الشخصيات ضعيفة والنبرة غير متوازنة

«حياة» يحترق ويتحطم عند دخول المجال الجوي للأرض

صورة

عندما شاهدت الفيديو الترويجي لفيلم Life أو «حياة»، قلت لصديقي الجالس بجانبي: هل نحن بحاجة إلى فيلم «أيليان» آخر؟ لا نقصد الحكم على الفيلم من خلال الفيديو الترويجي، لكن سؤالي كان وجيهاً.

شاهدنا أفلاماً عدة عن استكشاف الفضاء والمريخ في الفترة الأخيرة.. لا نعلم ما هذا الاندفاع الذي أصاب (هوليوود) لإنتاج كل هذه الأفلام المتشابهة في المضمون في هذه الفترة القصيرة جداً؟!


مفاجأة النهاية.. وخطأ إسبينوزا

النهاية تحمل مفاجأة «نعم المجال مفتوح لجزء ثانٍ»، لكن هناك خطأ ارتكبه إسبينوزا تمكن بسببه كاتب هذه السطور من كشف المفاجأة، وكذلك سيتمكن أي مشاهد متمرس، إذ تظهر شخصية في المشهد الأخير، وعلامات الحذر على وجهها، وهي تراقب شيئاً، ومن المفترض أن يتملكها الفضول وليس الحذر، وهنا خطأ إسبينوزا، لن نقول المزيد.

شاهدنا أفلاماً عدة عن استكشاف الفضاء والمريخ في الفترة الأخيرة، كان أولها فيلم «وصول» الفلسفي، الذي نافس على أوسكار أفضل فيلم في الحفل الأخير، وكانت أحداثه على الأرض، وليست في الفضاء الخارجي. بعده شاهدنا فيلم «مسافرين»، الغارق في تناقضات تشع غباء يفوق التصور، ثم فيلم «الفضاء بيننا» الأغبى والأسخف من «مسافرين»، قبل أن يأتينا هذا الفيلم الذي سنؤجل الحكم عليه بضعة أسطر، ولدينا فيلم «أيليان: كوفنانت» في شهر مايو المقبل، وهو السادس في تلك السلسلة الشهيرة، التي انطلقت عام 1979. لا نعلم ما هذا الاندفاع الذي أصاب «هوليوود» لإنتاج كل هذه الأفلام المتشابهة في المضمون في هذه الفترة القصيرة جداً، والتي باستثناء فلسفة «وصول»، كانت كلها غبية في القصة، ولا تعكس ذكاء رواد فضاء.

كالفن الشرير

فيلم «حياة» يدور في محطة الفضاء الدولية، إذ ينفذ روادها الستة مهمة ناجحة في التقاط كبسولة تعمل بالتحكم عن بُعد قادمة من المريخ، تحمل عينة من تربة الكوكب الأحمر. على طاقم المحطة الفضائية دراسة تلك العينة التي تحتوي على أول دليل قاطع على وجود حياة في الفضاء الخارجي.

بعد استخراج خلية مفردة من العينة، يتمكن عالم الأحياء هيو (أريون باكار) من إنعاشها بالهواء والغلوكوز، فتنمو إلى كائن حيّ متعدد الخلايا، ويكتشف الطاقم أن كل خلية في الكائن عضلية، وفيها أعصاب ومبصرة في الوقت نفسه.

يتحول خبر التقاط العينة إلى ما يشبه المهرجان في الولايات المتحدة، ويطلق اسم كالفن على الكائن من قبل أطفال مدرسة متحمسين. يبدأ كالفن في التطور والنمو سريعاً، وبعد حادث في المختبر يدخل كالفن في حالة سبات عميق تقلق هيو، فيحاول إيقاظه عن طريق الصدمات الكهربائية الخفيفة.. يستفيق كالفن ويلتف على يد هيو ويكسرها.

ينجح كالفن الشرير الخبيث في الخروج من المختبر الصغير، وينطلق في أرجاء المحطة مطارداً روادها، ويتحول الفيلم إلى مطاردة قط وفأر. قبل النقاش دعونا نتعرف إلى أفراد الطاقم:

د.ديفيد جوردان (جيك ييلنهيله)، على وشك تحطيم الرقم القياسي في أطول مدة يمضيها رائد في الفضاء. ديفيد لديه تجارب سيئة في سورية، فلا يبدو مهتماً بالعودة إلى ذلك الكوكب، الذي يقطنه ثمانية مليارات وغد، حسب وصفه، ويريد أن يموت في الفضاء.

د.ميراندا نورث (ريبيكا فيرغسون)، مسؤولة عن إجراءات البروتوكول في حالة خروج الأوضاع عن السيطرة، ولا أحد من الطاقم يعلم أن تلك الإجراءات سرية.

روري آدمز (رايان رينولدز)، خبير إدارة مخاطر، متفتح وبسيط ويلقي نكاتاً بين الحين والآخر، كما فعل في فيلم «ديدبول».

شو (هيرويوكي سانادا)، رائد فضاء ياباني يتوقع قدوم مولود جديد. هيو المذكور سابقاً، عالم أحياء مسؤول عن التجارب على ذلك الكائن المسمى كالفن.

