«تعابير إماراتية» في أبوظبي

نجاة مكي تتأمل أعمالاً مشاركة في المعرض. تصوير: محمد حكيم

اجتمع 64 فنانا إماراتيا ليقدموا أكثر من 165 عملا فنيا تتنوع بين اللوحات الزيتية والرسوم والصور الضوئية والمنحوتات والمخطوطات، إلى جانب فن الخط العربي وأفلام الفيديو والأعمال التركيبية والطباعة، وذلك من خلال معرض «تعابير إماراتية» الذي افتتح أمس، في «غاليري وان» في قصر الإمارات في أبوظبي» ويستمر حتى 16 ابريل المقبل.

ضم المعرض الذي تنظمه شركة التطوير والاستثمار السياحي «فنانين من مختلف المدارس والاتجاهات الفنية ومن أجيال مختلفة أيضا، ليعكس مدى تطور حركة الفن التشكيلي الحديث في الإمارات، ومن الفنانين المشاركين عبدالرحيم سالم وعبدالقادر الريس ولطيفة بنت مكتوم ود.نجاة مكي، ومحمد مندي وجلال لقمان ومحمد الاستاد، وفايزة مبارك وغيرهم، وتم تصميم المعرض ليتضمن مناطق لإقامة فعاليات مفتوحة، من بينها منطقة «البرامج العامة» التي ستشهد خلال فترة المعرض مناظرات بين فنانين إماراتيين وممثلي عدد من المؤسسات الفنية والثقافية العالمية، ومنطقة أخرى تستضيف عروضا سينمائية ووسائط إعلامية مختلفة تتناول أهم أعمال الحدث، إلى جانب فيلم فيديو كليب معد خصيصا للمعرض ويتحدث فيه الفنانون المشاركون عن فنهم وتجاربهم بطريقة مختصرة، اما المنطقة الثالثة من المعرض فستقدم عروضا تندرج ضمن مفهوم «الصندوق الاسود» والتي تهدف إلى إثراء روح الاستكشاف الفني لدى المشاركين.

وعن مشاركتها في المعرض، قالت الفنانة سمية السويدي التي تشارك بلوحتين هما «الأميرة البائسة»، و«تغيير العالم» لـ«الإمارات اليوم» إن «تعابير إماراتية» بما يضمه من مزيج متنوع من الفنون مثل الغرافيك والرسم والتصوير الفوتوغرافي والأفلام يعكس مدى الثراء الذي تضمه الحركة التشكيلية في الإمارات، وما تمتلكه من مواهب فنية واعية ومتمكنة في مختلف أشكال الفن التشكيلي، وهو ما قد يكون غائبا عن بعض الفنانين الإماراتيين أنفسهم».

وشدد الفنان واصل صفوان على أن «حرص الفنان على التعبير عن هويته الشخصية وهوية بلده هو ما يعطي للفن الاماراتي مكانة مميزة لدى متذوقي الفن من مختلف الجنسيات، فزائر الإمارات او المقيم يهمه التعرف إلى نتاج فناني والتقاطع مع تجاربهم التي تعبر عن ارتباطهم ببلدهم وتفاعلهم مع واقعه وطموحاته». واشار صفوان الذي شارك من قبل في معرضي «آرت باريس ابوظبي2007» و«مهرجان الفن الفرنسي 2008»، إلى ان ما يميز تجربته الخاصة هو اعتماده اسلوب «UAE ism» الذي يستخدم فيه الفن المعماري والأشكال الهندسية والخطوط بعيدا عن وجوه الأشخاص، مع التركيز على الألوان. وقال الفنان صلاح المرزوقي «يمثل هذا المعرض حدثا مهما وخطوة كبيرة وجريئة للفن الاماراتي، حيث يفتح مجالا واسعا لتقديم هذا الفن للعالم اجمع، كما يتميز بعدد كبير من الفنانين المشاركين، ما يعد دليلا واضحا على اهتمام ورعاية الدولة للفن والفنانين، سواء من ابناء الإمارات او من غيرهم».

وقال مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والعضو المنتدب لشركة التطوير والاستثمار السياحي مبارك المهيري في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس، ان «المعرض يمثل فرصة لتأكيد ان المشروعات الثقافية التي تشيدها ابوظبي، وفي مقدمتها منطقة المتاحف في جزيرة السعديات، تهدف إلى خدمة المنطقة وهي ليست مستوردة، حيث ستسهم هذه المشروعات في خدمة الفنان الإماراتي بالدرجة الاولى، والخليجي والعربي، كما أنها تحمل فنون العالم إلى ابوظبي». وأوضح ان «المعرض يمثل خطوة اولى في طريق طويل لتحقيق الاحتكاك بفنون العالم، والذي لا نتوقع نتائجه بين يوم وليلة».

واعرب المهيري عن فخره بالمعرض الذي يهتم بأعمال فنانين اماراتيين، واعدا بأن تحمل الفترة المقبلة مشروعات ومبادرات عدة، تؤكد المكانة التي يحظى بها الفن والفنانون في الامارات، وأضاف: «لا اتفق مع النظرة التي تذهب إلى ان الفن مازال لا يحظى بالدعم اللازم، قد يكون هذا مرتبطا بمرحلة سابقة، كان الفنان يعتمد فيها على جهود شخصية اكثر منها مؤسساتية، ولكنْ حاليا هناك اهتمام واضح على جميع المستويات، سواء المحلية أو الاتحادية».

مفهوم بيكاسو

قالت مديرة «متحف بيكاسو الوطني- باريس»، والأمين السابق لـ«المتحف الوطني للفن الحديث» في مركز «بومبيدو» آن بالدساري التي تشرف على الحدثين «المعرض يضيف أبعادا محلية وإقليمية ودولية جديدة لمبادرات الشركة الثقافية، ويفسح المجال لتعريف العالم بأفضل أعمال الحركة الفنية في الإمارات، متوقعة ان «تستحوذ هذه الأعمال على اهتمام واسع لما تتميز به من إبداع ولغة فنية ذات خصوصية واضحة، ما يؤدي الى تحفيز الفنانين الإماراتيين للتواصل مع الجمهور محليا ودوليا»، وأشارت إلى تزامن «تعابير إماراتية» مع برنامج تعليمي موسع تعتمده شركة التطوير والاستثمار السياحي، بهدف نشر الوعي الفني في الدولة والمنطقة بصفة عامة، استعدادا لافتتاح منشآت المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، والتي ستكون لدى اكتمالها أكبر تجمع في العالم للمتاحف والمراكز الفنية. وأضافت أن المعرض يستلهم مفهوم بيكاسو لـ«الحراك الفكري»، ويعيد تجسيده مجدداً في أبوظبي التي باتت منارة للتبادل الثقافي والفني بين الشرق والغرب.
طباعة