عن موجة الهجمات الإرهابية في أوروبا

«لايف».. فيلم يعكس الوضع الراهن دون سيرة «كورونا»

صورة

يعكس الفيلم الفائز بمهرجان ليشتر الألماني للسينما عام 2020 الوضع الراهن حتى من دون تطرقه إلى سيرة فيروس كورونا المستجد، مع شوارع خالية عند أقدام ناطحات السحاب في فرانكفورت وأفراد تواقين للتواصل.

وفيلم «لايف» ليس وثائقياً وليد اللحظة، بل تجربة فكرية تم تخميرها لسنوات في رأس المخرجة وكاتبة السيناريو ليزا شارلوت فريدريش.

وقالت فريدريش إنه منذ أن بدأ فيروس كورونا يتصدر عناوين الصحف، ويؤثر في الحياة العامة «كان علينا أن نقبل فكرة أننا صنعنا فيلماً يشبه إلى حد كبير ما نعيشه جميعاً اليوم».

وهذا الفيلم استوحي قبل سنوات من موجة الهجمات الإرهابية التي اجتاحت أوروبا في 2015-2016، من باريس إلى بروكسل وبافاريا.

وتخيلت فريدريش وطاقمها عالماً تحظر فيه حكومة قمعية تجمعات الناس لتقليل الأخطار من تهديد أيديولوجي. وأوضحت «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون بأمان نسبي، هناك علاقة بين خطر الإرهاب والفيروس»، فكلاهما «يوضح لنا مدى هشاشة عالمنا ومدى ترابطه... علينا أن نفكر في طريقة عيشنا في السابق وكيف سنعيش في المستقبل». يستمد أحد المشاهد الأولى من تقارير حول تفجير مترو بروكسل في مارس 2016، حين يجد المستجيبون الأوائل جثث أشخاص كانوا يحضرون حفلة غير قانونية تحت الأرض بعد حدوث انفجار. وبالعودة إلى العالم الحقيقي، عاد الناس إلى شوارع برلين، وتجمع الآلاف في الأول من مايو، وهو يوم تنظم فيه حفلات من دون ضوابط ولا قيود في وسط حي كرويتسبرغ. لم يكن هذا التحدي الأعمى للسلطة في ذهن المخرجة فريدريش عندما قدمت «لايف» الذي يدور حول قريبين يخططان لإقامة حفلات غير قانونية تحت أنوف السلطات. وقالت فريدريش «بالطبع هدف الفيلم ليس تشجيع الناس على التجمع بطريقة غبية والتمرد، وبدلاً من ذلك، يتحدث الفيلم عن حاجة الناس إلى المجتمع، وهذا أمر آخر غير استحضار نظريات المؤامرة، مثل تلك التي تحفز بعض المتظاهرين في يومنا الحالي».

تباعد رقمي

طوال الفيلم، تظهر الشخصيات محبطة، بعدما خسرت مهارتها في تكوين اتصال بشري مدفوعة بالتقنيات الرقمية التي فشلت في الحلول مكان هذا النوع من التواصل.

ويقول أحدهم وهو يبكي أثناء استجوابه «لم ألمس أي شخص منذ وقت طويل، حتى أنني لم أعد أعرف ماذا تشبه رائحة البشر».

ويندفع آخر لإقناع بطلة العمل كلير بالعدول عن خططها الخطرة، وعندما لم تكن مكالمة الفيديو كافية، تحدى الإجراءات الأمنية ليراها وجهاً لوجه. وأوضحت فريدريش، التي تعتبر نفسها محظوظة في العيش مع شريكها والمنتج المشارك ريك هوي «يفقد الناس هذه الأمور بسرعة كبيرة جداً». وتمكن طاقم العمل من تصوير لقطات ثمينة لشوارع فرانكفورت الفارغة، عندما أخليت منطقة يعيش فيها 60 ألف شخص في عام 2017، بعدما تم اكتشاف قنبلة من الحرب العالمية الثانية وإبطالها.

وتابعت ممازحة «لم نكن لنتمكن من تصوير المنطقة بهذا الشكل من دون سيارات حتى في الليل. لقد جعلت القنبلة ما نعيشه حالياً طوال الوقت ممكناً في ذلك الحين».

حظ جيد

ونظّم مهرجان ليشتر السينمائي على الإنترنت، مع عدد محدود من التذاكر لبث الأفلام المتنافسة.

وتعتقد فريدريش أنه من الناحية الفنية، كان الفيلم محظوظاً بوصوله إلى المهرجانات في الوقت الذي وصل فيه. وتابعت «لم يكن علينا في الواقع أن نمد يدنا للجمهور، فنحن كلنا هنا. يد الجمهور في يدنا». ومع قيام مجموعات من صالات السينما بالإبلاغ عن طلبات متزايدة من روادها بعرض الفيلم، تأمل فريدريش بأن يكون من السهل عليها العثور على موزع، كما هي الحال بالنسبة إلى بعض المخرجين الآخرين في وقت تغلق فيه المسارح أبوابها.

وختمت فريدريش «لا يحظى كثر من المخرجين بهذا الحظ الجيد الذي يتمثل بذهاب أحدهم إلى السينما، ويقول: أريد مشاهدة هذا الفيلم».


- شوارع خالية عند ناطحات السحاب في فرانكفورت وأفراد تواقون للتواصل.

طباعة