كاترينا غولوفكين (أولغا ديهوفيتشنايا)، رائدة فضاء روسية تحافظ على هدوئها، عندما يصاب الآخرون بالذعر، ويبدأون في ارتكاب الأخطاء.

عن الاسم

ما الهدف من إطلاق اسم كالفن على عينة تحولت إلى مخلوق فضائي شرير؟! إطلاق اسم على مخلوق أو حيوان يوحي بوجود ألفة بين الإنسان وذلك المخلوق! في بداية الفيلم كان ذلك مقبولاً، لكن عندما توحش المخلوق أصبح الحوار غبياً، حيث يصرخ الرواد: كالفن قادم، أو احذروا من كالفن، أو اقتلوا كالفن! رغم أن إحدى الشخصيات تستنكر التسمية عند دخول كالفن في حالة السبات، وتحذر من ألا أحد يعلم ما هذا الشيء، فلتتوقف تلك التسمية الغبية! في كل أفلام المخلوقات الفضائية لا توجد تسمية لها، فهي إما مخلوقات غريبة أو تسمى «ذلك الشيء»، وحتى لو ابتعدنا قليلاً وذكرنا مخلوقاً ليس شريراً مثل «ET»، فهو بلا اسم، وحرفا اسمه مأخوذان من كلمتي مخلوق فضائي الإنجليزية.

ولماذا تقول إحدى الشخصيات إن كالفن يحاول الدخول من خلال المحبس الهوائي، عندما يحاول كالفن الدخول من خلال المحابس الهوائية؟! أليس كالفن ذكياً وخبيثاً وشريراً؟ إذاً فلماذا لا يحاول خداع شخصيات الفيلم، وخداعنا والدخول من أي مكان إلا محابس الهواء؟

ولماذا يتكرّر مشهد مطاردة كالفن شخصيات الفيلم، فنراهم يفتحون باباً ويغلقونه خلفهم فيصطدم كالفن به! لا نفهم تكرار المشهد الشبيه باصطدام القط توم بالحائط أثناء مطاردته الفأر جيري في الرسوم المتحركة «توم وجيري»!

قانون لمس الفضائي

في كل أفلام المخلوقات الفضائية الشريرة من «أيليان» 1979 إلى هذا الفيلم هناك قانون واحد لا يجرب أن يخرق، لكنه يخرق مراراً وتكراراً، وكأن صنّاع تلك الأفلام لا يكترثون بذلك القانون! القانون هو لا تلمس المخلوق الفضائي! لأنه بمجرد اللمس يجوع كالفن أو أبناء عمه في الأفلام الأخرى، ويهجمون على الإنسان ويقضون عليه! فلماذا لا تتعلم شخصيات الأفلام، ولو مرة على الأقل وتكسر قانون لمس المخلوق الفضائي حتى يكون لدينا نوع من التجديد! الجواب: لأن الشخصيات لو كانت ذكية وتعلمت من أخطائها لما شاهدنا كل تلك الأفلام في العقود الثلاثة الماضية!

نعود إلى السؤال في الفقرة الأولى: هل نحن بحاجة إلى فيلم «أيليان» آخر؟ كلا لسنا بحاجة، خصوصاً أن فيلم «حياة» لا يقدم جديداً يميز به نفسه عن الأفلام الأخرى، خصوصاً «أيليان». دعونا نعقد مقارنة سريعة:

كالفن كان كقنديل بحر، أو طحلب في البداية، ثم تحول إلى أخطبوط أو سحلية متوحشة أو أفعى بايثون، يحتضن فريسته كشطيرة البوريتو المكسيكية قبل أن يقضي عليها خنقاً! ومخلوق أفلام «أيليان» كان يحتضن وجه فريسته ويطلق بيضه فيها!

في هذا الفيلم وفيلم «أيليان» الأول كان إجراء البروتوكول واحداً من البداية: لو تعرض رائد فضاء لهجوم من المخلوق، فيجب عزله عن بقية الطاقم، ثم يدور صراع بين كل الشخصيات حول هذه النقطة: هل نلتزم بقانون الحجر الصحي، أو نخرقه لإنقاذ شخص ما؟!

مخرج الفيلم دانيال إسبينوزا (أخرج فيلم الإثارة السياسي سيف هاوس والفيلم الرديء الطفل 44) غير مهتم بشخصياته وغير متمكن من الحفاظ على نبرة الفيلم، وفاقد السيطرة على كالفن. الشخصيات مملة وغير معقدة، والفيلم ينتقل من نبرة هجمات كالفن إلى مشاهد ثرثرة الشخصيات عن القمر والنجوم! فلا كالفن يشد الانتباه، ولا ذلك الحوار يمنع التثاؤب!

«حياة» فيلم ميت وغبي، وإسبينوزا لم يدرس أساساً أسباب نجاح أفلام المخلوقات الفضائية، ولو درسها لشاهدنا شخصية نهتم بها مثل إلين ريبلي تحارب المريخي الشرير كالفن! وليس شخصيات ضعيفة تموت بأتفه المواقف.

طباعة