100 مبدع من 45 دولة في مهرجـان دبي الدولي للشعر

مهرجان دبي الدولي للشعر يتطلع إلى أول حوار عالمي لشعراء يمثلون مختلف الثقافات. تصوير: محمود الخطيب

كشفت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر، عن استقطاب دورة المهرجان الأولى، المقرر انطلاقها في الرابع من مارس المقبل، نحو 100 شاعر ينتمون إلى 45 دولة من ثقافات متفاوتة تحوي 12 لغة مختلفة، من بينها 22 دولة عربية، وقالت: إن القائمة تشمل أيضاً مشاركة محلية قوية من خلال 25 شاعراً، فيما تتضمن القائمة العربية أسماء بارزة أيضاً وأخرى مجيدة في مسعى للوصول إلى تواصل ثقافي عالمي جديد من دبي جسره الكلمة هذه المرة.

ونفى رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، الشاعر جمال خلفان بن حويرب في تصريح لـ «الإمارات اليوم» ، أن يكون المهرجان أداة لتطويع الشعر العربي لرؤى عولمية طاغية في أجناس أخرى من الإبداع الأدبي والثقافي بشكل عام، مضيفا لـ«الإمارات اليوم»: أن «المهرجان يسعى في أحد أهدافه إلى خلق وجود فعال ومؤثر للشعراء العرب في الغرب، من خلال فتح قناة اتصال جديدة مع الآخر الذي كرس غياب آلية جيدة لترجمة الأعمال الشعرية العربية المرموقة إلى لغته واقع عدم معرفته خصوصية الإبداع العربي في هذا المجال، باستثناء أعمال لشاعرين اثنين، هما أدونيس ومحمود درويش، اللذان اشرفا على عملية ترجمة جانب مهم من أعمالهما».

وأوضح رئيس لجنة الفعاليات سعود العبدولي، في مؤتمر صحافي عقد أمس، في مدينة دبي للإعلام للكشف عن بعض تفاصيل دورة المهرجان الأولى، أن «سوق عكاظ التي ستبدأ هذه الدورة بشكل فانتازي محاكٍ تمثيلياً لواقعها في التراث الأدبي العربي في عدد من المراكز التجارية، سوف تتحول في مرحلة لاحقة إلى مساجلات شعرية حقيقية بين الشعراء أمام الجمهور». ولفت إلى أن الالتزام بسقف مشاركة 1000 شاعر، خلال دورات المهرجان الخمس جاء متوائماً مع طبيعة المهرجانات الدولية التي تنظمها دبي وتهدف دائماً إلى تحقيق درجة عالية من التميز، والجدة، مضيفاً «رأت اللجنة الاستشارية التي تضم متخصصين محليين وإقليميين وعالميين إلى أن هذا العدد على مدار تلك السنوات كفيل بالفعل بدعم الحركة الشعرية بشكل ثري وخلق حالة جديدة من التفاعل البناء وتلبية حاجات جمالية وثقافية لجمهور الشعر، فضلاً عن جذب شرائح جديدة لتذوقه، وهو أمر سيتم تفعيله طول العام وليس خلال فترة إقامة المهرجان فقط، من خلال (بيت الشعر)».

تنوّع
وذكر ابن حويرب أن المهرجان لم يسع إلى استضافة الشعراء البارزين والأعلام فقط، بل تم الالتفات أيضاً إلى مواهب شعرية واعدة تمتلك إمكانات الوجود في محفل دولي يضم نخبة من الشعراء العالميين الذين صهر الشعر تواصلهم في لغة وحيدة هي لغة الخطاب الشعري على تنوع ألسنتهم، مشيراً إلى أن جميع الأعمال المشاركة ستخضع لترجمة عربية وإنجليزية بجانب لغتها الأم.

وأضاف: ان «استمرار المهرجان لخمس سنوات سيضمن استقطاب المزيد من شعراء العالم إلى دبي خلال السـنوات المقبلة، ما يؤدي إلى ترسيخ مكانة الشعر كلغة للتـخاطب بين الحضارات بعيداً عن الاختلافـات والتباينات الثقافية وغيرها».

وأفاد بأن «فعاليات المهرجان الذي يعد الأول من نوعه بشموله وتنوعه، تتضمن أمسيات شعرية، وندوات، وورش عمل، ومسرحيات قصيرة، وعروضاً شعرية استعراضية، وملتقيات وفعاليات أخرى سيقام الجزء الرئيس منها في مدينة جميرا وبيت دبي للشعر في منطقة الشندغة.

وتتـوزع الفـقرات الأخـرى عـلى المـراكز الثـقافـية والتـجاريـة ونـوادي الجـاليات والجامـعات وعدد مـن الأمـاكـن البـارزة الأخـرى، إذ سـتكـون هـذه الفعـاليات مـتاحـة للجـمهور اعتـباراً من اليوم الثاني».

لغة واحدة
وقال المدير التنفيذي لمهرجان دبي الدولي للشعر، علي الشعالي: إن «المهرجان من خلال شعاره «1000 شاعر.. لغة واحدة»، يعبر عن رسالة إنسانية المضمون، إذ يصبو إلى رفع راية الشعر عالياً بوصفه لغة التخاطب الأرفع مكانة والأكثر شفافية ونقاء بين مختلف الألسن، في مكان يجمع بين شاعرية الصحراء ورومانسية البحر، وبين جموح العمران وطموح الإنسان، وبين عبق التاريخ وآفاق المستقبل الرحبة، ليكون المهرجان بمثابة ملتقى لشعراء العالم، كي يتواصلوا في ما بينهم بلغة تسمو على كل ما هو آني وطارئ».

