منحه مشاهدون علامة راوحت بيــن 5 و8 درجات

«رسائل البحــر».. فيـلـم جــريءعن ظواهر فـي «الظـل»

فيلم «رسائل البحر» ينتصر على «التابو». أرشيفية

تباينت آراء فنانين ومشاهدين حول الفيلم المصري «رسائل البحر» لمخرجه وكاتبه داوود عبدالسيد، الذي عرض في سينما قصر الإمارات، ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان أبوظبي السينمائي التي اختتمت أخيراً. وتطرق الفيلم لقضايا جريئة، بحوارات اعتبرها مشاهدون «جريئة جداً». واعتبر اخرون ان احداث الفيلم طويلة، حيث امتدت لما يزيد على 120 دقيقة.

وتدور احداث الفيلم حول يحيى الذي تخرج في كلية الطب، لكنه لم يعمل طبيباً بسبب معاناته في النطق، وكان دائماً محط سخرية الآخرين، لذلك يقرر الانتقال من القاهرة الى الإسكندرية والعمل صياداً. وفي شقته الجميلة يلتقي يحيى شخصيات كثيرة تكون سبباً في اقباله على الحياة.

قالوا عن الفيلم

«الاختلاف فيه هو ميزته، حيث لا يشبهه اي فيلم عربي، وهو مصنوع بمقاييس عالمية».

علاء كركوتي

«يستحق الفيلم ان يكون ضمن الأفلام التي رشحتها وزارة الثقافة المصرية للمشاركة في جائزة الأوسكار عن فئة الأفلام الأجنبية».

طارق الشناوي

«فيلم جيد، فيه كثير من المشاهد الجديدة على صناعة السينما في مصر، وقصته جرئية ومختلفة».

عدنان مدانات

«نقلة نوعية في صناعة السينما المصرية، من حيث القصة والصناعة».

فيصل عبدالله

«طويل جداً، وكان من الممكن اختزاله».

زياد خزاعي

رسائل البحر لا تكون فقط داخل زجاجة، بل هي رسائل يبثها المخرج عبدالسيد خلال احداث الفيلم، وتتناول الانتماء والخوف والحرية والحب الذي ينتصر دائماً على «التابو» مهما كان شكله وتقبّل المجتمع له.

ومنح المشاهدون الفيلم، وهو من بطولة آسر ياسين وبسمة ومي كساب ومحمد لطفي، علامة راوحت بين خمس وثماني درجات.

مشهد صاحب العمارة الذي لديه المال، وهو يجلس امام يحيى يقنعه بإخلاء البيت بالتراضي، لأنه سيهدم العمارة ويبني بدلاً منها مركزاً تجارياً ضخماً، يشكل واقع الحال في كثير من المناطق العربية التي شهدت هدماً لمبانٍ تاريخية مقابل مجاراة التطور والمال. والحوار الذي دار بينهما يؤكد ان كل واحد منهما في وادٍ، فيحيى يقول له كيف لك ان تهدم عمارة لها تاريخ وذكريات، سكنتها شخصيات كبيرة قدمت كثيراً للوطن، ليرد عليه صاحب العمارة قائلا «أنا لن أقف لأحلل ما تقول.. بيننا المحاكم».

وقال المشاهد تحسين المولى (33عاماً) عن الحوار بين يحيى وصاحب البناية، ان «هذا المشهد هو الأهم بالنسبة لي، فكثير من البنايات العتيقة في عدد من بلداننا العربية تم هدمها مع تاريخها من اجل بناء مطعم او مركز تجاري»، مستشهداً بالبيوت الشامية في دمشق القديمة، التي اصبحت الآن مطاعم تستقبل الزبائن، موضحاً ان في ذلك رسالة مفادها ان «الطمع في المال يهدم التاريخ»، مانحاً الفيلم ثماني درجات.

في المقابل، قال محمد العوضي (43 عاماً) إنه تأثر كثيراً بمشهد الحوار بين مالك العمارة ويحيى «فقد تعرضت شخصياً لهذا الموقف في بناية جميلة جداً وعتيقة تعتبر تحفة فنية في موطني عمان، حيث هدمت البناية وبني بدلاً منها مقهى»، مانحاً الفيلم ثماني درجات.

