إشادات نقدية وأرقام قياسية للحدث السينمائي الأبرز في عام 2026
ملحمة هوميروس تنبض من جديد.. «الأوديسة» يخطف أنظار العالم
منذ إعلان المشروع قبل أشهر، لم يكن «The Odyssey - الأوديسة» مجرد فيلم جديد للمخرج البريطاني الشهير، كريستوفر نولان، بل تحوّل إلى أحد أكثر الأعمال السينمائية ترقباً في السنوات الأخيرة. وبعد انطلاق عرضه عالمياً، جاءت ردود الفعل لتؤكد أن الفيلم لا ينافس فقط على شباك التذاكر، بل يضع نفسه مبكراً في دائرة أبرز المرشحين لجوائز الأوسكار المقبلة، وسط إشادة نقدية واسعة، مع بعض التحفظات المتعلقة بمدى التزامه بالنص الإغريقي الأصلي.
رؤية نولان
يقدم نولان معالجة سينمائية حديثة لملحمة هوميروس الشهيرة، متتبعاً رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، في طريق عودته إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة، في رحلة تمتد سنوات، يواجه خلالها الوحوش والأساطير والعواصف والصراعات النفسية، في عمل يجمع بين المغامرة والدراما والفلسفة الإنسانية.
ويؤدي مات ديمون دور أوديسيوس، بينما يضم الفيلم مجموعة كبيرة من النجوم، من بينهم توم هولاند في دور تيليماخوس، وآن هاثاواي في دور بينيلوبي، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونغو، وزيندايا، وتشارليز ثيرون، وسامانثا مورتون، في أحد أكبر التجمعات التمثيلية في فيلم واحد خلال العام الجاري.
مستوى التقييمات
حقق الفيلم انطلاقة استثنائية على مستوى التقييمات، إذ بلغت نسبة الإعجاب به 95% على موقع «Rotten Tomatoes» من مئات المراجعات، مقابل 97% من تقييمات الجمهور، بينما سجل 89 نقطة على «Metacritic» وهي درجة تعني «إشادة عالمية».
ووصف نقاد عدة الفيلم بأنه من أفضل أعمال نولان، مشيدين بضخامته البصرية، وسرده غير التقليدي، والتصوير السينمائي الذي استثمر تقنيات IMAX إلى أقصى حد، إضافة إلى الموسيقى التصويرية والأداء الجماعي للممثلين. واعتبرت مراجعات عدة أن الفيلم يعيد إحياء أفلام الملاحم الكلاسيكية بروح معاصرة، ويقدم تجربة صُممت خصيصاً للمشاهدة على الشاشة الكبيرة.
كما حظيّ أداء مات ديمون بإشادات واسعة، بينما لفتت سامانثا مورتون الأنظار في دور الساحرة «سيرسي»، ووصفها بعض النقاد بأنها صاحبة أكثر مشاهد الفيلم تأثيراً.
ليس الجميع مقتنعاً
ورغم هذا الاحتفاء، فإن الفيلم لم يخلُ من الانتقادات، فقد رأى بعض النقاد أن العمل يركز على الإبهار البصري أكثر من العمق العاطفي، وأنه يمنح المشاهد تجربة سينمائية مدهشة، لكنه لا يبلغ التأثير الإنساني الذي حققه نولان في فيلمه الأخير «أوبنهايمر».
كما أثار الفيلم نقاشاً واسعاً بين الباحثين والمتخصصين في الأدب الإغريقي، الذين اعتبروا أن نولان منح نفسه حرية كبيرة في إعادة تفسير النص الأصلي، ما أدى إلى تقليص أدوار شخصيات محورية، وعلى رأسها بينيلوبي، وإهمال بعض العناصر الأسطورية الأساسية، مثل الدور المحوري للآلهة في الملحمة. ومع ذلك، أقر أكاديميون عدة بأن الفيلم نجح في إعادة الاهتمام العالمي بملحمة هوميروس، رغم اختلفه مع النص الكلاسيكي في جوانب عدة.
نجاح جماهيري
لم يقتصر نجاح «الأوديسة» على النقاد، بل انعكس بقوة على شباك التذاكر، إذ حقق 264.1 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الأولى من عرضه، منها 124.5 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا، ليصبح أفضل افتتاح في مسيرة نولان خارج سلسلة «باتمان»، متجاوزاً انطلاقة «أوبنهايمر» بفارق كبير.
وسجل الفيلم أيضاً أرقاماً قياسية في عروض IMAX، بعدما أصبح أول فيلم روائي طويل يُصوَّر بالكامل بكاميرات IMAX، ما انعكس على الإقبال الجماهيري الكبير على هذه العروض، التي حققت إيرادات قياسية خلال أسبوعها الأول.
أكثر من مجرد فيلم
يرى كثير من النقاد أن «الأوديسة» ليس فيلماً يُشاهد فقط، بل تجربة سينمائية متكاملة، تعتمد على الصورة والصوت والحجم والإيقاع، ما يفسر دعوات متكررة إلى مشاهدته في صالات السينما، لاسيما بصيغة IMAX، حيث تتجلى تفاصيله البصرية كما أرادها نولان.
وبين الإشادة الواسعة والجدل الأكاديمي، يبدو أن «الأوديسة» نجح في تحقيق ما يطمح إليه أي عمل فني كبير، وهو إثارة الإعجاب، وتحفيز النقاش، وإعادة تقديم واحدة من أعظم الملاحم الأدبية في التاريخ إلى جمهور القرن الـ21، برؤية سينمائية تحمل توقيع أحد أبرز مخرجي العصر.
. 264.1 مليون دولار في الأسبوع الأول من عرضه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news