وأكدت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر مشاركة الشاعر النيجيري المعروف وول سوينكا، أول كاتب وشاعر إفريقي يفوز بجائزة نوبل للآداب في المهرجان، وسيعطي المهرجان اهتماماً خاصاً لمشاركة شعراء الشعر النبطي الذي يمثل إحدى السمات الأساسية لثقافة دول الخليج العربي، وأحد أبرز مكوناتها التراثية وأكثر الأشكال الأدبية شيوعا بين أبناء المنطقة، بما يمثله من أهمية كعنصر من عناصر هويتهم الوطنية.

وسيستضيف العديد من المراكز التجارية في دبي فعالية «سوق عكاظ»، حيث سيتم تنظيم عروض تمثيلية ومسرحيات قصيرة في «ابن بطوطة مول»، و«دبي مول»، و«دبي فيستفال سيتي»، كما ستمتد الفعاليات كذلك لتشمل المراكز الثقافية، ونوادي الجاليات، والمدارس، والجامعات، والمقاهي الشعبية، والأماكن التراثية، حيث سيتم تنظيم أمسيات شعرية تصحبها أحياناً أمسيات موسيقية.

روح القصيد
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أمر بإطلاق مهرجان دبي الدولي للشعر في يوليو الماضي، تحت شعار «1000 شاعر.. لغة واحدة»؛ بهدف استقطاب شعراء العالم للحضور إلى دبي والإسهام في إيجاد بيئة حية للتواصل الإنساني والثقافي بلغة الشعر والقوافي، وإذ تتعدد الألسن التي يلقي بها الشعراء قصائدهم، فإن إدارة المهرجان ستحرص على توفير الترجمة من مختلف اللغات إلى العربية والإنجليزية، بحيث تكون روح القصائد الملقاة في متناول الجمهور.

ويعد مهرجان دبي الدولي للشعر حدثاً فريداً من نوعه في المنطقة، سواءً من ناحية المضمون الذي يتسم بالتنوع الكبير ليشـمل مختلف قوالب الشعر المحلي والكـلاسيكي والحديث، أو من حيث حجم المشاركة واتساع نطاقها عالمياً، وأيضا من جانب الهدف، حيث تقوم فكرة المهرجان على تسخير لغة الشـعر، بكل ما تتسم به من رقي وبلاغة في التعبير، كوسيلة فعالة لتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.

وستشهد فعاليات مهرجان دبي الدولي للشعر مشاركة شعراء من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية إلى جانب مشاركة عدد من أشهر الشعراء من الكثير من دول العالم، حيث تضم قائمة أسـماء الشعراء المشاركين في المهرجان كلاً من: الدكتور مانع بن سعيد العتيبة، وسيف المري، وسيف السعدي من الإمـارات، وعبدالرحمن العشماوي، وغازي القصيبي من السعودية، وسعد علوش، وحامد زيد من الكويت، وأدونيس من سورية، وأحمد عبدالمعطي حجازي، وعبدالرحمن الأبنودي من مصر، وبريتون بريتـنباخ من جنوب إفريقيا، وجيمس فينتون من بريطانيا، ويواخيم سارتوريـوس من ألمانيا، وفرناردو ردون من كولومبيا، إضافة إلى عدد من كبار الشعراء العرب وشعراء العالم.

إلقاء مُترجم
أوضح المدير التنفيذي لمهرجان دبي للشعر، علي الشعالي، أن «المهرجان يتطلع إلى حوار بناء بين ثقافات الشعراء المختلفة، وتفعيل قيم التآخي، والسلام الذي يجب أن يلعب الشعر دوراً رئيساً في إحلاله عالمياً، ونبذ الصراعات جانبا»، مشيراً إلى أن هناك توثيقاً مصوراً وكذلك مكتوباً سوف يكون متوافراً لرواد المهرجان يغطي الندوات الشعرية كافة.

ولفت الشعالي إلى أنه مع وجود نحو 200 نشاط مصاحب للمهرجان ما بين عروض مسرحية وموسيقية وغيرها، فإن مقر الحدث سوف يستضيف يومياً جلسات نقدية صباحية يشارك فيها نقاد ولغويون وشعراء، فيما ستكون هناك ترجمة فورية عن طريق ملقين منتخبين ينسقون مسبقاً مع بعض الشعراء، حتى لا يحرم الجمهور المخالف للغة الشاعر من جماليات الإلقاء الشعري.

اغتنام 
قال رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر، جمال خلفان بن حويرب، لـ«الإمارات اليوم»: إن «المهرجان يمثل فرصة غير مسبوقة للشعراء العرب الذين لم تسنح لهم فرصة الوجود على الساحة العالمية، على الرغم من ثراء وخصوصية مواهبهم الشعرية بسبب قصور حركة الترجمة من العربية»، وأضاف : «في تقديري تعد إقامة هذا المهرجان ظاهرة غير مسبوقة عالمياً، وستتعدى الفرصة السانحة الشعراء العرب لتشمل أيضاً شعراء آخرين من أوروبا والصين والهند وإيران وإفريقيا ومختلف دول العالم، وهو أمر سيستفيد منه قطعاً الشعراء المحليون الذين سيشارك منهم 25 شاعرا». ونفى ابن حويرب احتمالات مواجهة المهرجان لعزوف جماهيري شأن العديد من الفعاليات الثقافية الكبرى، وأوضح أن «اللجنة المنظمة تحسبت لهذا الاحتمال ووضعت آليات كثيرة محفزة للجمهور تضمن عدم الوقوع في هذا الشرك».

طباعة