ورأت سوسن محيي (49 عاماً) ان «الفيلم مهم جداً في كل تفاصيله، خصوصاً انه يكشف ضرر الجشع الذي ظهر لدى مالك العمارة المستعد ان يدوس التاريخ والقيم مقابل المال»، مانحة الفيلم سبع درجات «لأنه طويل جداً وكان من الممكن اختصاره»، وفق قولها.

من اكثر المشاهد التي استاء منها مشاهدون، كان حول شخصية كارلا الشاذة التي تنحدر من اصول ايطالية، فهي تعيش حيرة شديدة بين رغبتها في الحياة داخل مصر ورغبتها الشديدة في الرجوع الى بلدها الأصلي إيطاليا، فهي تحب مصر كثيراً، لكنها لا تستطيع أن تمارس حريتها فيها بشكل كامل. لذلك كانت في المنتصف بين قوة جاذبة وأخرى طاردة، والقوتان متعادلتان. وعلى الرغم من ذلك أرادت في النهاية أن تترك مصر، لهذا هربت من يحيي لعلاقة أخرى، لأنها قررت اخيرا أن تترك مصر.

لمى اكرم (20 عاماً) وجدت في شخصية كارلا «صدمة لم تستوعبها»، حسب تعبيرها، موضحة ان «كارلا اظهرت في البداية حباً ليحيى، لنفاجأ في ما بعد بشذوذها»، واضافت «مشاهد كارلا جريئة»، مانحة الفيلم خمس درجات.

وقال عبدالسلام احمد (40 عاماً) حول مشهد الشذوذ «لم اتخيل يوماً انني سأجلس وأشاهد فيلماً عربياً ينقل مثل هذا المشهد». وأضاف ومعالم الصدمة واضحة على وجهه «لقد شعرت بالقرف، فالمخرج لم يكن عليه ان يكون جرئياً إلى هذا الحد، واذا كان الموضوع مهماً بالنسبة له، فكان من الممكن ان يظهره بطريقة غير مباشرة وليس بهذه الطريقة الصريحة»، رافضاً إعطاء الفيلم اي درجة. وأثنت عائشة عبدالله (29 عاماً) على جرأة المخرج في تناول هذا الظاهرة التي اعتبرتها «موجودة في مجتمعاتنا العربية، لكن الخوف من العقاب هو الذي يحول بينها وبين الاعلان عنها»، مانحة الفيلم ثماني درجات.

علاقات

الفيلم تناول العلاقات قبل الزواج، وان الزواج ليس ضرورياً اذا كان كلا الطرفين مقتنعاً بذلك، وهذا النوع من العلاقة يظهر بين يحيى ونورا التي تعمل بائعة هوى، لكنها تحبه، وهو يكتشف انه يحبها بعد فشل علاقته مع كارلا. ومن خلال نورا والحارس الشخصي الذي ادى دوره محمد لطفي، يدخل يحيى عالم الليل.

وقالت ديما حسن (19 عاماً) ان «الفيلم جريء جداً، حتى انني شعرت بالإحراج طوال الوقت، لأنني شاهدته برفقة اصدقاء لي في الجامعة»، واشارت الى عدم تطابق احداث الفيلم مع حقيقة المجتمعات العربية، «بل هو اشبه باستنساخ لشخصيات اجنبية واحالات يعيشها الغرب»، موضحة ان العلاقة غير الشرعية بين يحيى وعدد من النساء يحاسب عليها القانون والدين في مجتمعاتنا، لكن المخرج اظهرها كأنها امر اعتيادي وموجودة بشكل طبيعي، حسب قولها، مضيفة «الفيلم خيالي جداً، وأمنحه ست درجات».

اكد يوسف حسان (30 عاماً) ان «المخرج عندما كتب القصة كان يعرف انه يكتب عن واقع افتراضي وليس حقيقياً»، متسائلاً «اي علاقات ينشدها ويشجع ظهورها في ظل مجتمع يتمسك بعاداته وتقاليده ودينه؟»، واضاف ان «الفيلم خطير، ولا يتناسب مع ثقافتنا»، مانحاً اياه خمس درجات.

