«ذا دوغ ستارز».. ريدلي سكوت يعود إلى عالم ما بعد الكارثة
«ذا دوغ ستارز » أحدث أعمال المخرج البريطاني المخضرم ريدلي سكوت. رويترز
في أجواء سينمائية تليق بفيلم عن عالم يوشك على الانهيار، شهدت العاصمة البريطانية لندن العرض العالمي الأول لفيلم «ذا دوغ ستارز- The Dog Stars»، أحدث أعمال المخرج البريطاني المخضرم ريدلي سكوت، بحضور عدد من نجوم العمل.
ويقدّم الفيلم مغامرة خيال علمي وتشويقاً، تدور أحداثها في عالم ما بعد كارثة وبائية قضت على جزء كبير من البشرية. وتتمحور القصة حول هيغ، وهو طيار شاب يجد نفسه يعيش في عزلة قاسية داخل منزل محصن، برفقة بانغلي، وهو عسكري متمرس في البقاء، إلى أن تصل إشارة لاسلكية غامضة تقلب توازنهما وتدفع هيغ إلى مغادرة الملاذ الذي بناه بحثاً عن مصدرها، وعن احتمال وجود أمل وحياة تتجاوز حدود عالمه المنهار.
يأتي فيلم «ذا دوغ ستارز» في مرحلة جديدة من مسيرة سكوت، أحد أكثر المخرجين تأثيراً في السينما المعاصرة، صاحب أفلام شكلت ذاكرة الخيال العلمي والسينما الملحمية، من «Alien» و«Blade Runner» إلى «Gladiator» و«The Martian». وفي هذا العمل، يستثمر المخرج خبرته في بناء العوالم المهددة والانهيارات الحضارية، لكن من خلال قصة أكثر تركيزاً على الإنسان والعزلة والبحث عن الأمل.
الفيلم مقتبس من رواية بنفس للكاتب الأميركي بيتر هيلر، الصادرة عام 2012، وهي رواية تنتمي إلى أدب ما بعد الكارثة، لكنها لا تكتفي بتصوير الخراب والمطاردات، بل تنشغل بأسئلة العزلة والخسارة وما الذي يبقى من إنسانية الإنسان عندما تنهار المؤسسات والمجتمعات من حوله. وقد تولى كتابة السيناريو مارك إل. سميث، فيما شارك سكوت في الإنتاج إلى جانب مايكل بروس ومارك إل. سميث وكليف روبرتس.
ويؤدي جاكوب إلوردي دور هيغ، الشخصية التي تُشكل محور الرحلة، فيما يجسد جوش برولين شخصية بانغلي، رفيقه القاسي والعملي الذي تعلم أن البقاء لا يحتاج دائماً إلى الأمل. أما مارغريت كوالي فتؤدي دور سيما، وهي مسعفة شابة تدخل حياة هيغ وتعيد فتح الباب أمام احتمال مختلف للمستقبل. ويظهر غاي بيرس في دور بوبس، والد سيما، وهو عنصر آخر في شبكة العلاقات التي تتشكل داخل العالم المنهار. ويكتمل طاقم التمثيل ببنديكت وونغ وأليسون جاني.
ويبدو اختيار ريدلي سكوت لهذا المشروع امتداداً طبيعياً لاهتمام المخرج الطويل بعوالم الخيال العلمي والتهديدات الوجودية. فمنذ «Alien» و«Blade Runner»، رسّخ سكوت أسلوباً بصرياً يجمع بين ضخامة العالم السينمائي والتوتر النفسي، فيما يعود في «ذا دوغ ستارز» إلى سؤال الإنسان أمام عالم لم يعد كما كان. غير أن الفيلم يضع هذا السؤال داخل فضاء أكثر حميمية؛ فبدلاً من التركيز على كارثة كونية مجردة، ينطلق من تجربة رجل يحاول أن يعيش بعد فقدان العالم الذي عرفه.
وتكتسب علاقة هيغ بكلبه أهمية خاصة في بنية الفيلم، إذ يصبح الحيوان رفيقاً وذاكرة وسبباً للاستمرار في عالم فقد معظم أشكال الحياة المنظمة. وتتحوّل الرحلة، مع ظهور الإشارة اللاسلكية، من مجرد محاولة للبقاء إلى بحث عن معنى للحياة نفسها، وعن إمكانية استعادة الروابط الإنسانية التي بدت مستحيلة في أعقاب الكارثة. ويقدم الفيلم بذلك مزيجاً بين التشويق والمغامرة والدراما النفسية، بدلاً من الاكتفاء بوصفة أفلام نهاية العالم التقليدية.
ومن المقرر طرح الفيلم في دور السينما الأميركية في 28 الجاري، بما يعكس الرهان على التجربة البصرية التي يحملها عمل جديد من مخرج معروف بتوظيف الشاشة الكبيرة في بناء عوالمه السينمائية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news