«تراث واستشراق» في معرض فنان سوري

مفردات التراث المختلفة حاضرة في لوحات كنان الحكيم . تصوير:إيريك أرازاس

تحت عنوان «تراث واستشراق»، جاء معرض الفنان السوري كنان الحكيم الذي جمعت لوحاته أكثر من موضوع، وإن اعتمد بشكل رئيس ـ كما يعكس العنوان ـ على موضوعي التراث والاستشراق، فضمّ المعرض أعمالاً التي تناولت مفردات تراثية مختلفة، مثل مشهد بيت دمشقي ببوابته الخشبية ذات الزخارف والمنمنمات الشرقية المعروفة، ولوحة جسد فيها قلعة تراثية إماراتية. كما حضرت الخيل في إحدى اللوحات باعتبارها من أبرز مفردات التراث العربي الأصيل، منذ بداية تاريخ المنطقة العربية. وقال الحكيم لـ«الإمارات اليوم»: اختتر التراث موضوعاً رئيساً في أعمالي، لأن الإنسان بشكل عام والفنان خصوصاً، هو ابن البيئة التي ينشأ فيها ويتربى على مفرداتها وملامحها، لتصبح جزءاً من تكوينه الفكري والعاطفي، ولذلك من الطبيعي أن أتجه إلى تجسيد العلاقة التي تربطني ببيئتي. ومن خلال إقامتي في أبوظبي، أستشعر حرص الإمارات الدائم على التراث وتمسكها بالهوية الوطنية والبدوية، ومن هنا اتجهت للاحتفاء بالتراث برؤية فنية خاصة، تعكس أسلوبي فناناً».

الصحراء
وأشار الحكيم إلى أربع لوحات تصدرت القاعة: «من خلال هذه اللوحات قمت بتجسيد الصحراء عبر رؤيتي الخاصة باعتبارها الحاضن الأكبر والأهم لكل أنواع التراث، وهي البوتقة التي تنصهر فيها كل مفردات التراث وملامحه أيضاً، ونظراً إلى أهمية الصحراء حاولت الابتعاد عن التصوير التقليدي لها، من خلال استخدام تقنية مغايرة تبرز تماوجاً الصحراء، ومن خلال الألوان حيث اتجهت إلى استخدام لون الرمال الأصفر التقليدي، إلى جانب الأزرق الذي يرتبط بمسطحات المياه المحيطة بالصحراء العربية، تعلوها طبقة من اللون الأخضر، في إشارة إلى ما أنجزته الإمارات من عمران وزراعة للصحراء».

تنويع
ضم المعرض الذي افتتحه أول من أمس، ويستمر حتى 23 يناير الجاري في قاعة «العرجون غاليري» في أبوظبي، السفير السوري لدى الدولة رستم الزعبي، 30عملاً فنياً ولم يقتصر على التراث فقط، بل ضم كذلك لوحات سعى الحكيم من خلالها إلى فتح نافذة معاصرة على جوانب من الأعمال الاستشراقية الفنية. وعمد فيها إلى استلهام بعض ملامح المجتمعات العربية كما صورتها أعمال المستشرقين بدايات القرن التاسع عشر، فظهرت في إحدى اللوحات جلسة نسائية في باحة المنزل جمعت بين ثلاث نساء، وفي لوحة أخرى بدا عدد من «المنجّدين» يعكفون على صناعة الأغطية وخياطتها يدوياً، وغير ذلك من المشاهد المألوفة في الأعمال الاستشراقية والتي تميّزت بألوانها الزاهية المتعددة.

وعن هذا الجانب من المعرض، أوضح الحكيم: «عندما نعود إلى التاريخ نجد أن عدداً كبيراً من الفنانين الغربيين وخصوصاً الفرنسيين اهتموا بالشرق وحاولوا تجسيده في أعمالهم، ومنهم الفنان الفرنسي لاكروا الذي زار الجزائر وتأثر بالمجتمع هناك، وما يحكمه من عادات وتقاليد مختلفة عن تلك السائدة في أوروبا وقام بتسجيلها في مجموعة من الأعمال الفنية». وأضاف «قمت باستلهام هذه الأعمال بأسلوب أقرب إلى التجريدية، ورغم تأثري بأجواء تلك الأعمال فإنني حرصت على تقديمها من خلال طرح جديد يحمل الصبغة العربية، بعيداً عن الانتقادات التي وجهت إلى بعض الأعمال الاستشراقية، ومن جانب آخر استخدمت تقنية الألوان الزيتية مع الإكريليك، كما حاولت في تنويع الألوان بما يعكس التنوع الثقافي في الموضوع في العمل الذي أطرحه».

منحوتات برونزية
ضم معرض الحكيم منحوتات برونزية جسدت تكوينات إنسانية متراوحة اتخذت من المرأة موضوعاً أساسياً لها، «فالمرأة هي مركز الحياة وموضوعها الأبرز» بحسب الحكيم الذي يستعد لإصدار كتاب عن علم الفراسة، وسبق أن قدم معرضاً بعنوان «فراسة الوجوه» تناول فيه العلاقة الشكلية بين الإنسان والحيوان اعتماداً على مخطوط للرازي يذهب فيه إلى أن لكل إنسان حيواناً قريناً يشبهه في الصفات، وتحديد هذا القرين يساعد على فهم شخصية الإنسان والتعرف إلى صفاته وطباعه.

طباعة