وشعر ظاعن عبدالله لوهلة بأن الفيلم ليس في مصر، بل في اميريكا او اوروبا. وأضاف متسائلاً «ماذا يريد المخرج تحديداً؟ وما الذي يدعو اليه؟ وهل نقد الواقع لا يأتي الا من خلال غرف النوم والزوايا المظلمة؟». وقال ان «احداث الفيلم لا تتناسب وقيمنا وعاداتنا وتفاصيل حياتنا، ولا اعتقد انها موجودة في مصر تحديداً الذي يعاني كثير من الناس فيها الفقر والحرمان»، رافضاً اعطاء اي تقييم للفيلم.

فنانون

الفنان السوري عابد فهد وجد ان الفيلم يعتبر جرئياً لأنه مختلف، «اخراج قوي لنص قوي وأداء رائع للفنانين»، مثنياً على اداء الممثلة بسمة التي وجد «انها بقبولها هذا الدور الصعب اثبتت انها نجمة».

ووافقته الرأي الفنانة السورية لينا مراد التي قالت ان «بطلة الفيلم بسمة اذهلتني برقتها وادائها المميز، وهي تستحق التقدير والتصفيق بحرارة». واضافت ان «شخصية يحيى التي اداها آسر ياسين ببراعة اعطت مساحة للممثل ليثبت قدرته على الأداء على الرغم من صغر سنه وتجربته».

الفنان المصري محمود حميدة عبر عن فخره «لأن الفيلم مصري بامتياز، والمخرج داوود عبدالسيد دائماً يقدم المختلف».

ووجدت كندة علوش في قصة الفيلم «تجسيداً لواقع من الصعب الحديث عنه في السينما العربية»، مشيرة الى تميز اداء الممثلين في الفيلم.


المخرج

مقارنة

أحمد زكي وآسر ياسين

عن مقارنة البعض بين أداء بطل الفيلم آسر ياسين وأداء الراحل أحمد زكي، قال ياسين «كثيرون تحدثوا معي عن هذا التشابه، ويمكن أن يكون قصدهم من حيث الاختلاف الذي أقدمه، أو من ناحية المكانة القادمة، فهناك من يقول إنني أحمد زكي القادم»، موضحاً ان التشبيه الأكثر واقعية هو أن أحمد زكي ممثل له طابع خاص في التمثيل وله مدرسة خاصة به في كل الشخصيات التي قدمها، وأفلامه كانت نقدياً وفنياً ناجحة، ومن الناحية التجارية ناجحة للغاية أيضاً.

وأضاف «لو كانت المقارنة من ناحية الأداء، فأحمد زكي قام من قبل بدور المدمن، وأنا قمت بالدور نفسه، لكن بالمقارنة سنجد اختلافاً شديداً في الأداء، فكل ممثل يقدم الشخصية بالشكل الذي يراه، وأتمنى أن أكون على المستوى الكافي وبقدر التشبيه بيني وبين أحمد زكي».

حصل على بكالوريوس إخراج سينمائي من المعهد العالي للسينما عام ،1967 وبدأ العمل مساعد مخرج في بعض الأفلام، أهمها «الأرض» ليوسف شاهين و«الرجل الذي فقد ظله» لكمال الشيخ و«أوهام الحب» لممدوح شكري. ثم توقف عبدالسيد عن مزاولة هذا العمل. ثم قرر أن يحمل الكاميرا وينطلق بها في شوارع القاهرة يرصد الحزن والألم في عيون الناس ويصنع أفلاماً تسجيلية اجتماعية عنهم.

قدم عدداً من الأفلام التسجيلية أهمها «وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم» عام ،1976 و«العمل في الحقل» عام ،1979 و«عن الناس والأنبياء والفنانين» عام ،1980 وهي أفلام حققت لعبدالسيد فرصة للاحتكاك المباشر مع الناس، ومعرفة أوسع وأعمق بالمجتمع المصري، إضافة إلى أنها أكسبته الإحساس بنبض الحياة المتدفق في الشارع.


