البطل كالمتفرج في القصة

«كامنغ 2 أميريكا».. إيدي ميرفي من الإبهار إلى التكرار

صورة

في وضع لم يكن متخيلاً أبداً منذ خمسة أعوام فقط، ولن نقول منذ عقد مضى، فإننا ننتقل من «نتفليكس» إلى «أمازون» وفيلمها الأصلي America 2 Coming، القدوم إلى أميركا، وبوضع رقم (2) في وسط العنوان فمن الواضح أنها إشارة إلى الجزء الثاني.

دور السينما في وضع لا تحسد عليه، وأفلام الإنترنت الأصلية في ازدهار شديد، وللعلم فإن هذا الفيلم يعرض في الصالات الأميركية، ولأن الموازين انقلبت فلا يتوقع منه أي مردود مالي، لأن منصته الأصلية «برايم فيديو» التابعة لاستوديوهات «أمازون» وليست السينما.

كي نكون متوازنين أو عادلين مع الفيلم، فإنه ليس سيئاً أو بالكاد يكون مقبولاً. قبل أن نخوض في التفاصيل ينبغي ذكر نقطتين: الأولى أن الفيلم الأصلي بالعنوان نفسه بالضبط، لكن باستخدام كلمة to وليس الرقم، عام 1988، كان ناجحاً وممتعاً جداً في زمن كانت الكوميديا فيه تعيش معايير مختلفة.

النقطة الثانية أن الأجزاء الثانية التي تفصلها سنوات طويلة عن الأفلام الأصلية، وتحديدا 33 عاماً في حالة هذا الفيلم، نادراً ما تحقق نجاحاً مماثلاً كما الأصلية. هذا الفيلم ليس سيئاً بفضل بطله إيدي ميرفي، لكن ذلك لا يمنع الإحساس بأن الفيلم ككل قديم أو غير ملائم بعض الشيء، وبالطبع غير ضروري إطلاقاً.

السؤال: «لو شاهدنا الفيلم الأصلي الآن هل سنضحك ونتقبل النكات، أم سنشعر بالإحراج؟ علماً بأن نكات الثمانينات قاسية مقارنة باليوم بسبب موجة التصحيح السياسي. كل ما كان مقبولاً في الكوميديا السائدة عام 1988 لم يعدّ كذلك اليوم.

أثناء صنع الجزء الثاني يبدو أن ميرفي أراد إبراز تغييرات مرتبطة بأفكار الفيلم، أحدها مثلاً، الهجوم على نظام حكم الرجل في دولة زاموندا الإفريقية الخيالية في الفيلم. ويفعل ذلك بالإشارة إلى أن النساء أحياناً قد يكن أفضل من الرجال في الحكم.

هذا النوع من التنوير لو صحت التسمية لم يكن مقبولاً في الثمانينات ولا العقود التي سبقته. من الجوانب الممتعة للفيلم الأصلي كان قصة تصرفات رجل خارج بيئته المألوفة، وكل الكوميديا كانت مكتوبة حول تناقضات هذه الفكرة.

الفيلم الأصلي تحديداً كان يستمد بعضاً من أفكاره من نجاح فيلم ميرفي Trading Places «تبادل الأماكن» عام 1983. والفيلمان كانا للمخرج نفسه جون لانديس. والفيلم الآخر الذي استمد منه «القدوم إلى أميركا» الأصلي بعض الأفكار كان Crocodile Dundee عام 1986 عن أسترالي ينقذ صحافية أميركية من تمساح فتكافئه بدعوته إلى نيويورك ويقعان في الحب.

يعيد الجزء الثاني تدوير بعض عناصر الفيلم الأصلي بوضع ممثلين جدد في الأدوار المهمة، وهو ما تفعله أفلام كثيرة دون تقديم جديد. يتضمن هذا الجزء نفس فكرة «الحب ينتصر في النهاية».

وجود قصص فرعية عدة تخدم الممثلين كبار السن أحدث فوضى في السيناريو، والنتيجة أن الرومانسية في الفيلم حازت مشهدين فقط، قبل أن يقع أطرافها في الحب بجنون!

