وجدت في المنصات الرقمية مادتها الأكثر ثراءً وجاذبية
السينما تعيد تعريف «الجريمة الواقعية» في العصر الرقمي
الوثائقي «محتال تطبيق تندر» حلل كيفية تسليع العواطف في العصر الرقمي. من المصدر
لم تعد سينما الجريمة تشبه ذلك المفهوم الكلاسيكي الذي ارتبط بعتمة الأزقة الخلفية، أو رجال العصابات المدججين بالسلاح، أو المحققين الذين يتتبعون بصمات الأصابع على المسدسات. لقد انتقلت ساحة الجريمة المعاصرة بالكامل إلى المساحة الفاصلة بين زجاج الهواتف الذكية وعقول الضحايا. وفي هذا التحول بالذات، وجدت السينما العالمية والمنصات الرقمية مادتها الأكثر ثراءً وجاذبية خلال السنوات الأخيرة، ليبرز نمط جديد من أفلام «الجريمة الواقعية» يرتكز بالأساس على النصب الإلكتروني والهندسة الاجتماعية.
تكمن القوة التحليلية لهذه الأعمال في أنها لا تتناول مجرد حوادث احتيال فردية، بل تفكك البنية النفسية للمجتمع الحديث. في الفيلم الوثائقي «The Tinder Swindler- محتال تطبيق تندر»، لا تقتصر الحكاية على رجل استغل تطبيق مواعدة لجمع الملايين، بل تغوص في كيفية تسليع العواطف في العصر الرقمي، وكيف يمكن لخوارزميات الأمان الوهمية أن تلغي حذر الإنسان الفطري.
هذا البُعد النفسي يتبدى بشكل أكثر عمقاً في الدراما الروائية لفيلم «Inventing Anna» فالعمل لا يكتفي برصد سقوط فتاة أدعت الثراء لاختراق مجتمع النخبة في نيويورك، بل يقدم تشريحاً نقدياً لثقافة التظاهر بالشيء حتى تحقيقه التي يغذيها فضاء الإنترنت اليوم. لقد كشفت الدراما هنا أن البنوك الكبرى والمؤسسات المالية العريقة لم تُخدع بفعل تقنيات اختراق معقدة، بل من خلال استغلال الهوس الجمعي بالمظاهر والمكانة الاجتماعية.
على صعيد الاقتصاد الرقمي، فقد جاء فيلم «Bitconned» ليكشف الستار عن واحدة من أكبر الأزمات المعاصرة، وهي اندفاع الجماهير نحو الفضاءات غير المقننة، مثل العملات المشفرة. يقدم الفيلم قراءة سينمائية تشريحية لرغبة الأفراد في الثراء السريع.
تستمد هذه الموجة السينمائية نجاحها الجماهيري والنقدي من حالة ما يعرف بتماثل الخطر التي تصنعها لدى المشاهد، فالأدوات المستعملة في هذه الجرائم هي ذاتها التطبيقات، والبطاقات، والشبكات التي نستخدمها جميعاً مرات عدة في اليوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news