مدير المهرجان الأشهر: «نريد أن نكون جزءاً أساسياً من تعافي العالَم»

تيري فيرمو: إعلان موت السينما ليس جديداً.. أراكم في «كان 2021»

صورة

في ظل الظروف الطبيعية، كان من المعتاد أن تشهد مدينة كان الفرنسية على شاطئ الريفيرا في هذا الوقت تدفق نجوم السينما وكبار العاملين في هذا المجال لحضور مهرجان كان، أحد أكبر الفعاليات في السينما العالمية.

ولكن الأمور تبدو مختلفة هذه المرّة. وحول رؤيته لمهرجان كان السينمائي في نسخته لهذا العام، قال مدير المهرجان، تيري فيرمو «في ضوء الوباء، الأمر الواضح الذي يجب فعله كان إلغاء المهرجان، ولكن رئيس المهرجان بيير ليسكور وأنا لم نستطع أن نرى أنفسنا نمضى نحو 2021 ببساطة ونترك من يعتمدون علينا».

وأضاف «لذلك قررنا المضي قدماً لكي يتمكن مهرجان كان من الإسهام في ما هو قادم. الأزمة الصحية أمر مؤسف، ولكننا يجب ألا نتخلف عن العودة للحياة. ومهرجان كان يريد أن يكون جزءاً أساسياً من هذا التعافي».

وأوضح أنه لذلك، سيتم الإعلان بحلول نهاية هذا الشهر عن اختيار رسمي لأسماء الأفلام «لكي نوضح ما هي الأفلام التي شاهدناها وأعجبنا بها، ولتسهيل عرضها في دور السينما والمهرجانات»، وبعد ذلك ستتم إقامة «سوق أفلام كان» للعاملين في مجال السينما. كما سيتم الإعلان عن خطط لإقامة ما يطلق عليه «كان خارج الجدران»، وسيضم الأفلام التي يدعمها المنظمون في فرنسا وفي الخارج.

ولدى سؤاله حول الشائعات التي تدور حول تعاون محتمل مع مهرجان فينيسيا، أجاب فيرمو «هذه ليست شائعات، بل رغبة مشتركة قوية للغاية. لقد تمت مناقشة مسألة إرجاء مهرجان كان حتى شهر سبتمبر المقبل، ولكن هذا الموعد لم يكن ليتناسب مع موعد إقامة مهرجان فينيسيا. ونتيجة لذلك، نحن نتحدث حول الاجتماع معاً في ليدو، باسم السينما العالمية، لدعم الأفلام نفسها» مضيفاً: «الوضع الاستثنائي يتطلب رداً استثنائياً».

وفي ما يتعلق بفكرته حول السوق الإلكتروني الذي أعلن عن تدشينه قريباً، قال فيرمو «على العاملين في مجال السينما الذين يقومون ببيع وشراء الأفلام الاجتماع معاً للاستعداد للمستقبل، أي عام 2021».

من الطبيعي أن يكون سوق أفلام «كان» محجوزاً للمحترفين. سوق مثل هذا يعد مكاناً لتبادل الأفلام والنصوص والإعلانات التشويقية للأفلام. هذا لن يكون مهرجاناً اعتيادياً مع الصحافة والضيوف والعامة، ولكن بالطبع، الموزعون سيعرضون الأفلام على الصحافة لدى صدورها، لأن هذا هو التوقيت الذي نحتاج فيه إلى الدعم. أحد أكبر التحديات التي تواجه عالم السينما هي عودة الأفلام والمشاهدين لدور السينما في أنحاء العالم. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إقامة نسخة إلكترونية من المهرجان أحد الخيارات، أجاب فيرمو قائلاً «لا بالطبع ليس خياراً. هل يمكن أن يوضح لي شخص كيف سيبدو المهرجان الرقمي؟ من سيكون الجمهور؟ كيف سننظم الأمر في ما يتعلق بالوقت والمساحة؟ كيف ستكون الأحوال المالية؟ هل الأفلام التي سيتم عرضها سيتم إصدارها في دور السينما؟ الصحافيون يحبون التحدث بشأن مهرجان إلكتروني، ولكن يجب الإشارة إلى أن المهرجان الإلكتروني ينفع فقط مع الأفلام التي تعرض فقط عبر الإنترنت، لأنها ليس لديها أي أمل في العرض على شاشات السينما، وهذا أمر بعيد كل البعد عن روح مهرجان كان».

وفي ما يتعلق بكيفية التعامل مع الوضع الحالي، قال فيرمو: «نحن محترفون. لقد أدركت في نهاية فبراير الماضي أن الوضع خطر للغاية، وأن مهرجان كان سيواجه تهديداً. طالما استعددت للأسوأ، ولكن الأسوأ وقع. وإلغاء مهرجان ليس مثل النضال طوال اليوم في مستشفى لعلاج المرضى. لست مستاء، أنا مقاتل».

ورداً على سؤال حول رأيه في كيفية تأثير الوضع الحالي على قطاع السينما في أنحاء العالم، قال فيرمو «أعتقد أن هذا الوباء العالمي، الذي لم يرحم أحداً، سيسرع من عملية تحول العالم والسينما. على المستوى الشخصي، كمواطن، أريد أن يكون هناك وعي حقيقي، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا البيئة والمناخ. نحن تمكنا من تحطيم الاقتصاد بسبب فيروس. لا نطلب فعل المثل بسبب المناخ أو الحروب والجوع في العالم، ولكننا يمكننا فعل ما هو أفضل من ذلك. يمكننا فعل أكثر من ذلك، أليس كذلك؟».

وأوضح فيرمو أن السينما تمر بفترة تغيرات عميقة، وعلينا أن نستفيد من هذه الأزمة لمواجهة المستقبل. وقال «إعلان موت السينما ليس جديداً، ولكننا نعلم جيداً أن هذا ليس أمراً حقيقياً. الصحافة تفضل الحديث عن منصات عرض الأفلام، وهذا أمر جيد، لأنها مشهورة في كل مكان».

وأضاف «ولكن السينما مغلقة، لنتخيل لثانية الوضع معاكساً للوضع الحالي: فيروس يضرب أجهزة الكمبيوتر، ويؤدي إلى إغلاق شاشات الجميع. نتيجة لذلك سيهرع المشاهدون لدور السينما، سنعود لتسجيل 450 مليون مشاهد مثل عام 1947 وأكثر، ولكن للأسف، نحن نرى الوضع المعاكس، دور السينما مغلقة، ومنصات عرض الأفلام تتصدر المشهد». وأكمل «بعد عام 2019 الجميل، السينما لا تستحق ذلك، في ذكراها السنوية الـ125، ولكنها ستعود أقوى من ذي قبل، أراكم في كان 2021».


«المهرجان الإلكتروني ينفع فقط مع الأفلام التي ليس لديها أمل في العرض على شاشات السينما».

«طالما استعددت للأسوأ، ولكن الأسوأ وقع. إلغاء مهرجان ليس مثل النضال طوال اليوم في مستشفى لعلاج المرضى. لست مستاء، أنا مقاتل».

طباعة