بعد انتشار جيل جديد مزوَّد بكاميرات وقدرات للذكاء الاصطناعي

القرصنة ترتدي نظارات ذكية.. دور السينما البريطانية تحاصر عدسات «ميتا»

صورة

لم تعد المعركة ضد قرصنة الأفلام داخل دور السينما تقتصر على الهواتف والكاميرات التقليدية، فمع انتشار جيل جديد من النظارات الذكية المزودة بكاميرات وقدرات للذكاء الاصطناعي، بدأت صالات العرض البريطانية إعادة النظر في قواعد دخول هذه الأجهزة إلى قاعاتها، خشية أن تتحول النظارة، التي تبدو عادية، إلى أداة لتسجيل الأفلام بصورة يصعب اكتشافها.

وأعلنت جمعية دور السينما البريطانية أن عدداً متزايداً من مشغلي دور العرض يضعون سياسات تمنع أو تقيد ارتداء النظارات الذكية المزودة بكاميرات، ومن بينها نظارات «ميتا» المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولا يتعلق الأمر بقرار موحد على مستوى المملكة المتحدة، إذ تختلف القواعد من صالة إلى أخرى، لكن الاتجاه العام يعكس تنامي القلق من استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء في تسجيل الأفلام، وانتهاك خصوصية الجمهور.

تشبه العادية

تكمن حساسية هذه النظارات في أنها لا تبدو للوهلة الأولى ككاميرا تقليدية، فهي مصممة لتشبه النظارات العادية، لكنها تستطيع التقاط الصور وتسجيل الفيديو، إلى جانب مجموعة من الوظائف التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل إجراء المكالمات من دون استخدام اليدين، والترجمة الفورية، والاستماع إلى الموسيقى.

وهذه الطبيعة هي التي تجعل استخدامها داخل قاعة مظلمة مصدر قلق لقطاع السينما، فالفيلم المعروض على الشاشة يمكن تسجيله من دون أن يضطر المستخدم إلى إخراج هاتف أو حمل كاميرا واضحة، ما يثير مخاوف من إمكانية إنتاج نسخ غير قانونية من الأفلام وتسريبها إلى الإنترنت.

وتقول جمعية دور السينما البريطانية إن مشغلي الصالات يدركون في الوقت نفسه الفوائد التي يمكن أن تقدمها هذه التكنولوجيا لبعض ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك تسعى إلى أن تكون الإجراءات «ملائمة ومتناسبة» مع طبيعة المشكلة، بدلاً من فرض حظر شامل.

المشكلة ليست في الأفلام

المخاوف المحيطة بنظارات «ميتا» تجاوزت قطاع السينما خلال الأسابيع الأخيرة، فقد بدأت أماكن أخرى في بريطانيا، بينها مسارح ومطاعم، فرض قيود على استخدامها، بسبب احتمال تسجيل أمور تتعلق بأشخاص من دون علمهم، كما دخلت المحاكم البريطانية على خط الجدل، ففي أغسطس الجاري حظرت المحاكم في إنجلترا وويلز استخدام نظارات «ميتا» داخل مباني المحاكم، في إطار القواعد التي تمنع التصوير غير المصرّح به، ويمكن مصادرة النظارات عند الدخول وإعادتها عند المغادرة، في خطوة تعكس حساسية المؤسسات تجاه أجهزة يمكنها التسجيل بصورة تبدو أقل وضوحاً من الهواتف والكاميرات التقليدية.

وهكذا بدأت النظارات الذكية تواجه معضلة لم تكن حاضرة بالقدر نفسه عند ظهورها: كيف يمكن للمجتمع أن يستفيد من جهاز يجمع بين النظارة والكاميرا والذكاء الاصطناعي، من دون أن يتحول إلى وسيلة للمراقبة أو التسجيل السري؟

ضوء أثناء التصوير

وتدافع «ميتا» عن تصميم نظاراتها، مشيرة إلى أن الجهاز يضيء مؤشراً عندما يبدأ تسجيل الصور أو الفيديو، كما تستخدم الشركة تقنيات لاكتشاف محاولات العبث بمؤشر التسجيل، ومنع استمرار التصوير في حال محاولة تغطيته.

وترى الشركة أن النظارات توفر فوائد عملية مهمة، خصوصاً للمكفوفين أو ضعاف البصر، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الترجمة والمكالمات وغير ذلك من الوظائف التي تسمح للمستخدم بالبقاء بعيداً عن شاشة الهاتف.

لكن وجود مؤشر ضوئي لا ينهي الجدل، فالمشكلة بالنسبة لدور السينما ليست فقط معرفة ما إذا كان شخص ما يصور، بل أيضاً مدى سهولة اكتشاف عملية التصوير داخل بيئة مظلمة، وما إذا كان الجمهور أو موظفو الصالة سيتمكنون فعلاً من ملاحظة المؤشر في كل مرة.

اختبار ثقة

تضع هذه القضية صناعة السينما أمام سؤال أوسع من مجرد منع القرصنة، فالقواعد التي اعتادت الصالات تطبيقها على الهواتف والكاميرات أصبحت تواجه جهازاً جديداً يجمع وظائف عدة في قطعة صغيرة يمكن ارتداؤها طوال الوقت. وفي الوقت نفسه، لا تريد دور السينما أن تمنع التكنولوجيا التي قد تساعد بعض المشاهدين من ذوي الإعاقات البصرية أو السمعية من الاستمتاع بالأفلام، ولهذا يبدو أن الاتجاه الحالي يتجه نحو قواعد مرنة تختلف باختلاف الصالات، بدلاً من قرار وطني شامل.

لكن مع انتشار النظارات الذكية وتطور قدراتها، قد تصبح دور السينما واحدة من ساحات الاختبار الرئيسة للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. وما بدأ كمخاوف من قرصنة فيلم داخل قاعة مظلمة يفتح نقاشاً أكبر حول حدود التصوير في الأماكن العامة، وحق الآخرين في معرفة متى وأين يتم تسجيل أمور خاصة بهم.

• قلق من استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء في تسجيل الأفلام وانتهاك خصوصية الجمهور.

تويتر