تحضّر لفيلم خيال علمي سيُعرض على منصة «نتفليكس»

هيفاء المنصور: الانفتاح السعودي ينعكس على الصناعة السينمائية

صورة

من خلال الكاميرا، تتبع المخرجة السعودية، هيفاء المنصور، كثيراً من قضايا المرأة والمجتمع، مقدمة في مسيرتها مجموعة من الأفلام التي تعالج الهموم النسائية، والأمور الحياتية التي تطال بيئتها، رغم أنها تعيش في الولايات المتحدة الأميركية.

تنوّعت مسيرتها بين الأفلام القصيرة والروائية الطويلة، وتعمل اليوم على فيلم سيُعرض على منصة «نتفليكس» بعنوان «الاختيار» وينتمي إلى عالم الخيال، وهو عالم تطرق بابه للمرة الأولى كتجربة إخراجية. وأكدت هيفاء المنصور، في حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن الانفتاح السعودي سينعكس إيجاباً على الصناعة السينمائية، بعد وجود دور عرض كانت غائبة، مطالبة بضرورة صناعة أفلام تمثّل الناس والمجتمع، وليس فقط الأعمال الكوميدية البسيطة.

ميزانية ضخمة

حول فيلمها «الاختيار» الذي سيُعرض على «نتفليكس»، أوضحت المخرجة السعودية أنه يتميز بكونه أكبر من عملها السابق الذي قدمته على المنصّة نفسها، إذ يتميز بالمؤثرات والميزانية الضخمة، لافتة إلى أنها حين تبدأ بالعمل على الفيلم تجد نفسها تتماهى مع الشخصيات، إذ قدمت مجموعة من الأعمال المتنوّعة بين الروائية والقصيرة وغيرهما، ويبقى الحافز الأساسي بالنسبة لها هامش الشخصيات ودواخلها ودوافعها، فهي المحرك كي تقدم لها القولبة الدرامية.

ورأت مخرجة فيلم «وجدة» أن العمل لشبكات كـ«نتفليكس» مهم جداً، ولكن من الضروري ألا تكون هي النافذة الوحيدة المتوافرة، إذ إنها منصّات رقمية مهمة لعرض الأفلام، خصوصاً الوثائقية من ثقافات متعددة، إذ كان الفن محصوراً بالأفلام الأميركية والمصرية بالنسبة للعرب، ولكن اليوم أصبح هناك كثير من الأعمال في متناول اليد، مشيرة إلى أن وجود هذه المنصّات سينعكس على الذائقة التي من الضروري أن تتغير مع الوقت، ومع كل ما تقدمه من تنوّع.

صناعة جماعية

وصفت هيفاء المنصور صناعة الفيلم بـ«الصناعة الجماعية»، التي تبدأ من المخرج والمصور ومصمم الديكور والأزياء وكل العناصر التي تتداخل في العمل، ولذا حين تخطط للفيلم تنطلق من فهم الشخصيات والجو العام، ثم تقدم تصورها للمشروع ككل، وكيف يمكن أن تخرج بشيء يخدم القصة، وبناءً على ذلك تخطط لكل التفاصيل. وتوجهت بنصيحة للمخرجين الشباب بضرورة الاستثمار في مرحلة ما قبل التصوير المهمة، لأنه مع غياب التخطيط الجيد يواجه المخرج كثيراً من المشكلات التي تؤثر في جودة العمل. واعتبرت أن توافر الدعم الإنتاجي يعدّ من أبرز التحديات التي تواجه المخرج العربي، معترفة بأنها حين بدأت بتقديم أفلام لم يكن لديها مصدر تمويل وميزانية، بسبب غياب دعم الأفلام في العالم العربي، ومصادر التمويل التي مازالت محدودة، معربة عن أمنيتها في أن يكون هناك صندوق خاص يدعم صناعة الأفلام.

وشددت على ضرورة صناعة أفلام حقيقية تشبه الشباب، إلى جانب الاستثمار في الكتابة وإيجاد ورش عمل جدية تنعكس على إثراء مستوى الكتابة.

وأكدت أنها حافظت على المنظومة القيمية المجتمعية، التي تراعي ثقافة البيئة التي تنتمي إليها في أفلامها، إذ تسعى إلى تقديم قصة تشبه الناس، مطالبة المخرجين الشباب بتقديم ما يؤمنون به، وفي الوقت نفسه أن تكون القصة تهمّ الناس لتصل إليهم، فإيجاد قصة حقيقية هو محك للجودة قبل أي شيء آخر.

لابد من البدء

عن الأجواء العامة الملائمة للسينما، خصوصاً في ظل الانفتاح بالسعودية، أضافت هيفاء المنصور، المقيمة في أميركا، أن «المناخ في المملكة اليوم أكثر ملاءمة لصناعة السينما، إذ باتت هناك دور عرض بعد أن كانت غائبة، علاوة على قبول لفكرة وجود فيلم محلي، وبالتالي لابد من البدء بصناعة أفلام تشبه المجتمع، وليس فقط الكوميدية البسيطة، وينبغي التوجه إلى أفلام تمثل الناس وتدفع المجتمع للأمام».

ورأت أن الوضع الحالي في السعودية سينعكس على صناعة الأفلام، فوجود شباك تذاكر سيؤدي إلى نجاح تجاري. وأشارت إلى أن هامش الحرية بالطبع يتغير مع الانفتاح، وأنها مع الإبقاء على ذلك الهامش مراعياً للمجتمع المحافظ، كي تقدم أفلاماً يمكن أن يشاهدها كل أفراد العائلة، إذ إن هناك كثيراً من القصص في المجتمع يمكن التطرق إليها، وتجسيدها في السينما. وأعربت عن سعادتها بتقديم أعمال تستقطب الجمهور، لافتة إلى أن عرض أفلامها في مهرجانات دولية مهمة لتمثيل السعودية، علاوة على أن وجود عمل في الوسط السينمائي الدولي يعدّ محفزاً بشكل كبير للمخرج ومشجعاً له.


تجربة أجنبية

قدمت المخرجة السعودية، هيفاء المنصور، التي حازت أفلامها العديد من الجوائز، ونجحت في الوصول إلى مهرجانات سينمائية عالمية، عملاً باللغة الإنجليزية بعنوان «ماري شيلي». وحول اختلاف التجربة، رأت هيفاء المنصور أن صناعة فيلم باللغة العربية يعدّ حميماً بالنسبة إليها أكثر، لأنه يتحدث عن بيئتها وأهلها وناسها، ولكن ما يميز العمل مع طاقم غربي هو الاحترافية الكبيرة، والتعاطي بجدية مع كتابة النص والأداء، إلى جانب الاجتهاد الكبير في التدريب، الذي يجب التخطيط له في العالم العربي، إذ يجب التركيز على التدريبات وورش العمل، لأنها تنعكس على جودة العمل السينمائي.

هناك الكثير من القصص في المجتمع التي يمكن التطرق إليها، وتجسيدها على الشاشة الكبيرة بشكل فني.

المخرجة السعودية:

«مصادر تمويل الأفلام في العالم العربي مازالت محدودة، والدعم من أبرز التحديات».

«حافظت في أفلامي على المنظومة التي تراعي ثقافة البيئة التي أنتمي إليها».

طباعة