من صالة عرض مهجورة.. مخرج روماني يدافع عن السينما

المخرج كريستيان مونجيو حائز جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي. إي.بي.إيه

في مشهد يجمع بين رمزية التاريخ السينمائي وواقع التراجع الثقافي، عقد المخرج الروماني الحائز السعفة الذهبية كريستيان مونجيو، مؤتمراً صحافياً في العاصمة بوخارست، دعا فيه إلى دعم صناعة السينما في رومانيا، محذراً من تدهور البنية التحتية السينمائية وتراجع دور القاعات التقليدية في الحياة الثقافية.

وجاء المؤتمر في موقع غير اعتيادي، داخل دار سينما قديمة وسط المدينة باتت مهجورة، حيث وقف مونجيو بين جهازَي عرض سينمائيين متوقفين عن العمل منذ عام 2015، في مشهد يعكس بصورة بصرية حادة حالة الجمود التي تعانيها بعض مرافق العرض السينمائي في البلاد.

وفي لقطة موازية للمؤتمر، ظهر مونجيو في جلسة تصوير داخل القاعة ذاتها، في مشهد رمزي لافت يضعه بين جهازَي عرض سينمائيين غارقين في الصمت، وكأن المكان نفسه يتحول إلى شهادة على انقطاع مستمر بين إرث السينما الكلاسيكية وتحولات الصناعة الحديثة.

ويُعد مونجيو أحد أبرز الأسماء في السينما الأوروبية المعاصرة، وقد حاز شهرة عالمية بعد فوزه بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، ما جعله من الأصوات البارزة في الدفاع عن السينما المستقلة وضرورة دعم الإنتاج المحلي في بلاده.

ويعكس اختيار موقع المؤتمر داخل سينما مهجورة رسالة رمزية واضحة، إذ بدا المكان كأنه جزء من الخطاب ذاته، حيث تتحول الجدران المتهالكة وأجهزة العرض المتوقفة إلى عنصر بصري يعزز فكرة التراجع الذي يحذر منه المخرج.

وبين خطاب الدفاع عن الصناعة وصور المكان المهجور، يقدم مشهد بوخارست صورة مكثفة عن صراع أوسع تعيشه السينما العالمية بين الذاكرة المادية للعرض السينمائي، والتحول الرقمي المتسارع الذي يعيد تشكيل طرق إنتاج واستهلاك الأفلام.

تويتر