية من ارجنتين اليوم. عموماً فإن كل هذه الافلام تتمتع بشاعرية عالية وحس فني متبلور في تفاصيل البناء المشهدي السينمائي، وهي شديدة الارتباط بالواقع وشديدة الانسانية تشارك في جعل الحياة افضل في الشاشة او تعطي فكرة عن كيف يجب ان تكون الحياة.

واذا كانت جائزة افضل دور نسائي المانية هذا العام، فقد حاز الممثل السنغالي سوتيغي كوياتي جائزة افضل دور رجالي في فيلم «لندن ريفر» للمخرج رشيد بوشارب الذي استبعد عن الجوائز الكبرى للمهرجان، على الرغم من لغته الانسانية وبنائه الفني الصادق والاداء الرائع للفنانين الذين امتثلوا لطلب الاداء بتلقائية وعفوية واحيانا ارتجالية. وارتأت لجنة التحكيم منح الفيلم الاميركي «ذي ميسينجر» (المبلغ) للاميركي- الاسرائيلي اورين موفيرمان جائزة الدب الفضي لافضل سيناريو، وقد وضع المخرج السيناريو لشريطه بالتشارك مع اليساندرو كامون.

ويتناول الشريط بشكل غير مباشر حرب العراق وانعكاساتها على المجتمع الاميركي من خلال قصة جندي يعود الى بلاده بعد اصابته، فتكلفه قيادته بنقل خبر مقتل الجنود الاميركيين في العراق الى ذويهم.

لكن هذا السيناريو لم يعجب النقاد الذين راوا انه دخل سريعا في وتيرة مملة متكررة ولم يأت بجديد، لا على مستوى الطرح ولا على المستوى الفني.

ولم تخرج السينما الايرانية التي شاركت هذا العام في المسابقة خالية الوفاض من السباق في برلين، حيث مُنح المخرج اصغر فرهادي جائزة افضل اخراج عن فيلمه «بخصوص إيلي» الذي يتناول قصة رجل يعيش من فترة طويلة في المانيا ويقرر العودة الى ايران، حيث يجدد لقاءه بالاصدقاء ويتعرف إلى ايلي.

الدب الفضي لابرز مساهمة فنية كان من نصيب كل من غابور اردلي وتوماس زيكيلي عن مساهمتهما في الشريط الصوتي لفيلم «كاتالان فارغا»، والعنوان هو اسم المرأة التي طردها زوجها حين أكتشف ان ابنهما ليس منه فعليا، وهو للمخرج البريطاني بيتر ستريكلاند. وقررت لجنة تحكيم برلين هذا العام منح جائزة الفريد بوير لفيلمين ومخرجين هما ادريان بينييز مخرج «جيغانتي» واندري فايدا عن فيلمه الذي كان الاخير المشارك في المسابقة الرسمية «تاتاراك» (سويت راش) وترأست لجنة التحكيم هذا العام الممثلة الاسكوتلندية تيلدا سوينتون ذات الانتشار العالمي، وشارك في عضويتها كاتبة السيناريو الاسبانية ايزابيل كواكسي وغاستون كابوري احد أهم رجال السينما في بلاده بوركينا فاسو، اضافة الى آخرين.

وحضر حفل الختام بين الشخصيات الالمانية المخرجان الالمانيان فيلم فيندرز وكريستيان هانز شميت الذي اخرج فيلم «ستورم» (عاصفة) حول جرائم الحرب في البوسنة في ما يخص اغتصاب النساء، ولم يحظ هذا الفيلم باي تقدير في برلين. وقدم فيلم «الى الغرب من عدن» في ختام الحفل وبعد اعلان النتائج للمخرج الفرنسي اليوناني كوستا غافراس. وسجلت هذه الدورة ارتفاعا في عدد البطاقات المبيعة من قبل جمهور برلين، حيث باع المهرجان في سابقة لم يشهدها 270 الف بطاقة.

وفي العموم، قدم مهرجان برلين هذا العام 383 فيلما في مختلف التظاهرات ومنح المهرجان 20 الف بطاقة مشاركة لوافدين من 136 بلداً.

