سينما الخوف تتحول إلى مجال ثقافي يحمل حكايات الشعوب وأساطيرها
«ماكابرو».. 25 عاماً من أفلام الرعب والأساطير المنسية
بعد ربع قرن من تأسيسه، يُثبت مهرجان ماكابرو الدولي لأفلام الرعب في مكسيكو سيتي أن سينما الخوف لم تعد مجرد مساحة هامشية، بل أصبحت مجالاً ثقافياً قادراً على حمل حكايات الشعوب وأساطيرها إلى جمهور يتجاوز حدودها المحلية، ويحتفل المهرجان هذا العام بدورته الـ25، عبر برنامج واسع يضم أكثر من 130 فيلماً من 25 دولة، إلى جانب عروض خاصة وندوات وأنشطة تمتد إلى ألعاب الفيديو والذكاء الاصطناعي.
ومنذ انطلاقه، ارتبط اسم المهرجان بالمخرجة والمنتجة إدنا كامبوس، التي أسست المشروع في مطلع الألفية، عندما كانت أفلام الرعب والخيال تواجه صعوبة في العثور على منصات عرض متخصصة في المكسيك. وتقول كامبوس إن السنوات الأولى كانت مرحلة من المثابرة وطرق أبواب المؤسسات لإيجاد مساحة لهذا النوع السينمائي الذي ظل محاطاً بكثير من الأحكام المسبقة. ومع مرور الوقت، تحول «ماكابرو» إلى منصة لصناعة مجتمع سينمائي كامل حول أفلام الرعب والفانتازيا.
لكن احتفال هذا العام لا يتوقف عند استعادة تاريخ المهرجان، بل يطرح سؤالاً أوسع عن مستقبل سينما الرعب الناطقة بالإسبانية، وقدرتها على الخروج من دائرة التأثيرات الهوليوودية وبناء لغتها الخاصة.
وفي هذا السياق، يبرز المخرج الإسباني باول أوركيخو الذي اختار منذ بداياته، العودة إلى أساطير إقليم الباسك وحكاياته الشعبية، مؤكداً أن الرعب يمكن أن يصبح وسيلة لاستعادة الذاكرة الثقافية، وليس مجرد صناعة للخوف. ويشارك أوركيخو في افتتاح المهرجان بفيلمه «غاوا - Gaua» الذي يستعيد أجواء صيد الساحرات في إقليم الباسك خلال القرن الـ17، مستعيناً بالمخلوقات والأساطير التي تسكن المخيال الشعبي للمنطقة.
ويرى أوركيخو أن نجاح أفلام لاتينية مثل «عندما يتربص الشر» للمخرج الأرجنتيني دميان روغنا، أظهر أن الجمهور العالمي مستعد لاستقبال أفلام النوع القادمة من خارج المراكز التقليدية لصناعة السينما. فالفيلم الذي حقق حضوراً دولياً واسعاً أصبح - بحسب أوركيخو - دليلاً على إمكانية أن تنطلق أفلام الرعب من جذور محلية، ثم تجد جمهوراً في بلدان أخرى.
ولا يقتصر هذا التحول على المكسيك أو الأرجنتين، إذ يسعى «ماكابرو» إلى بناء مساحة أوسع للسينما الإيبيرو-أميركية التي وجدت في أفلام الرعب والفانتازيا مجالاً لاستعادة الأساطير المحلية والشخصيات الشعبية، من الساحرات ومخلوقات الغابات إلى أسطورة «لا يورونا» المكسيكية. ويمنح هذا الاتجاه النوع السينمائي بُعداً ثقافياً، إذ يصبح الخوف انعكاساً للذاكرة الجمعية والهوية المحلية.
وتتسع الدورة الـ25 لتشمل 137 فيلماً، بينها 53 فيلماً طويلاً، و84 فيلماً قصيراً، و24 عرضاً عالمياً أول، ومشاركة 29 فيلماً مكسيكياً، إضافة إلى أكثر من 30 ضيفاً من المكسيك وخارجها. كما يوزع المهرجان عروضه وفعالياته على نحو 20 موقعاً في العاصمة المكسيكية، في محاولة لجعل السينما المتخصصة جزءاً من المشهد الثقافي للمدينة لا نشاطاً نخبوياً محدوداً.
ويحتفي المهرجان بذاكرته أيضاً من خلال معرض «ARS MACABRA» الذي يستعيد 25 عاماً من ملصقات المهرجان ومقتنياته، إلى جانب برامج تعليمية وورش متخصصة، وفعاليات تبحث في علاقة الرعب بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن دخول ألعاب الفيديو المستقلة إلى برنامجه للمرة الأولى.
الأسطورة لغة بصرية معاصرة
يبدو مهرجان «ماكابرو»، بعد 25 عاماً، أكثر من مهرجان لأفلام الرعب، إنه مساحة لاختبار قدرة السينما على تحويل الأسطورة الشعبية إلى لغة بصرية معاصرة، وإعادة تقديم قصص ظلت طويلاً محصورة في جغرافياتها الأصلية، ومن مكسيكو سيتي يواصل المهرجان الدفاع عن فكرة بسيطة لكنها مؤثرة: لكل مجتمع أشباحه وأساطيره ومخاوفه، وحين تجد هذه الحكايات طريقها إلى الشاشة، يمكن أن تصبح جزءاً من ذاكرة سينمائية عالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news