5 أفلام تجاوزت حاجز المليار دولار.. ومبيعات التذاكر تتقدم 18.5 %

«هوليوود» تستعيد جمهورها.. 2026 أفضل عام سينمائي منذ جائحة «كورونا»

«سبايدرمان: يوم جديد» أحد المحركات الرئيسة للانتعاش الحالي. أرشيفية

بعد سنوات من الاضطراب الذي أصاب صناعة السينما بسبب جائحة «كوفيد-19»، وتغير عادات المشاهدة وصعود منصات البث، يبدو أن «هوليوود» تستعيد شيئاً من بريقها القديم في 2026، مع عودة قوية للجمهور إلى دور السينما وارتفاع ملحوظ في مبيعات التذاكر، مدفوعة بسلسلة من الأفلام الجماهيرية التي أعادت للشاشة الكبيرة قدرتها على صناعة الأحداث العالمية.

وتشير أحدث بيانات شباك التذاكر إلى أن مبيعات التذاكر تتقدم هذا العام بنحو 18.5% مقارنة بـ2025، فيما شهد 2026 حتى الآن خمسة أفلام تجاوزت حاجز المليار دولار، وهو رقم لم يتحقق منذ 2019، قبل أن تضرب جائحة كورونا قطاع السينما العالمي.

وجاءت القفزة الأبرز خلال موسم الصيف، الذي يقترب من تسجيل أربعة مليارات دولار في أميركا الشمالية، بعدما كانت السينما الأميركية قد تجاوزت هذا الرقم صيفاً مرة واحدة فقط منذ الجائحة، وذلك في 2023، عندما تصدر «باربي»، و«أوبنهايمر»، المشهد، وأعادا الجمهور بأعداد كبيرة إلى الصالات.

«سبايدرمان» يشعل الشباك

كان فيلم «سبايدرمان: يوم جديد» أحد المحركات الرئيسة للانتعاش الحالي، بعدما حقق 1.67 مليار دولار عالمياً خلال 10 أيام فقط، بينها أكثر من مليار دولار من الأسواق الدولية، فيما تجاوزت إيراداته في الولايات المتحدة وكندا 655 مليون دولار.

ولا تكمن أهمية الرقم في نجاح فيلم واحد فحسب، بل في قدرته على جذب جمهور واسع خلال فترة قصيرة، في مؤشر على أن الأفلام الضخمة مازالت قادرة على تحويل دور السينما إلى وجهة جماهيرية، رغم المنافسة القوية من منصات المشاهدة المنزلية.

نولان يعيد «الأصلي» إلى الواجهة

وفي الاتجاه نفسه، حقق «الأوديسة»، للمخرج كريستوفر نولان، أكثر من 1.1 مليار دولار عالمياً، ليصبح الفيلم الأعلى إيراداً في مسيرته، متجاوزاً «نهوض فارس الظلام»، و«فارس الظلام» من دون احتساب التضخم.

ويكتسب نجاح الفيلم أهمية خاصة لأنه يقدم معالجة سينمائية لملحمة هوميروس القديمة، ما يؤكد أن الجمهور لا يبحث فقط عن الأجزاء الجديدة من السلاسل الشهيرة، وإنما يمكن أن ينجذب أيضاً إلى أعمال ضخمة ذات طابع أدبي وتاريخي عندما تقدم في قالب سينمائي يستحق المشاهدة على الشاشة الكبيرة.

كما لعبت عروض «IMAX» دوراً مهماً في نجاح الفيلم، الذي سجل رقماً قياسياً جديداً للشركة في السوق الأميركية بإيرادات بلغت 147.3 مليون دولار عبر شاشاتها.

ورغم أن «سبايدرمان» يُمثل أحد أبرز أسباب الزخم الحالي، فإن انتعاش شباك التذاكر لا يعتمد على نوع واحد من الأفلام، فقد شهد العام نجاح أعمال موسيقية وسير ذاتية ورسوم متحركة وعائلية، ما يشير إلى اتساع قاعدة الجمهور واستعداده للعودة إلى الصالات عندما يجد محتوى يجذب اهتمامه، وكان نجاح «سوبر ماريو غالاكسي» و«مايكل»، و«توي ستوري 5» من بين العوامل التي ساعدت في رفع حصيلة العام، إلى جانب مجموعة من الأفلام الأخرى التي حققت أداءً قوياً في الأسواق المختلفة.

وتكشف هذه النتائج عن تحول مهم: الجمهور الذي ابتعد عن الصالات خلال سنوات الجائحة لا يعود بالضرورة لمشاهدة كل فيلم، لكنه يعود بقوة عندما يتحول الفيلم إلى حدث ثقافي واجتماعي يصعب تعويض تجربته في المنزل.

هل انتهت الأزمة؟

ولا تعني الأرقام أن صناعة السينما عادت بالكامل إلى مستويات ما قبل الجائحة، فمازالت «هوليوود» تواجه تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج المرتفعة، وتأخر بعض المشاريع، وتغير سلوك الجمهور، إضافة إلى المنافسة المستمرة من منصات البث.

لكن المؤشرات الحالية تمنح الصناعة سبباً قوياً للتفاؤل. فارتفاع الإيرادات، وتعدد الأفلام التي تتجاوز المليار دولار، وعودة المواسم السينمائية إلى مستويات قوية، كلها علامات على أن تجربة السينما الجماعية لم تفقد جاذبيتها كما كان يخشى البعض.

وربما يكون التحول الأهم الذي تحمله أرقام 2026 أن السينما بدأت تستعيد موقعها باعتبارها تجربة لا مجرد وسيلة لمشاهدة فيلم. فالتقنيات الكبيرة مثل «IMAX»، والأفلام التي تستثمر في الصورة والصوت والمشاهد الضخمة، أصبحت جزءاً من أسباب خروج الجمهور من المنزل. وفي المقابل، باتت الاستوديوهات مطالبة بتقديم أعمال تبرر ثمن التذكرة وتمنح المشاهد تجربة يصعب تكرارها أمام شاشة منزلية.

ومع اقتراب إيرادات موسم الصيف من حاجز أربعة مليارات دولار، تبدو «هوليوود» أمام أفضل فرصة منذ سنوات لإثبات أن الأزمة التي أعقبت الجائحة لم تكن نهاية عصر السينما، بل مرحلة إعادة تشكيل للسوق.

فإذا استمر هذا الزخم خلال الأشهر المقبلة، فقد لا يكون 2026 مجرد عام انتعاش مؤقت، وإنما نقطة تحول تعيد دور السينما إلى قلب الصناعة بعد سنوات من الشكوك حول مستقبلها.

. 1.67 مليار دولار حققها «سبايدرمان» عالمياً خلال 10 أيام.

. 1.1 مليار دولار حققها «الأوديسة»، أكثر تجارب نولان إيراداً في مسيرته.

تويتر