 

شكراً للجنة التحكيم

قالت المخرجة والمنتجة الايطالية البيروفية كلاوديا ليوسا التي تبلغ من العمر 32 عاما بعد الاعلان عن فوز فيلمها «لا تيتا اسوستادا» بالجائزة «إنه امر رائع! شكرا جزيلا.. شكرا جزيلا للجنة التحكيم».

وصرحت ليوسا للصحافيين بعد ذلك انه «اول فيلم بيروفي يشارك في مسابقة الدب الذهبي في برلين ويفوز فيها. نحتاج الى جوائز من هذا النوع، ومن المهم ان يتمكن الناس من مشاهدة فيلمنا». اما بطلة الفيلم التي تتحدر من الانديس ماغالي سولييه، فقد تحدثت باقتضاب وغنت بلغتها الام «الكيشوا». وقالت باللغة الاسبانية «اريد ان اعبر عن شكري غير المحدود لامي وكل النساء وكل الحضور واهدي هذه الجائزة الى امي والى البيرو باكملها».

وقد ألفت ماغالي سولييه التي عثرت عليها ليوسا لفيلمها الاول «مادينوسا»، بينما كانت تبيع التوت امام كنيسة في منطقة اياكوشو في البيرو، أغاني عدة بلغتها الاصلية للفيلم الجديد. برلين ــ أ.ف.ب

 

الفائزون بجوائز الدورة ال59 

جائزة الدب الذهبي لافضل فيلم: «لا تيتا اسوستادا» (حليب الاسى) للمخرجة البيروفية كلوديا لوسا، باجماع لجنة التحكيم.

جائزة الدب الفضي-جائزة لجنة التحكيم: ذهبت مناصفة الى كل من «جيغانتي» للارجنتيني ادريان بينييز، و«آلي انديرين» (كل الآخرين) للالمانية مارين ادي.

جائزة الدب الفضي لافضل مخرج: الايراني اصغر فرهادي لفيلمه «دارباريي إيلي»(بخصوص ايلي).

جائزة الدب الفضي لافضل ممثل: المالي سوتيغي كوياتي على دوره في فيلم «لندن ريفر» (نهر لندن) للمخرج الجزائري رشيد بوشارب.

جائزة الدب الفضي لافضل ممثلة: النمسوية بريجيت مينيشماير على دورها في فيلم«آلي انديرين» (كل الآخرين).

جائزة الدب الفضي لافضل مساهمة فنية: المجري غابور ايرديليي على الصوت في فيلم «كاتالين فارغا» للبريطاني بيتر ستريكلاند.

جائزة الفريد بوير (اول مخرج لمهرجان برلين): ذهبت مناصفة الى كل من«جيغانتي» للارجنتيني ادريان بينييز و«تاتاراك» للبولندي اندرزيج واجدا.

جائزة افضل فيلم اول: «جيغانتي» للارجنتيني ادريان بينييز.

جائزة الدب الذهبي لافضل فيلم قصير: «بليز ساي سامثينغ» (ارجوك قل شيئا) وهو فيلم رسوم متحركة للايرلندي ديفيد اوريللي.

جائزة الدب الفضي لافضل فيلم قصير: «جايد» للمخرج البريطاني دانييل ايليوت.

جائزة تيدي (الدب الصغير) لافضل فيلم عن مثليي الجنس او المتحولين جنسياً: «رايجينغ صن، رايجينغ سكاي» (شمس متوهجة، سماء متوهجة) للمكسيكي خوليان هيرنانديز.

جائزة كاميرات مهرجان برلين: المخرجان الفرنسي كلود شابرول والبرتغالي مانويل دي اوليفييرا، والمنتج الالماني غونتر روهرباخ.

جائزة الدب الكريستالي للاجيال (اطفال ومراهقون): «ماي سويسايد» (انتحاري) للاميركي ديفيد لي ميللر. برلين ــ أ.ف.ب 

طباعة