ينسخ ما جاء قبله ولا يمتّ للأصالة بِصِلة

«ذا فيجيل» ينجح في الأداء ويخفق في الرؤية

صورة

فيلم The Vigil أو «السهر» من تلك الأفلام التي تبدو جيدة على الورق، لكنها بحاجة إلى مخرج برؤية مميزة يضعها في قالب مناسب، هذا فيلم رعب أميركي - يهودي حديث، عن شاب ضعف ارتباطه بدينه لسبب ما، وعاد إليه لمواجهة مخاوفه.

نستخدم كلمة حديث لأن الفيلم يلمح إلى مشكلات، شخصية وعائلية وقبلية تطغى عليها الحداثة، لشاب يهودي، لكن من دون الارتقاء إلى المستويات التي تأسست في فيلم The Exorcist عام 1973، وهو الفيلم الذي وضع أسس سينما الرعب الحديثة.

«ذا فيجيل» ليس أكثر من مقلد لما جاء قبله، من The Unborn عام 2009 إلى The Apparition في 2012، لكن ما يجعل الفيلم محبطاً بعض الشيء أن المشاهد يشعر بأنه منتَج جرى تجميعه في مصنع، وليس انعكاساً لأزمة هوية بطله.

الشاب الخجول ياكوف (ديف ديفيس) يبدأ برؤية أشياء غريبة بعد قبوله بمهمة «شومر»، أي حارس جثة، ياكوف بحاجة ماسة إلى المال فيوافق على إمضاء ليلة في منزل، يجلس وخلفه جسد مغطى بلا روح، وفي التقاليد اليهودية فإن جثة أي شخص بلا أقارب أو أحباء بحاجة إلى حارس يمضي معها الليلة الأخيرة، كما تشرح مقدمة الفيلم.

ياكوف مفلس ولا يستطيع دفع مقابلٍ لأدوية مضادات الاكتئاب، لذلك فإن الشياطين التي تظهر له قد تكون في رأسه فقط، المهم أنه يراها في غرفة شبه مضاءة، ترقد فيها جثة روبين ليتفاك (رونالد كوهين).

لدى روبين زوجة، تجسدها لين كوهين، توفيت في فبراير 2020، وهي الزوجة الحقيقية لكوهين الممثل صاحب الجثة في الفيلم، وهذا فيلمها قبل الأخير، ورغم وجود لين إلا أن هذا فيلم ياكوف.

«ذا فيجيل» ظاهرياً عن صراع للحفاظ على ارتباط ياكوف بدينه الذي أهمله لأسباب غير واضحة، أو شُرحت بإهمال شديد، وباطناً هو فيلم شخصي جداً لا يشرح الكثير عن شخصيته، لا نريد شرحاً للرعب، فالأفضل تركه غامضاً، لكننا بحاجة إلى الارتباط بالشخصية، والفيلم لا يشرح الكثير عنها.

ما نراه كليشيهات عن انغماس الشباب مواليد الألفية الجديدة، والمقصود هنا الشباب اليهودي في حياة علمانية بعيدة عن الدين، فنرى ياكوف يستخدم برنامج «فيس تايم» للتواصل مع شابة تعرف إليها أخيراً مباشرة بعد جلوسه أمام الجثة.

ياكوف معظم الوقت في الظلام، سواء ظلام الغرفة أو ظلام حياته، تنير طريق حياته كلمات معالج نفسي يهودي، د.مارفن كولبيرغ (فريد ميلاميد)، الذي نسمع صوته فقط عبر الهاتف، وكذلك روبين ليتفاك نفسه صاحب الجثة، الذي نراه في فيديو قديم على التلفزيون يحاضر عن الشياطين.

وهناك الحاخام الحاسيديمي، وهي إحدى الطوائف اليهودية، ريب شوليم (ميناش لستيغ)، وهو الرجل الذي طلب من ياكوف تنفيذ مهمة الحراسة مقابل 400 دولار، يترك الحاخام الفيلم بمجرد دخول البطل نحو الجثة.

هناك بالطبع زوجة ليتفاك المذكورة التي يعلم المشاهد، بمجرد وقوع عينه عليها، أنها ستطلب من ياكوف المغادرة فوراً، لكنها تغير رأيها في ما بعد وتقول إن الأوان قد فات للخروج من المنزل، لأن الكيان الخبيث داخل المنزل سيلحق بياكوف لو خرج. وطلبها منه المغادرة كليشيه مستهلك إلى درجة أن كاتب هذا الموضوع ردّد كلماتها بصوت عالٍ بمجرد دخول الشخصية، وإن لم تكن كل الكلمات متطابقة!

مشهد الذروة في الفيلم صلاة ياكوف للقضاء على الكيان الخبيث، حيث ربط يده وجبهته بأشرطة جلدية (تيفيلين)، وهذه الصلاة مشهد رمزي يربط الشخصية بالماضي الذي تركته. وطبعاً نسمع الموسيقى في هذا المشهد لتعكس تحول ياكوف وبزوغه كبطل يهزم الشيطان الخبيث.

هذا فيلم رعب لا يمتّ للأصالة بِصِلة، وكل ما يفعله إبراز عناصر الرعب المنسوخة من أفلام أخرى، أشهرها «طارد الأرواح» المذكور سابقاً، خصوصا لقطة استدارة الرقبة 360 درجة. هذا فيلم سطحي جداً من ناحية السيناريو، وحتى مشاهد الرعب نفسها خالية من أي إبداع.

قد يكون خواء الفيلم متعمداً، أي أنه بمثابة دعوة للمشاهد ليرى نفسه داخل الشخصية من خلال كفاحها ضد أزمة هويتها، لكن ليكون ذلك حقيقياً كان أجدر بالمخرج، كيث توماس، وهذا فيلمه الأول، إيجاد شيء مخيف في سلوك ياكوف نفسه والبناء عليه.

يستخدم توماس كل أو معظم أنواع الرعب الفرعية، ففكرة الفيلم صراع ضد شيطان وهذا اتجاه يعتمد على لقطات إفزاع المُشاهد باستخدام المؤثرات الصوتية، وهذه سمة معروفة لهذا الاتجاه، فضلاً عن توظيف اتجاه رعب الأجساد Body Horror في لقطة دخول الكيان إلى جسد ديفيس، وكذلك لقطة ظهور روبين على شاشة قديمة، وهذا اتجاه رعب يسمى «الأفلام المعثور عليها» Found Footage.

بغض النظر عما ذكرناه، فإن الفيلم ليس مضجراً، وأفضل وصف له أنه تدريب عملي متقدم جداً لخريج دراسات سينمائية، أداء ديفيس جميل، وهو ما يحمل الفيلم إلى حد كبير، لكن من دون إنقاذه، لأن الأداء وحده لا يكفي لإنقاذ فيلم خالٍ من الإبداع والرؤية، لكن الحق يقال وهو أن ديفيس يعطي الفيلم أفضل ما عنده.

• قد يكون خواء الفيلم متعمّداً، أي أنه بمثابة دعوة للمشاهد ليرى نفسه داخل الشخصية من خلال كفاحها ضد أزمة هويتها.

• الأداء وحده لا يكفي لإنقاذ فيلم خالٍ من الإبداع والرؤية، لكن الحق يقال وهو أن ديفيس يعطي الفيلم أفضل ما عنده.

• هذا فيلم سطحي جداً من ناحية السيناريو، وحتى مشاهد الرعب نفسها خالية من أي إبداع.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


طباعة