مهرجان

البندقية تستقبل «NAZA».. السينما في مواجهة روايات حرب غزة

لم تعد الحرب في غزة مجرد موضوع يمر على شاشة السينما، بل أصبحت محوراً لواحد من أبرز أفلام المسابقة الرئيسة في مهرجان البندقية السينمائي، مع إدراج الوثائقي «NAZA» في سباق «الأسد الذهبي»، في خطوة تضع قضية الحرب والضحايا المدنيين في قلب أحد أعرق المحافل السينمائية العالمية. والفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوڤال أبراهام وراشيل سور، هو العمل الوثائقي الوحيد بين 21 فيلماً تتنافس على الجائزة الكبرى في دورة هذا العام التي تنطلق 10 سبتمبر المقبل.

وتكتسب مشاركة «NAZA» أهمية إضافية، لأن الفيلم لا يكتفي بتوثيق آثار الحرب أو عرض صور الدمار، وإنما يقدم تحقيقاً سينمائياً حول ما يصفه صانعوه بالأنظمة والآليات التي تقف وراء عمليات القصف الإسرائيلي في غزة، مع التركيز على سقوط المدنيين الفلسطينيين. وصُوّر الفيلم ليلاً فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، في محاولة لتتبع ما يحدث بعيداً عن ساحات المعارك المباشرة، ومن زاوية مختلفة عن الصورة التقليدية لأفلام الحروب.

ويحمل عنوان الفيلم نفسه دلالة مباشرة على القضية التي يتناولها. وبحسب المواد التعريفية للعمل، فإن «NAZA» هو اختصار عسكري إسرائيلي تستخدمه الاستخبارات للإشارة إلى تقدير عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية. ويستند الفيلم إلى تحقيقات صحافية نُشرت بين عامي 2023 و2025 في «الغارديان» والمجلة الإسرائيلية - الفلسطينية «+972»، ومنصة «Local Call».

ويمنح اسم صانعي الفيلم المشروع ثقلاً سينمائياً وسياسياً إضافياً، فأبراهام وسور كانا ضمن فريق إخراج الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى»، الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، وتناول حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، والصراع حول عمليات هدم وإخلاء تجمعاتهم.

وبعد النجاح العالمي الذي حققه «لا أرض أخرى»، يعود المخرجان هذه المرة بفيلم ينتقل من الضفة الغربية إلى الحرب في غزة، وهو ما يجعل «NAZA» واحداً من أكثر الأفلام المنتظرة في دورة البندقية المقبلة.

يدخل «NAZA» البندقية محمّلاً بأسئلة تتجاوز المنافسة على جائزة سينمائية، فالفيلم يضع المهرجان أمام اختبار حساس يتعلق بدور السينما في تناول الحروب الجارية، وحدود العلاقة بين العمل الوثائقي والتحقيق الصحافي، وقدرة المهرجانات الدولية على تحويل الأفلام إلى منصات للنقاش حول قضايا سياسية وإنسانية شديدة الاستقطاب.

وبينما تستعد البندقية لاستقبال نجوم هوليوود وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم، يبدو أن «NAZA» سيكون حاضراً بموضوعه قبل أن يبدأ عرضه: فيلم عن غزة يصل إلى قلب المنافسة السينمائية العالمية، حاملاً معه ملفاً سياسياً وإنسانياً من أكثر ملفات العالم إثارة للجدل، ويضع الشاشة أمام سؤال أكبر من الجائزة نفسها: هل تستطيع السينما أن تكون شاهداً على الحرب، أم أنها تتحول بالضرورة إلى طرف في النقاش حولها؟

تويتر