أبطال العمل

آسر ياسين

ولد عام 1981 وينتمي لأسرة تعمل جميعها في الهندسة، ومع اجتهاده وحبه للرياضيات، قرر ان يدرس الهندسة في الجامعة الأميركية. وبعد ذلك قرر ألا يغلق حياته، ووسّع آفاقه واكتشف ان التمثيل هو طريقه. فقد تعلم من التمثيل الكثير وأخذ منه المتعة والجرأة، وكان يقدم بعض المسرحيات على مسرح الجامعة اثناء دراسته، ويشترك في افلام التخرج لطلبة معهد السينما والأفلام الروائية القصيرة حتى شاهده المخرج خيرى بشارة اثناء اختياره بعض الوجوه الجديدة واختاره في دور بسيط في مسلسل «ملح الأرض» امام محمد صبحي. بعد ذلك تم ترشيحه ليشارك الفنانة سهير البابلي في مسلسل «قلب حبيبة»، واستطاع ان يلفت اليه الأنظار بشدة، وأن يضع قدميه على أول طريق النجومية، ليختاره المخرج شريف عرفة في مسلسل «لحظات حرجة» ثم يضعه في اختبار صعب امام الشاشة الكبيرة في فيلم «الجزيرة» امام احمد السقا.

 

حول الفيلم 

تم تصوير مشاهد فيلم «رسائل البحر» في الإسكندرية بمناطق الكورنيش والمنشية والفنار والمنتزه، كما تم تصوير عدد من المشاهد الأخرى بمناطق بالقاهرة في القلعة وأكتوبر، وأحد الاستوديوهات في مدينة السادس من أكتوبر، وايضا في عدد من شوارع القاهرة. وكان من المقرر أن يقوم ببطولة هذا الفيلم الراحل أحمد زكي قبل اربع سنوات.

وأكد المخرج داوود عبد السيد أنه لا الكتابة ولا اختيار فريق العمل وأماكن التصوير وراء تأخير «رسائل البحر» ثماني سنوات، ولكن «محاولة العثور على شركة إنتاج مناسبة، هو ما أخذ وقتاً طويلاً، فالشركات تنتج الأفلام الخفيفة والرومانسية والكوميدية، وهذا أمر واضح منذ بداية الألفية الثانية»، وأضاف «رفض الجميع إنتاج الفيلم ووصفني البعض بأنني لست جماهيرياً، مثلاً اشترط عماد الدين أديب أن تلعب هيفاء وهبي دور بسمة، وحاولت إقناع إسعاد يونس بأن الجمهور سيتحمس للفيلم وأنه جماهيري»، مؤكداً انه طوال مسيرته رفض الاشتراطات، مضيفاً «ليس لدي مال كافٍ كي أستطيع أن أنتجه على نفقتي الخاصة، وأعتقد أن هذا هو السبب الدائم الذي يجعل هناك فاصلاً زمنياً طويلاً بين كل فيلم لي وآخر».

بسمة

ولدت عام 1976 من أب يعمل في الصحافة وأم تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، بدأت مشوارها الفني مع التمثيل في الجامعة ممثلة في فيلم «المدينة»، حيث اختارها المخرج يسري نصرالله للمشاركة في الفيلم، ولكن قبلها حاولت دخول التمثيل من خلال الإذاعة وقدمت امتحانات الإذاعة والتلفزيون.

وبعد فيلم «النعامة والطاووس» عادت الى العمل مذيعة في قناة «دريم» في الفترة من 2001 حتى ،2002 ثم شاركت في بطولة مسلسل «رمال» على قناة «إم بي سي».

وبعدها اتجهت بشكل كامل إلى انطلاقة حقيقية في عالم التمثيل بعدما اعتزلت تقديم البرامج التلفزيونية.

مي كساب

كانت بدايتها الغنائية في اغنية مشتركة مع المطرب السوري مجد القاسم تحمل اسم «غمض عينيك». وأصدرت عام 2005 أول ألبوم لها بعنوان «حاجة تكسف».

وفي 2007 أصدرت ألبومها «أحلى من الكلام»، وقامت بأول بطولة تلفزيونية عام 2006 مع الفنان أحمد الفيشاوي في المسلسل الكوميدي «تامر وشوقية»، ثم انطلقت سينمائياً في عدد من الأفلام، أشهرها «كباريه» و«الفرح» و«بوبوس».

طباعة