مكي: واقعنا يبشر بنهضة ثقـــافية كبيرة

نجاة مكي: الفنان عليه التمسّـك بتراثه وجذوره.

قالت الفنانة التشكيلية الإماراتية الدكتورة نجاة مكي إن «الساحة الثقافية والتشكيلية في الدولة تبشر بنهضة فنية عظيمة في مختلف إمارات الدولة، وهو ما تشير إليه المشروعات الفنية الحديثة والضخمة التي يجري العمل عليها الآن، وفي العديد من المؤسسات الثقافية التي تعنى بالفنون والثقافة والمتاحف العالمية التي تقوم الدولة بإنشائها حالياً».

وأكدت مكي لـ«الإمارات اليوم» ان الفنان الإماراتي أصبح يحظى بالكثير من الاهتمام والتقدير من مختلف مؤسسات الدولة المختصة بالثقافة والفنون، ما يمثل اعترافاً بدوره ومكانته كركيزة أساسية من ركائز التنمية وتطور المجتمع، وقد انعكس هذا التقدير في العديد من الدلائل أبرزها جائزة الإمارات التقديرية، والتي تعد من أرفع الجوائز، وفي اقتناء وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أعمال الفنانين لإهدائها لكبار زوار الدولة، بالإضافة إلى اقرار نظام تفرغ الفنان الذي يعد خطوة رائدة. لافتة إلى ان هذا التطور الكبير في الحركة التشكيلية في الإمارات مازال يفتقر إلى تطور مواكب على صعيد النقد الفني نظراً لندرة النقاد المتخصصين.

تشكيل

واستعرضت مكي في محاضرة نظمتها هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، أول من أمس، في المجمع الثقافي بعنوان «الحركة التشكيلية في الإمارات - الواقع والآفاق» ابرز ملامح التجربة الفنية الإماراتية منذ بدايتها عام 1980 بإشهار جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والتي منحت فناني الدولة فرصة الالتقاء والتحاور وتبادل الخبرات، إلى جانب إقامة معارض فنية في الداخل ثم الخارج، ليلتفت فنانو الإمارات بعد فترة قصيرة لأهمية التواصل مع الجمهور العادي لخلق وعي فني وثقافي لديه، وذلك عبر إقامة المعارض الفنية في أماكن وجود الجمهور، لافتة الى الدور البارز الذي لعبه «المجمع الثقافي» وغيره من المؤسسات الثقافية في دفع الحركة التشكيلية، بالإضافة الى التظاهرات الثقافية الكبيرة والمختصة بالفنون البصرية كبينالي الشارقة الذي انطلق عام 1993 بمبادرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكان بمثابة نقطة تحول بارزة، حيث منح البينالي عبر ما يتضمنه من ورش عمل ومحاضرات ومجالات تبادل خبرات الفنان الإماراتي فرصة للانطلاق في اتجاهات جديدة وتغيير أفكاره ورؤاه، ما خلق نمطاً آخر من الأعمال الفنية.

وأشارت الى أن هذه التغيرات أفرزت «مسارين مختلفين على الساحة التشكيلية: الأول يتمسك بالتراث كموضوع للعمل الفني، والثاني يميل إلى الاسلوب الغربي، ومعظم مؤيدي هذا الاتجاه من الذين درسوا الفن في الغرب، وهذا الاختلاف وتعدد التيارات الفنية يمثل ظاهرة صحية لأنه يسهم في تنوع الأفكار واتساع الأفق الفكري والثقافي والفني على الساحة المحلية».

محطات فنية

وفي حديثها عن أهم المحطات في مسيرتها الفنية عادت مكي الحاصلة على جائزة الإمارات التقديرية لعام ،2008 الى معرضها معرضها الأول الذي اقيم في نادي الوصل في دبي، مشيرة إلى انه ضم تجارب متنوعة، من بينها لوحات وظفت فيها عناصر التراث بأسلوب غير تقليدي وقالت «استبدلت ألوان الرسم الشائعة بأعشاب الحناء والزعفران التي تستخدمها المرأة الإماراتية في الزينة، كذلك كانت «الغرفة المظلمة» واحدة من التجارب التي ضمها المعرض، وهي عبارة عن غرفة مظلمة عرضت فيها عدداً من اللوحات التي رسمتها بألوان فسفورية لتبدو واضحة في الظلام».

موضوعات متعددة

وأشارت مكي إلى انها «لم تنفصل عن المكان الذي ولدت ونشأت فيه، فالفنان لابد ان يتمسك بأسس وجذور قوية يستند إليها، ثم يبدأ بعد ذلك العمل على تطوير تجربته من خلال الاحتكاك بتجارب أخرى من مختلف أنحاء العالم». لافتة إلى أن زيادة معارض ومتاحف فنية في مختلف دول العالم ساعدتها على تطوير تقنياتها الفنية واستخدام الألوان والجماليات بأسلوب مغاير، وإن ظلت تستمد موضوعاتها الرئيسة من البيئة الإماراتية والتراث المحلي الغني بمفرداته الجمالية، مثل الزخارف الهندسية والتراثية على واجهات المباني وفي ملابس النساء والحلي وغيرها من العناصر التراثية الثرية التي تناولتها بأسلوب تجريدي رمزي.

وذكرت مكي ان «المرأة كانت دائماً حاضرة في أعمالها سواء في الرسم أو النحت، ومثلت في هذه الأعمال الوطن والأرض والأم والحياة ذاتها، وإلى جانب المرأة هناك ايضاً موضوعات كثيرة مثل علاقة الإنسان بالمكان والحميمية التي تنشأ مع الزمن بين الانسان ومكان ما، وهو ما عبرت عنه في معرض حديث حمل عنوان «الجدار» أقامته في الفجيرة، أيضاً الصحراء كانت موضوعاً لعدد من اللوحات التي رسمتها ومن بينها جدارية بطول ستة أمتار، لكنني لم أقدم هذه الأعمال في معرض حتى الان، كما اشتغلت في لوحاتي على بعض الأشكال الهندسية مثل الدائرة التي ارتبطت على مر التاريخ بالعديد من المعاني، والمثلث الذي اتجهت للعمل عليه منذ عامين، بالإضافة إلى بعض الرموز القديمة والأرقام وتأثيرها في حياة الانسان، والتي اتجهت لرصدها في الفترة الأخيرة».

طباعة