يبدأ الفيلم بالأمير أكيم (ميرفي) يتهيأ لسدة الحكم ليكون ملكاً. والده الملك جافي (جيمس إيرل جونز بإطلالة جميلة في سن 90) على فراش الموت. بعد الجنازة يواجه أزمته الأولى: الجنرال إيزي (ويزلي سنايبس) قائد عسكري من دولة نكسدوريا يهدد بالغزو لو لم تتحد الدولتان بالزواج.

يريد الجنرال أن يخطب ابنته بوبوتو (تيانا تيلر) إلى ابن أكيم غير الشرعي الموجود في الولايات المتحدة، أو خطبة ابنه إيدي إلى الأميرة ميكا (كيكي لين) ابنة أكيم البكر. الابن غير الشرعي هو الرابط بين الفيلمين، فبحسب القصة هنا، أن الأمير أكيم أقام علاقة غير شرعية في نيويورك في أحداث الفيلم الأصلي وهو مخدر ونتيجتها أن الفتاة أنجبت ابناً.

يقرر أكيم السفر إلى نيويورك رفقة مساعده الوفي سيمي (أرسينيو هول)، وجلب ابنه المفقود لافيل جنسون (جيرمين فولر) وينصبه ولياً للعهد. يصل لافيل إلى زاموندا وتنقلب الآية، ففي الفيلم الأول كان أكيم الغريب في أميركا، أما هنا فابنه وأم الأخير ميري (ليزلي جونز) وخاله ريييم (تريسي مورغان) هم الغرباء في زاموندا.

رغم أن لافيل انجذب للسلطة وفتن بابنة الجنرال، لكنه وقع في حب ميرمبي (نومزامو مباثا) خادمة البلاط. هل هذا الفيلم مضحك؟ بعض الشيء. لكن السؤال الأهم هل هذا فيلم ميرفي؟ الإجابة لا، ميرفي هنا متفرج، لكن يبث طاقته عندما تغطي وجهه طبقات الميك ويلبس الباروكة ليتقمص دور المغني راندي واتسون، الذي ظهر في الأصلي وهو مشهد ليس أكثر من نكتة. في التسعينات كان ميرفي يبهرنا بتقمص شخصيات عائلة بأكملها بنفسه فهو الجد والجدة والأم والأب والابن، وكل شخصية بحاجة إلى طبقات ثقيلة من الميك أب، أما اليوم فهو يفعلها مجدداً هنا، لكن إبهار التسعينات أصبح تكراراً اليوم.

مخرج الفيلم كريغ بروير تعاون مع ميرفي في الفيلم السابق «دولمايت إز ماي نيم» يقول بملء فيه: «هذا جزء لا يتجزأ من الأصلي ولا يكون دونه، وله الحق في ذلك، لكن هذا في الوقت نفسه يشير إلى أن الجزء الثاني يفتقد الأصالة ومتوسط المستوى في أفضل حالاته، ولن ينعش مسيرة ميرفي المتعثرة منذ ما يقارب الـ20 عاماً».

ميرفي ليس غريباً على فرانشايز وهي صناعة الأجزاء المتعددة في السينما، فلديه «48 ساعة» و«شرطي بيفرلي هيلز» و«البروفيسور المجنون» و«دكتور دوليتل» و«شريك» و«كامنغ تو أميركا»، لكن هذا الأخير أضعف فرانشايز ومن الصعب اقتراح هذا الفيلم على أحد.

• هذا الفيلم ليس سيئاً بفضل إيدي ميرفي، لكن ذلك لا يمنع الإحساس أن الفيلم ككل قديم أو غير ملائم.

• الرومانسية في الفيلم حازت مشهدين فقط، قبل أن يقع أطرافها في الحب بجنون!

• وجود قصص فرعية عدة تخدم الممثلين كبار السن، أحدث فوضى في السيناريو.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

 

طباعة